يشرح هذا الدليل القانون الذي يحكم الميراث، ولماذا لا تكفي وثيقة تعيين المنفذ الصادرة عن محكمة أمريكية لنقل سند الملكية في تركيا، وكيف تُستخرج شهادة الوراثة التركية، وما الذي تقرره اتفاقية لاهاي لعام 1961 بشأن شكل الوصية الأمريكية، وما تقوله المادة 35 عن الورثة الأمريكيين، وكيف تُحسب مهلة رفض الميراث.
أخوان، يعيش أحدهما في كاليفورنيا والآخر في نيويورك، يعلمان أن شقة والدهما في أنقرة صارت لهما. وامرأة أمريكية من أصل عربي تكتشف بعد وفاة زوجها التركي أن الشقة التي كانا يقضيان فيها الصيف في إزمير مسجلة باسمه وحده. ورجل أعمال في ميشيغان وقّع وصية يترك فيها فيلته القريبة من أنطاليا لزوجته الثانية. في الحالات الثلاث يعيش أصحاب الشأن في الولايات المتحدة، والعقار مسجل في السجل العقاري التركي (tapu).
المرجع المألوف لدى الأسرة المقيمة في الولايات المتحدة هو إجراءات محكمة التركات. ففي كاليفورنيا مثلاً هي الإجراءات القضائية التي توزَّع فيها أموال المتوفى وتُسدَّد ديونه، وتعيّن المحكمة منفذاً للوصية أو مديراً للتركة. أما القانون التركي فينطلق من نقطة أخرى: الورثة يكتسبون التركة كلها بقوة القانون لحظة الوفاة (القانون المدني التركي Türk Medeni Kanunu، المادة 599). فالمطلوب في تركيا ليس تعيين شخص يدير التركة، بل إثبات من هم الورثة.
يتتبع هذا الدليل الحالات الثلاث في القانون التركي: أي قانون يحكم الميراث، ولماذا لا تكفي وثائق محكمة التركات الأمريكية لنقل سند الملكية، وكيف تُستخرج شهادة الوراثة التركية، وما الذي تفعله الوصية المحررة في الولايات المتحدة وما لا تفعله، وما تقوله المادة 35 من قانون الطابو عن الورثة الأمريكيين، وكيف يُرفض الميراث من الخارج.
القانون التركي أم قانون الولاية الأمريكية: قواعد الإسناد في القانون رقم 5718
نقطة البداية هي المادة 20 من قانون القانون الدولي الخاص والإجرائي التركي (MÖHUK، القانون رقم 5718). فالفقرة الأولى منها تضع قاعدتين: القانون الوطني للمتوفى يحكم الميراث، والقانون التركي يحكم العقارات الكائنة في تركيا. أما الفقرة الثانية فتُخضع الأحكام المتعلقة بأسباب افتتاح التركة وباكتسابها وبقسمتها لقانون البلد الذي توجد فيه التركة.
وعلى الحالات الثلاث:
- شقة أنقرة. إذا كان الأب مواطناً تركياً حكم القانون التركي تركته بوصفه قانونه الوطني، وحكم الشقة بوصفها عقاراً في تركيا. ولا فرق بين أن يتوفى في أنقرة أو في مستشفى في لوس أنجلوس.
- شقة إزمير. الزوج مواطن تركي، فالقانون التركي هو الذي يحدد ورثته، ومنهم زوجته الأمريكية.
- فيلا أنطاليا. حتى لو كان المالك يحمل الجنسية الأمريكية وحدها، فالفيلا كائنة في تركيا ويحكمها القانون التركي.
وتهم الأسر العربية الأمريكية قاعدتان أخريان. إذا كان المتوفى يحمل أكثر من جنسية وكانت إحداها تركية، طُبِّق القانون التركي حيثما أحال القانون رقم 5718 إلى قانون الجنسية (المادة 4/1-b). وإذا لم تكن أي منها تركية، كأن يحمل الجنسيتين الأمريكية والمصرية، طُبِّق قانون الدولة التي تربطه بها الصلة الأوثق (المادة 4/1-c).
أما أموال المواطن الأمريكي في تركيا غير العقار، كحساب مصرفي، فقانونه الوطني هو القانون الأمريكي. ولأن الولايات المتحدة تتألف من ولايات لكل منها نظامها القانوني، تنطبق المادة 2/5: يحدد القانون الأمريكي أي قانون ولاية يُطبَّق، فإن لم يوجد فيه حكم حاسم طُبِّق قانون الإقليم الأوثق صلة بالنزاع. ويتولى القاضي التركي تطبيق القانون الأجنبي المختص من تلقاء نفسه، ويجوز له أن يستعين بالأطراف لمعرفة أحكامه، فإذا لم يتوصل إلى أحكامه المتعلقة بالواقعة رغم جميع التحريات طبّق القانون التركي (المادة 2/1 و2/2). ويبقى اكتساب الأموال الموجودة في تركيا وقسمتها خاضعين للقانون التركي (المادة 20/2).
| المتوفى | العقار في تركيا | الأموال الأخرى في تركيا | من يصدر شهادة الوراثة |
|---|---|---|---|
| مواطن تركي توفي في تركيا | القانون التركي (المادة 20/1) | القانون التركي | كاتب العدل أو محكمة الصلح المدنية، في حدود المادة 71/B من قانون كتّاب العدل |
| مواطن تركي توفي في الولايات المتحدة | القانون التركي | القانون التركي | كذلك، بشرط أن تكون قيود السجل المدني التركي كافية |
| مزدوج الجنسية التركية والأمريكية | القانون التركي (المادة 4/1-b) | القانون التركي | كما في المواطن التركي |
| مواطن أمريكي فقط | القانون التركي (المادة 20/1) | قانون الولاية يحدد الورثة (المادة 2/5)، والاكتساب والقسمة للقانون التركي (المادة 20/2) | محكمة الصلح المدنية متى تقدم بالطلب وارث أجنبي أو كانت القيود غير كافية |
| مواطن أمريكي يحمل جنسية عربية أيضاً | القانون التركي | قانون الدولة الأوثق صلة (المادة 4/1-c) | كما في المواطن الأمريكي |
| عقار موصى به لوارث معيَّن أو لموصى له | القانون التركي للمضمون، واتفاقية لاهاي لعام 1961 للشكل | بحسب الصفوف السابقة | محكمة الصلح المدنية وحدها (المادة 598/2 من القانون المدني) |
لماذا لا تكفي وثيقة التعيين الأمريكية لنقل سند الطابو
محكمة التركات الأمريكية تعيّن شخصاً وتوثق هذا التعيين. فالنموذج الرسمي الذي يعتمده المجلس القضائي لولاية كاليفورنيا لهذا الغرض يثبت أن محكمة الولاية عيّنت شخصاً مسمى منفذاً للوصية أو مديراً للتركة، ولا يذكر الورثة ولا من يأخذ أي مال.
أما السجل العقاري التركي فيسأل سؤالاً آخر: من المالك الآن؟ وثلاثة أحكام تبين لماذا لا تجيب الوثيقة الأمريكية وحدها عن هذا السؤال:
- الوارث يكتسب مباشرة. وفق المادة 599 من القانون المدني التركي يكتسب الورثة التركة بالوفاة، وتنتقل إليهم مباشرة حقوقه العينية وحقوقه لدى الغير وسائر حقوقه المالية وحيازته للمنقولات والعقارات. وتضيف المادة 705/2 أن الملكية في الميراث تُكتسب قبل التسجيل، لكن المالك لا يستطيع التصرف إلا بعد تسجيل الملكية في السجل العقاري.
- السجل العقاري يعمل بشهادة الوراثة. تنص المادة 37 من قانون الطابو (Tapu Kanunu، القانون رقم 2644) على أن معاملات انتقال الميراث الخاصة بالأشخاص الطبيعيين الأجانب تُجرى استناداً إلى شهادات وراثة تصدرها المحاكم التركية، أو تصدرها السلطات المختصة في بلدهم وتصادق المحاكم التركية على مطابقتها لأحكام الإرث في القوانين التركية.
- الحكم الأجنبي يمر أولاً بمحكمة تركية. وفق المادة 58/1 من القانون رقم 5718 لا يُقبل الحكم الأجنبي دليلاً قاطعاً أو حجيةً للأمر المقضي إلا بعد أن تتحقق محكمة تركية من توافر شروط التنفيذ فيه، ولا يُشترط في الاعتراف شرط المعاملة بالمثل الوارد في المادة 54/1-a. والحكم نفسه يسري على قرارات القضاء الولائي (المادة 58/2)، وعلى أي معاملة إدارية تُجرى في تركيا استناداً إلى حكم محكمة أجنبية (المادة 58/3).
فوثيقة التعيين الأمريكية لا تكفي وحدها لتسجيل العقار في تركيا أو بيعه. وإذا أصدرت محكمة أمريكية قراراً يحدد الورثة أيضاً، أمكن طلب الاعتراف به في تركيا، ويشرح دليلنا عن تنفيذ حكم محكمة أمريكية في تركيا إجراءات الاعتراف، كما يتناول دليل الاعتراف بوثائق الإرث الأجنبية ونقل الطابو إلى الورثة هذه الوثائق بصورة أعم. غير أن الوثيقة التركية المعدَّة لهذا الغرض هي شهادة الوراثة.
شهادة الوراثة التركية وحدود طريق كاتب العدل أمام الورثة الأمريكيين
تنظم المادة 598 من القانون المدني التركي شهادة الوراثة (mirasçılık belgesi، ويسميها كثيرون veraset ilamı):
- الورثة القانونيون يحصلون، بناءً على طلبهم، على شهادة تبين صفتهم ورثةً من محكمة الصلح المدنية (sulh hukuk mahkemesi) أو من كاتب العدل (المادة 598/1).
- الورثة المعيَّنون والموصى لهم يحصلون على شهادتهم من محكمة الصلح المدنية وحدها، وبشرط ألا يعترض الورثة أو الموصى لهم الآخرون خلال شهر من تاريخ إبلاغهم بالتصرف (المادة 598/2).
- يجوز التمسك ببطلان شهادة الوراثة في أي وقت، ويبقى الحق في دعوى إبطال التصرف محفوظاً (المادة 598/3 و598/4).
وحدود طريق كاتب العدل منصوص عليها في المادة 71/B من قانون كتّاب العدل (Noterlik Kanunu، القانون رقم 1512): لا يجوز لكاتب العدل إصدار شهادة الوراثة إذا اقتضى إصدارها محاكمة، أو لم تكن قيود السجل المدني كافية، أو طلبها أجانب. ولكل من تضررت مصلحته أن يعترض على شهادة كاتب العدل أمام محكمة الصلح المدنية (المادة 71/C).
وتطبيقاً على الحالات الثلاث:
- إذا كان الأخوان يحملان الجنسية الأمريكية وحدها، يتقدمان إلى محكمة الصلح المدنية؛
- إذا كان أحدهما يحمل الجنسية التركية أيضاً وكانت قيود العائلة في السجل المدني مكتملة، فقد يتاح له طريق كاتب العدل إذا تقدم هو بالطلب، ما لم تقتض الحالة محاكمة؛
- الأرملة الأمريكية، إذا تقدمت بالطلب بنفسها، تلجأ إلى محكمة الصلح المدنية؛
- الفيلا الموصى بها تحتاج في كل الأحوال إلى محكمة الصلح المدنية، لأن المادة 598/2 تجعل شهادة الوارث المعيَّن والموصى له من اختصاص هذه المحكمة وحدها.
السجلات الأمريكية التي تعتمد عليها المحكمة التركية
تثبت المحكمة التركية صفة الورثة بالأدلة. وبالنسبة إلى أسرة مقيمة في الولايات المتحدة يعني ذلك عادةً شهادة الوفاة الأمريكية، وشهادات الميلاد التي تربط الأبناء بالمتوفى، وعقد زواج الزوج الباقي على قيد الحياة، وحكم الطلاق إن كان زواج سابق قد انتهى.
هذه وثائق رسمية أمريكية. وتنص المادة 224/1 من قانون أصول المحاكمات المدنية (HMK، القانون رقم 6100) على أن الوثيقة الرسمية التي تعدها سلطات دولة أجنبية لا تحمل هذه الصفة في تركيا إلا إذا صادقت عليها السلطة المختصة في الدولة المصدرة أو القنصلية التركية، وتحفظ المادة 224/2 أحكام الاتفاقيات الدولية التي تركيا طرف فيها. واتفاقية الأبوستيل نافذة في الولايات المتحدة منذ 15 أكتوبر 1981 وفي تركيا منذ 29 سبتمبر 1985، فيحل الأبوستيل محل التصديق القنصلي. والوثائق التي تصدرها الولاية، كشهادات الوفاة والميلاد، يضع عليها الأبوستيل الجهة التي تحددها كل ولاية، وهي في الغالب مكتب سكرتير الولاية؛ أما وثائق الجهات الفدرالية فيصدر أبوستيلها مكتب التصديقات في وزارة الخارجية الأمريكية، ووثائق المحاكم الفدرالية يصدره كتّاب تلك المحاكم.
وعلى من يستند إلى وثيقة مكتوبة بلغة أجنبية أن يقدم ترجمتها، وللمحكمة أن تطلب ترجمة رسمية (المادة 223 من القانون نفسه). فينبغي حساب ترجمة تركية لكل صفحة، بما فيها شهادة الأبوستيل.
إذا كان المتوفى مواطناً تركياً يعيش في أمريكا
إذا كان المتوفى مواطناً تركياً، فالمحكمة وكاتب العدل ينطلقان من قيده في السجل المدني التركي (nüfus kaydı). وعلى البعثات التركية في الخارج أن تبلغ الجهة المختصة بالسجل المدني بالوفاة خلال عشرة أيام من علمها بها (قانون خدمات السجل المدني، القانون رقم 5490، المادة 31/1). ويُسجَّل حكم الطلاق الأمريكي في السجل المدني التركي عن طريق البعثة إذا توافرت شروط المادة 27/A، وإلا احتاج إلى الاعتراف وفق القانون رقم 5718، كما يشرح دليلنا عن الاعتراف بحكم الطلاق الأمريكي في تركيا. ومن المهم أن يظهر الأبناء المولودون في أمريكا والزيجات المعقودة فيها في السجل قبل فتح ملف الميراث، لأن عدم كفاية القيود من الحالات التي يمتنع فيها كاتب العدل عن إصدار الشهادة.
الوصية المحرَّرة في الولايات المتحدة
الشكل وفق اتفاقية لاهاي لعام 1961
تركيا طرف في اتفاقية لاهاي المؤرخة في 5 أكتوبر 1961 بشأن تنازع القوانين المتعلقة بشكل الوصايا: انضمت إليها في 23 أغسطس 1983، ونفذت بالنسبة إليها في 22 أكتوبر 1983. أما الولايات المتحدة فليست طرفاً فيها. والقانون رقم 5718 نفسه يحفظ أحكام الاتفاقيات الدولية التي تركيا طرف فيها (المادة 1/2).
وفق المادة 1 من الاتفاقية، تكون الوصية صحيحة من حيث الشكل إذا وافق شكلها القانون الداخلي لأي مما يلي:
- المكان الذي حرَّر فيه الموصي وصيته؛
- جنسية كان يحملها الموصي وقت التحرير أو وقت الوفاة؛
- مكان كان فيه موطن الموصي وقت التحرير أو وقت الوفاة؛
- المكان الذي كان فيه محل إقامته المعتادة وقت التحرير أو وقت الوفاة؛
- في العقارات، المكان الذي توجد فيه.
وتفيد الوصايا الأمريكية أربعة أحكام أخرى. إذا كان القانون الوطني يتكون من نظام غير موحد، كما في الولايات المتحدة، تحدد القانونَ الواجب التطبيق القواعدُ السارية في ذلك النظام، فإن لم توجد فالصلة الأوثق الفعلية للموصي بأحد قوانينه (المادة 1، الفقرة الثانية). والقواعد التي تقيد أشكال الوصية بالسن أو الجنسية أو غيرهما من الأحوال الشخصية، وكذلك الشروط المطلوبة في الشهود، تُعد من مسائل الشكل (المادة 5). وتُطبَّق الاتفاقية دون اشتراط المعاملة بالمثل، حتى لو لم يكن القانون الذي تشير إليه قانون دولة متعاقدة (المادة 6). ولا يجوز رفض تطبيق قانون عينته الاتفاقية إلا إذا كان مخالفاً للنظام العام مخالفة صريحة (المادة 7).
وأبدت تركيا ثلاثة تحفظات. بموجب المادة 9 تحتفظ بحق تحديد مكان موطن الموصي وفق قانونها هي (قانون القاضي). وبموجب المادة 10 تحتفظ بحق عدم الاعتراف بالوصايا الشفهية التي يحررها مواطنوها الذين لا يحملون جنسية أخرى، إلا في الظروف الاستثنائية. وبموجب المادة 12 يجوز لها أن تستبعد من نطاق الاتفاقية بنود الوصية التي لا تتعلق بالميراث في القانون التركي.
ويصل القانون رقم 5718 إلى نتيجة قريبة بأحكامه هو: فالمادة 20/4 تُخضع شكل التصرف المضاف إلى ما بعد الموت للمادة 7، التي تجيز إجراء التصرفات القانونية وفق الشكل الذي يقرره قانون البلد الذي أُجريت فيه أو القانون الذي يحكم موضوعها، وتعدّ صحيحاً أيضاً التصرف الذي جرى وفق شكل القانون الوطني للمتوفى.
ما لا تحسمه الاتفاقية
تجيب الاتفاقية عن سؤال واحد: هل حُرِّرت الوصية بشكل صحيح؟ ولا تحسم:
- أهلية الإيصاء، وتخضع للقانون الوطني للموصي وقت التصرف (المادة 20/5 من القانون رقم 5718)؛
- ما يجوز للوصية أن تفعله بالعقار في تركيا، وهي مسألة يحكمها القانون التركي (المادة 20/1)؛
- كيفية استعمال الوصية في تركيا، وتخضع لإجراءات فتح الوصية التركية.
فتح الوصية أمام قاضي الصلح التركي
يوجب القانون التركي تسليم كل وصية يُعثر عليها بعد الوفاة إلى قاضي الصلح (sulh hâkimi)، صحيحة كانت أم لا (المادة 595 من القانون المدني). ويفتح القاضي الوصية خلال شهر من تسليمها ويتلوها على ذوي الشأن، ويُدعى الورثة المعروفون وسائر ذوي الشأن لحضور الفتح إن شاؤوا (المادة 596). ويُبلَّغ كل صاحب حق في التركة بنسخة مصدقة من أجزاء الوصية التي تخصه (المادة 597). ولا تصدر محكمة الصلح المدنية شهادة الوارث المعيَّن أو الموصى له إلا بعد ذلك، وبشرط ألا يُعترض خلال شهر من التبليغ (المادة 598/2).
ولوصية ميشيغان ينبغي تجهيز الوصية الأصلية أو نسخة مصدقة من المحكمة الأمريكية التي تحفظها، مع الأبوستيل والترجمة التركية. وإذا سمّت الوصية منفذاً، فللقانون التركي مؤسسته الخاصة، وهي المكلف بتنفيذ الوصية (vasiyeti yerine getirme görevlisi): يجوز للموصي أن يعينه بالوصية، ويبلغه قاضي الصلح بالمهمة، وتُعد المهمة مقبولة إذا لم يبلغ القاضي برفضها خلال خمسة عشر يوماً من التبليغ (المادة 550). أما هل يستطيع الشخص المسمى منفذاً في وصية أمريكية أن يعمل بهذه الصفة في تركيا، فذلك يتحدد في الإجراءات التركية.
الحصص المحفوظة وفيلا أنطاليا
لأن القانون التركي يحكم الفيلا، تنطبق عليها الحصص المحفوظة (saklı pay) في القانون التركي. وتحددها المادة 506 من القانون المدني بنصف الحصة الإرثية القانونية للفروع، وربع الحصة القانونية لكل من الأبوين، وللزوج الباقي على قيد الحياة كامل حصته القانونية إذا ورث مع الفروع أو مع طبقة الأبوين، وثلاثة أرباعها في غير ذلك.
فإذا ترك رجل الأعمال الفيلا كلها لزوجته الثانية وكان له أبناء من زواجه الأول، جاز لهؤلاء أن يرفعوا دعوى التنقيص (tenkis davası) بقدر ما لم تغطه الوصية من حصصهم المحفوظة (المادة 560). ويسقط الحق في هذه الدعوى بمضي سنة من علمهم بالمساس بحصصهم المحفوظة، وفي جميع الأحوال بمضي عشر سنوات من تاريخ فتح الوصية (المادة 571). ويعرض دليل الوصايا للمالكين الأجانب للعقارات في تركيا أشكال الوصية وحساب الحصص المحفوظة بتفصيل أكبر.
ماذا تقول المادة 35 من قانون الطابو عن الوارث الأمريكي
تنظم المادة 35 من قانون الطابو تملك الأشخاص الطبيعيين الأجانب للعقار. وإذا قُرئت كاملة تبيّن منها ما يلي:
- من يجوز له التملك. مع مراعاة القيود القانونية، يجوز للأشخاص الطبيعيين الأجانب من مواطني الدول التي يحددها رئيس الجمهورية، من حيث العلاقات الدولية الثنائية وحيثما اقتضت مصالح البلاد، أن يتملكوا في تركيا العقارات والحقوق العينية المحدودة (الفقرة الأولى).
- حد المساحة. لا يجوز أن يتجاوز مجموع مساحة العقارات والحقوق العينية المحدودة المستقلة والدائمة التي يتملكها الأشخاص الطبيعيون الأجانب عشرة في المئة من مساحة القضاء الخاضعة للملكية الخاصة، ولا ثلاثين هكتاراً للشخص الواحد على مستوى البلاد، ولرئيس الجمهورية أن يرفع حد الشخص الواحد إلى الضعف (الفقرة الأولى).
- صلاحيات رئيس الجمهورية. حيثما اقتضت مصالح البلاد، لرئيس الجمهورية أن يحدد التملك أو يقيده أو يوقفه كلياً أو جزئياً أو يحظره، بحسب الدولة والشخص والمنطقة الجغرافية والمدة والعدد والنسبة والنوع والصفة والمساحة والمقدار (فقرة لاحقة).
- الميراث. لا تذكر المادة الميراث إلا في فقرتها الأخيرة: العقارات والحقوق العينية المحدودة المكتسبة بالميراث خارج القيود الواردة في الفقرة الأولى، إذا لم يصفّها مالكها خلال مدة لا تتجاوز سنة تمنحها وزارة المالية، تُصفّى وتُحوَّل إلى نقود ويُدفع ثمنها لصاحب الحق.
ويُستخلص من النص أمران. ليس في المادة شرط للمعاملة بالمثل، بل تقوم على تحديد رئيس الجمهورية للدول وعلى القيود القانونية. ولا تعدّ المادة الميراث باطلاً، بل تصف المال الموروث خارج القيود بأنه مكتسب بالميراث، وتنص على تصفيته ودفع ثمنه لصاحب الحق.
والخطوة العملية للأخوين وللأرملة هي التحقق في بداية الملف من أن تملك كل وارث أمريكي يقع ضمن الفقرة الأولى: هل الولايات المتحدة من الدول التي حددها رئيس الجمهورية، وهل يمس قيد من القيود الواردة في الفقرات اللاحقة موقع العقار. ولعقبات مثل حصة القضاء والمناطق العسكرية يمكن الرجوع إلى دليل تقرير التقييم والحصة الإقليمية قبل موعد الطابو.
مزدوجو الجنسية وحاملو البطاقة الزرقاء
يختلف وضع الورثة الذين يحملون الجنسية التركية أيضاً. فقانون الجنسية التركية يعرّف المواطن التركي بأنه الشخص المرتبط بالدولة التركية برابطة الجنسية (القانون رقم 5901، المادة 3/1-ç)، وإذا اكتسب المواطن التركي جنسية أجنبية وقدم وثائقه وثبت أنه الشخص نفسه في القيود، يُؤشَّر في السجل المدني بأنه متعدد الجنسية (المادة 44). وحسنٌ أن يتأكد هؤلاء الورثة من أن قيدهم في السجل المدني محدَّث قبل بدء الملف.
أما من كانوا مواطنين أتراكاً بالولادة ثم تخلوا عن الجنسية التركية بإذن، وفروعهم حتى الدرجة الثالثة، فيستمرون في التمتع بالحقوق المقررة للمواطنين الأتراك إلا ما استثنته المادة 28 من القانون رقم 5901، مع حفظ الأحكام المتعلقة بالأمن الوطني والنظام العام. والاستثناءات هي: لا حق لهم في الانتخاب والترشح ولا في استيراد السيارات أو الأثاث المنزلي معفاة، ولا يقع عليهم واجب الخدمة العسكرية، ولا يشغلون الوظائف العامة الدائمة القائمة على الملاك الوظيفي. وليس تملك العقار من بين هذه الاستثناءات (المادة 28/2 و28/3). وتُصدر لهم البطاقة الزرقاء (Mavi Kart) بناءً على طلبهم. وتذكر المادة 36 من قانون الطابو هؤلاء الأشخاص صراحةً في قاعدتها الخاصة بالشركات، بينما لا تذكرهم المادة 35، ولذلك ينبغي التحقق من موقف السجل العقاري في المعاملة المحددة إذا كان الوارث من حاملي البطاقة الزرقاء.
الديون ومهلة الأشهر الثلاثة لرفض الميراث
الميراث في القانون التركي ينتقل بديونه: يصبح الورثة مسؤولين شخصياً عن ديون المتوفى (المادة 599/2 من القانون المدني). فإذا شك الوارث المقيم في أمريكا في أن التركة في تركيا مثقلة بالديون، فعليه أن ينظر في رفض الميراث (mirasın reddi) منذ البداية.
- من يجوز له الرفض: الورثة القانونيون والمعيَّنون (المادة 605/1). ويعدّ القانون الميراث مرفوضاً إذا كان عجز المتوفى عن الوفاء ظاهراً أو ثابتاً رسمياً في تاريخ وفاته (المادة 605/2).
- متى: خلال ثلاثة أشهر. تبدأ المهلة للورثة القانونيين من تاريخ علمهم بالوفاة ما لم يثبتوا أنهم علموا بصفتهم ورثةً لاحقاً، وللورثة المعيَّنين من تاريخ إبلاغهم رسمياً بالتصرف (المادة 606). وإذا جرى جرد التركة إجراءً تحفظياً بدأت المهلة للفريقين من تاريخ إبلاغ قاضي الصلح إياهم بانتهاء الجرد (المادة 607). والإقامة في الولايات المتحدة لا تطيل المهلة، فالقانون لا يمنح الوارث المقيم في الخارج مهلة خاصة.
- كيف: بتصريح شفهي أو مكتوب أمام محكمة الصلح، غير معلَّق على قيد أو شرط. يثبته القاضي في محضر، ويُقيَّد الرفض الذي تم في المهلة في سجل خاص لدى محكمة الصلح في المكان الذي افتُتحت فيه التركة (المادة 609).
- متى يسقط الحق: الوارث الذي لم يرفض خلال المهلة القانونية يكتسب الميراث دون قيد أو شرط. والوارث الذي يتدخل قبل انقضاء المهلة في شؤون التركة بما يتجاوز الإدارة العادية، أو يخفي أموالها، أو يستأثر بها لنفسه، لا يجوز له الرفض (المادة 610).
- مهلة إضافية: يجوز لقاضي الصلح، إذا قامت أسباب مهمة، أن يمد مهلة الرفض أو يمنح مهلة جديدة (المادة 615).
وبالنسبة إلى الأخوين يعني ذلك ألا يتخذا في شقة أنقرة أي خطوة تتجاوز الإدارة العادية، وألا يأخذا لنفسيهما شيئاً من أموال التركة، حتى يحسما قرارهما. ويمكن تقديم الرفض في تركيا عن طريق محامٍ بموجب وكالة، ويحسن أن يُنص في الوكالة صراحةً على صلاحية رفض الميراث.
من الولايات المتحدة إلى السجل العقاري: ترتيب الخطوات
- جمع الوثائق الأمريكية: شهادة الوفاة، وشهادات الميلاد والزواج، وحكم الطلاق إن وجد، والوصية إن وجدت، مع الأبوستيل من الجهات الأمريكية المختصة.
- توقيع الوكالة: في السفارة التركية في واشنطن العاصمة أو في إحدى القنصليات العامة التركية في بوسطن وشيكاغو وهيوستن ولوس أنجلوس وميامي ونيويورك، إذ يتولى القناصل أعمال كتّاب العدل في الخارج (المادة 191 من قانون كتّاب العدل)، أو أمام كاتب عدل أمريكي مع الأبوستيل. ويقارن دليل التوكيل والأبوستيل من أمريكا إلى تركيا بين الطريقين. وإذا كان البيع واردًا فيجب النص صراحةً على صلاحية نقل ملكية العقار، لأن الوكيل غير المفوض تفويضاً خاصاً لا يجوز له نقل العقار ولا تقييده بحق (قانون الالتزامات التركي رقم 6098، المادة 504/3).
- فتح الوصية إن وجدت أمام قاضي الصلح التركي (المواد 595 إلى 597 من القانون المدني).
- طلب شهادة الوراثة من محكمة الصلح المدنية، أو من كاتب العدل حيث تسمح المادة 71/B بذلك.
- حسم مسألة الرفض خلال مهلة الأشهر الثلاثة (المادة 606).
- إقرار الضريبة التركية: يصرّح من اكتسب مالاً بطريق الإرث، كقاعدة عامة، بما اكتسبه في إقرار ضريبة الإرث والانتقال، ويقدم المكلفون المقيمون في الخارج إقراراتهم إلى القنصليات التركية (قانون ضريبة الإرث والانتقال رقم 7338، المادتان 7 و8)، أما أسئلة الضرائب الأمريكية فمحلها مستشار ضريبي مؤهل في الولايات المتحدة.
- تسجيل الانتقال (intikal) في السجل العقاري: في الشقة أو البيت الخاضع للتأمين الإلزامي ضد الزلازل لا يستطيع السجل العقاري إجراء التسجيل ما لم يثبت أن التأمين ساري المفعول في تاريخ المعاملة (القانون رقم 6305، المادة 11/2).
- الاحتفاظ بالعقار أو بيعه: إلى حين القسمة يملك الورثة التركة ملكية مشتركة ويتصرفون فيها معاً، ولمحكمة الصلح بناءً على طلب أحدهم أن تعيّن ممثلاً لشركة الورثة (المادة 640 من القانون المدني).
العمل مع Lex Lata من الولايات المتحدة
تتولى Lex Lata شؤون الميراث والسجل العقاري في تركيا لورثة يقيمون في الولايات المتحدة. ويجري العمل عن بُعد، وتُقدَّم الخدمة القانونية بالإنجليزية والتركية مع إمكان المراسلة بالعربية: ندرس وضع الأسرة والوثائق الأمريكية، ونحدد الطريق التركي الواجب سلوكه، ونعدّ نص الوكالة للقنصلية أو لكاتب العدل الأمريكي، ثم نتابع في تركيا فتح الوصية وشهادة الوراثة والرفض عند الحاجة والتسجيل في الطابو. وتقدم Lex Lata المشورة في القانون التركي وحده، أما مسائل التركات والضرائب في الولايات المتحدة فتبقى لمحاميكم أو مستشاركم هناك.
خلال العمل بالتوقيت الصيفي الأمريكي تسبق إسطنبول نيويورك بسبع ساعات ولوس أنجلوس بعشر ساعات، وفي الشتاء بثماني ساعات وإحدى عشرة ساعة، لأن تركيا لا تغيّر ساعاتها. ويمكن إنجاز جزء كبير من العمل بالبريد الإلكتروني والنسخ الممسوحة ضوئياً، وتُرسل الأصول بالبريد السريع حين تطلبها المحكمة أو السجل العقاري في تركيا.
يمكنكم التواصل معنا عبر صفحة الاتصال. وللاطلاع على المسائل القانونية الأخرى في تركيا، راجعوا دليل المقيمين في الولايات المتحدة وصفحة قانون العقارات.