تخضع التجارة الإلكترونية في تركيا لإطارٍ من طبقتين، وضبطُ هاتين الطبقتين هو أول قرار امتثال يواجه أي نشاط. فـالقانون رقم 6563 بشأن تنظيم التجارة الإلكترونية ينظّم العلاقة بين المنصّات والبائعين العاملين عليها، إلى جانب التزامات الإفصاح والطلب والاتصال التجاري، بينما ينظّم قانون حماية المستهلك رقم 6502 ولائحة العقود المبرمة عن بُعد العلاقةَ مع المستهلك المشتري. ومشغّل السوق الرقمي يقف في الطبقتين معًا؛ أما العلامة التي تبيع عبر سوق رقمي فتقف في الطبقة الثانية غالبًا، لكنها ترتبط بالأولى من خلال عقد الوساطة الذي توقّعه.
اقرأ بقية القسم
وقد أُعيد بناء القانون رقم 6563 بصورة جوهرية بالقانون رقم 7416 سنة 2022، فأدخل المصطلحات التي يستعملها المنظّم اليوم: مقدّم خدمة الوساطة في التجارة الإلكترونية (Elektronik Ticaret Aracı Hizmet Sağlayıcı، أو ETAHS) الذي يشغّل السوق الرقمي، ومقدّم خدمة التجارة الإلكترونية (Elektronik Ticaret Hizmet Sağlayıcı، أو ETHS) الذي يبيع على ذلك السوق أو في موقعه الخاص. ويتركّز الجانب التطبيقي في نصّين ثانويين: لائحة مقدّمي خدمة الوساطة ومقدّمي خدمة التجارة الإلكترونية الصادرة سنة 2022، وتبليغ نظام معلومات التجارة الإلكترونية والتزامات الإخطار (ETBİS).
قانون التجارة الإلكترونية: على من يسري ومن يخرج عن نطاقه
تعرّف المادة 2 من القانون رقم 6563 مقدّمَ خدمة الوساطة بأنه من يوفّر بيئة التجارة الإلكترونية التي يمارس فيها آخرون نشاطهم الاقتصادي والتجاري. وقد ضيّقت تعديلات 2022 نطاقَ الالتزامات الثقيلة فقصرتها على الفئة التي تتيح فعلًا إبرام العقد أو تمرير الطلب، ولهذا يُعامَل موقع الإعلانات المبوّبة معاملةً مغايرة لمعاملة السوق الرقمي الذي تُنجَز عليه المعاملة.
اقرأ بقية القسم
وتُخرج الفقرة الثالثة من المادة 1 مجموعةً من هاتين الفئتين الجديدتين: فالمرخَّص لهم بموجب قوانين المصارف والتأمين وخدمات الدفع وأسواق رأس المال والتقاعد الفردي والتأجير التمويلي والتخصيم والتمويل ووكالات السفر والطيران المدني والاتصالات الإلكترونية، ومعهم المرخَّص لهم في مجال ألعاب الحظ والمراهنات، لا يُعدّون في تطبيق هذا القانون مقدّمي خدمة وساطة في التجارة الإلكترونية ولا مقدّمي خدمة تجارة إلكترونية متى كان نشاطهم مقصورًا على ما رُخِّص لهم به. فمؤسسة الدفع تُنظَّم بوصفها مؤسسة دفع، لا بوصفها سوقًا رقميًا أو بائعًا بالمعنى المقصود في القانون رقم 6563، في ما يتعلق بنشاطها المرخَّص.
البائع الأجنبي: ما الذي يحسم الحاجة إلى كيان تركي
وهذا أول سؤال يطرحه البائع الأجنبي في هذا الباب، والجواب لا يأتي من قانون التجارة الإلكترونية وحده. فالقانون رقم 6563 لا يفرض شرط تأسيس، والتزامُ التسجيل في تبليغ ETBİS مصوغ بالإحالة إلى مقدّمي الخدمة العاملين في بيئتهم الإلكترونية، ومقدّمي خدمة الوساطة، ومقدّمي الخدمة المقيمين داخل تركيا الذين يبيعون عبر سوق رقمي مقيم في الخارج. غير أن ما يحسم الهيكل عمليًا مسائلُ جمركية وضريبية وتعاقدية: كيف تدخل البضاعة وتُخلَّص جمركيًا، ومن يظهر بائعًا في الفاتورة، ومن يتحمّل التزامات المستهلك المقرّرة في القانون رقم 6502، ومن يمكن أن تُبلَّغ إليه قرارات وزارة التجارة (Ticaret Bakanlığı) داخل تركيا.
اقرأ بقية القسم
وثلاثة هياكل هي الشائعة في الممارسة: البيع المباشر عبر الحدود إلى المستهلك التركي؛ أو التوريد إلى مستورد تركي يصبح هو البائع في الفاتورة؛ أو تأسيس كيان تركي مملوك للعلامة يتولى الاستيراد والبيع باسمه. ولكل هيكل كلفة امتثال مختلفة، ومَواطن مسؤولية مختلفة، وسبيل تقاضٍ مختلف عند النزاع. نرسم هذه الفروق ضمن عملنا في الاستثمار الأجنبي قبل تثبيت الهيكل، لأن تعديله بعد بدء البيع أكلف بكثير من اختياره ابتداءً؛ ويجري تحرير المستندات المصاحبة ضمن منظومة العقود التجارية.
التسجيل في ETBİS ومجموعة الإخطارات خلال ثلاثين يومًا
التسجيل في ETBİS شرطٌ سابق على مباشرة النشاط، لا إجراء لاحق يُستدرَك. فبمقتضى التبليغ، على مقدّمي الخدمة العاملين في بيئة إلكترونية مملوكة لهم، وعلى مقدّمي خدمة الوساطة، وعلى مقدّمي الخدمة المقيمين داخل تركيا الذين يبيعون حصرًا عبر سوق رقمي مقيم في الخارج، أن يسجّلوا قبل بدء النشاط، بإدخال رقم MERSİS والرقم الضريبي بالنسبة إلى التجّار، أو رقم الهوية والرقم الضريبي بالنسبة إلى أصحاب الحرف والصنائع، مع اسم النطاق والتطبيق المحمول.
اقرأ بقية القسم
ثم تأتي قائمة إخطارات أطول تُستوفى خلال ثلاثين يومًا: عنوان البريد الإلكتروني المسجّل (KEP) الصالح للتبليغ، ونوع التجارة الإلكترونية الممارَسة، ووسائل الدفع المعروضة، وما إذا كانت تُعرَض سلع مستعملة، والبنوك ومؤسسات الدفع المتعامَل معها، وشركات الشحن، ومقدّمو البنية التحتية، والدولة والعنوان اللذان تُحفظ فيهما البيانات الشخصية ومعلومات العملاء؛ وهذا البند الأخير يقود مباشرةً إلى تحليل مستقلّ في حماية البيانات الشخصية. ويُبلَّغ حجم المعاملات العابرة للحدود سنويًا حتى نهاية مارس، وتُبلَّغ التغييرات وانتهاء النشاط خلال ثلاثين يومًا. وتُنشر بيانات المسجَّلين على موقع الوزارة eticaret.gov.tr، حيث يمكن للطرف المقابل أن يتحقق مما إذا كان التاجر مسجَّلًا أصلًا.
البيع للمستهلك: العقود المبرمة عن بُعد
تعرّف المادة 48 من القانون رقم 6502 العقد المبرم عن بُعد وتحدّد حقوق المستهلك الأساسية. فالتسليم يجب أن يتم خلال المدة الموعودة، وفي غير السلع المعدّة وفق طلب المستهلك أو حاجته الشخصية لا يتجاوز ثلاثين يومًا بحال. وللمستهلك أربعة عشر يومًا للعدول دون إبداء سبب ودون شرط جزائي؛ وعبء إثبات إعلامه بهذا الحق يقع على البائع، والمستهلك الذي لم يُعلَم على الوجه المطلوب لا يتقيّد بمهلة الأربعة عشر يومًا، على أن ينتهي الأمر بحدٍّ خارجي قدره سنة واحدة من انقضاء مهلة العدول.
اقرأ بقية القسم
دخل تعديلان حيز النفاذ معًا في 1 يناير 2026: انتهى تعليق تعديلات سنة 2022، وأعادت اللائحة المعدِّلة المؤرخة 24 مايو 2025 صياغة جزء منها. وبمقتضى القاعدة النافذة اليوم، لا يجوز تحميل المستهلك مصاريف الإرجاع إذا أعاد السلعة عبر الناقل الذي سمّاه البائع في الإعلام السابق على التعاقد، وإذا لم يسمِّ البائع أي ناقل فلا يجوز مطالبة المستهلك بأي مبلغ بوصفه مصاريف إرجاع. وإذا لم يكن للناقل المحدَّد فرع في مكان المستهلك، أمّن البائع استلام السلعة دون أي مصروف إضافي؛ وفي البيع عبر منصّة يتحمّل مقدّم خدمة الوساطة الكلفة متى كان هذا النقص راجعًا إليه. وتبدأ مهلة الأربعة عشر يومًا لردّ الثمن من تسليم السلعة إلى الناقل المحدَّد، أو من وصولها إلى البائع إذا استُعمل ناقل آخر.
وتُجرّ الأسواق الرقمية إلى هذه الالتزامات الاستهلاكية مباشرةً. فالفقرة السادسة من المادة 48 تجعل مقدّم خدمة الوساطة مسؤولًا بالتضامن مع البائع عن الإعلام السابق على التعاقد وعن إثباته، ومسؤولًا عن النقص في البيانات الإلزامية حيث يكون هو من أدخلها، ومسؤولًا بالتضامن، حيث يتولى تحصيل الثمن لحساب البائع، عن التزامات التسليم والعدول، إلا حيث حُوِّل الثمن إلى البائع بعد التسليم. وتمضي الفقرة الخامسة من المادة نفسها خطوةً أبعد: فعلى مقدّم خدمة الوساطة أن يُنشئ نظامًا يُبقيه مفتوحًا دون انقطاع، طوال مدة استعمال الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقود المبرمة، يستطيع المستهلك عبره تقديم طلباته وإخطاراته في المسائل التي تحدّدها اللائحة (إخطار العدول، وإخطار الفسخ، وطلب ردّ الثمن، وطلب سجلات المعاملات، وشكوى التسليم) ومتابعتها؛ وتضيف اللائحة حفظ سجلات المعاملات ثلاث سنوات.
سلوك السوق الرقمي في التجارة الإلكترونية: ممارسات غير عادلة في كل حال
المادة الإضافية 1 من القانون رقم 6563 هي النصّ الذي يحتاجه البائعون أكثر من غيره. فهي تحظر الممارسات التجارية غير العادلة عمومًا، ثم تعدّد سلوكيات تُعدّ غير عادلة في كل حال، دون أن يبقى للمنصّة أي هامش موازنة.
| السلوك | القاعدة | الأثر العملي على البائع |
|---|---|---|
| تأخير السداد | سداد كامل خلال 5 أيام عمل من أبعد التاريخين: دخول الثمن في تصرّف السوق، ووصول الطلب إلى المشتري | الدفع إلى مقدّم خدمة دفع داخل الوحدة الاقتصادية للسوق يُعدّ دفعًا إلى السوق |
| الإكراه على الحملات | لا تعديل منفرد في سعر البيع، ولا إجبار على البيع ضمن حملة | المشاركة في التخفيضات تقوم على رضا البائع |
| غياب العقد المكتوب | تُحدَّد الشروط بعقد وساطة مكتوب أو إلكتروني، واضح ويسهل الوصول إليه | العلاقة التجارية غير الموثَّقة هي ذاتها المخالفة |
| التعديل بأثر رجعي | لا تعديل رجعي أو منفرد في غير مصلحة البائع، ولا شرط يتيح ذلك | الشرط غير مشروع ولو لم يُستعمل قط |
| بدل غير منصوص عليه | لا يُستوفى بدل عن خدمة لم تُقدَّم، أو لم يُنصّ على نوعها ومقدارها في العقد | جدول الرسوم يقوم على العقد لا على الإعلان |
| الانتقام والشطب التعسفي | لا خفض في الترتيب ولا تقييد ولا تعليق ولا إنهاء دون معيار موضوعي في العقد، ولا بسبب لجوء البائع إلى جهة عامة أو قضائية | اللجوء إلى الوزارة أو إلى القضاء لا يصلح سببًا مشروعًا للشطب |
اقرأ بقية القسم
وتضيف اللائحة إجراءً على السطر الأخير. فقبل تقييد الخدمة أو تعليقها أو إنهائها، على السوق الرقمي أن يبيّن أسبابه بوضوح، وأن يمنح البائع ثلاثة أيام عمل على الأقل للإيضاح، وأن يبلّغ قراره خلال سبعة أيام عمل من وصول ذلك الإيضاح. ولهذه الحماية استثناء حقيقي: حيث يكون الأمر ناشئًا عن التشريع، أو متعلقًا بالنظام العام، أو مما لا يحتمل التأخير، أو منطويًا على احتيال أو خرق بيانات أو خطر أمن سيبراني آخر، جاز قطع الخدمة فورًا مع تبليغ الأسباب لاحقًا. وهذا الاستثناء هو ما يحوّل كثيرًا من ملفات التعليق إلى نزاع إثباتٍ حول ما إذا كان السبب المعلَن مطابقًا للواقع، وهو نزاع يُدار ضمن عملنا في القانون التجاري.
الإخطار والإزالة وشكاوى الملكية الفكرية
يجري إجراءان متوازيان، والخلط بينهما سببٌ شائع لرفض الشكاوى.
| المرحلة | المحتوى غير المشروع عمومًا | الملكية الفكرية والصناعية |
|---|---|---|
| المحرّك | العلم بعدم المشروعية (تقرير مطابقة، قرار قضائي مبلَّغ، إخطار من الوزارة أو جهة عامة أخرى) | شكوى صاحب الحق المستندة إلى بيانات ووثائق |
| الشروط الشكلية | يحدّدها مصدر الإخطار | شهادة التسجيل، أو نموذج الشريط اللاصق (bandrol)، أو شهادة نشاط جمعية مهنية؛ الهوية وبيانات الاتصال؛ الأسباب والأدلة؛ رابط المنتج؛ إقرار بتحمّل المسؤولية |
| الإزالة | دون تأخير، وخلال 48 ساعة على الأكثر | دون تأخير، وخلال 48 ساعة على الأكثر |
| الإبلاغ | إلى البائع وإلى الجهة العامة المختصّة، مع الأسباب | إلى البائع وإلى صاحب الحق، مع بيان سبيل الاعتراض |
| الاعتراض المضادّ | لا ينطبق | فواتير وسلسلة وثائق تتتبّع السلعة رجوعًا إلى صاحب الحق |
| إعادة النشر | لا ينطبق | يعيد السوق نشر المنتج خلال 24 ساعة متى كان وجه الاعتراض ظاهرًا |
اقرأ بقية القسم
وتُقدَّم شكوى الملكية الفكرية عبر نظام الاتصال الداخلي للسوق الرقمي، أو عبر كاتب العدل، أو عبر عنوان البريد الإلكتروني المسجّل (KEP)، ويجب أن تحمل مجموعة الأدلة المذكورة كاملةً؛ فالشكوى الناقصة لا تُعالَج أصلًا. وفحص السوق الرقمي مقصور صراحةً على الوثائق المقدَّمة: فهو ليس فصلًا في الحق موضوع النزاع، ويبقى للأطراف حقهم في اللجوء إلى الجهات القضائية والإدارية وفق القواعد العامة. كما لا تُعالَج شكوى متكرّرة على المنتج نفسه وبالادّعاء نفسه ما لم تُقدَّم أدلة جديدة. وقد فصّلنا آلية التقديم والردّ في مقالنا عن الإبلاغ عن السلع المقلَّدة في الأسواق الإلكترونية التركية، علمًا بأن إخطارات المنصّات تُؤتي أثرها حين تُدار مع تدابير الحدود ضمن عملنا في مكافحة التقليد والجمارك.
عتبات الحجم والترخيص والجزاءات
تتصاعد الالتزامات مع صافي حجم المعاملات، وهو مجموع قيم الفواتير النهائية والوثائق القائمة مقامها عن العقود والطلبات، بعد استبعاد الإلغاءات والمرتجعات. وتضع المادة الإضافية 2 من القانون للأسواق الرقمية عتبات أساسية مقدارها عشرة مليارات ليرة تركية، وثلاثون مليارًا مع أكثر من مئة ألف معاملة، وستون مليارًا مع أكثر من مئة ألف معاملة، وتسمّي اللائحة المستويات الناتجة متوسطة وكبيرة وكبيرة جدًّا؛ أما المستويات الموازية للبائعين في بيئاتهم الخاصة فتشترط أكثر من عشرة ملايين معاملة. وهذه المبالغ مبالغ أساسية تُرفَع كل سنة بنسبة التغيّر السنوي في حجم التجارة الإلكترونية المحسوب من بيانات ETBİS، وتعلنها الوزارة على موقعها في موعد أقصاه نهاية فبراير. وبموجب إعلان 27 فبراير 2026 (نسبة تغيّر 48.07 في المئة) صارت العتبات المطبَّقة على صافي حجم المعاملات لسنة 2025: 79.180.975.103 ليرة للمستوى المتوسط، و237.542.925.308 ليرة للمستوى الكبير، و475.085.850.615 ليرة للمستوى الكبير جدًّا. وتجاوز العتبة لا يرتّب أثره فورًا: فالالتزامات الإضافية تسري من مطلع السنة التقويمية التالية أو يجب الامتثال لها خلال أشهرها الثلاثة الأولى.
اقرأ بقية القسم
وعلى السوق الرقمي الذي يتجاوز صافي حجم معاملاته العتبة الأولى ويتجاوز عدد معاملاته مئة ألف أن يحصل على ترخيص من وزارة التجارة، ويُقدَّم طلب الترخيص في مارس من السنة التالية لتجاوز العتبة، وطلب التجديد في مارس من كل سنة ما دامت العتبة متجاوَزة، ويُحتسب البدل على شرائح متدرّجة من صافي حجم المعاملات. وتُستبعد المبيعات إلى الخارج من الحساب، وإذا لم يتجاوز صافي حجم معاملات السوق عشرين في المئة من إجمالي حجم التجارة الإلكترونية، خُصم من صافي حجم معاملاته ضعفا قيمة المبيعات إلى الخارج والإنفاق الاستثماري المشمول بشهادة تشجيع المحقَّقين في السنة التالية. وفي المستوى الكبير، تُقيَّد ميزانيات الإعلان والتخفيض بمعادلة، ولا يجوز إنفاقها بأكثر من الربع في كل فترة ربع سنوية، ولا يجوز للسوق أن يمنع البائع من البيع أو الإعلان عبر قنوات بديلة، وهو تقييد يتقاطع منطقه مع قانون المنافسة. وفي المستوى الكبير جدًّا، يفصل القانون السوق الرقمي عن الأنشطة المجاورة: فلا يجوز أن تقدّم المصارف وشركات التمويل الداخلة في وحدته الاقتصادية خدماتها على السوق، بما فيها الإقراض (عدا المدفوعات ببطاقات الائتمان)، ولا أن تُقبل فيه النقود الإلكترونية التي تصدرها مؤسسات تابعة له، ولا يجوز للسوق نفسه أن يمارس نقل البضائع برًّا أو تنظيم أعمال النقل أو الخدمات البريدية للمبيعات المنجزة عليه. واستثناءان جديران بالانتباه: قواعد العلامة الخاصة لا تسري على السلع التي تحمل علامة من يحقّق أكثر من نصف إجمالي إيرادات مبيعاته من خارج التجارة الإلكترونية، ولا على الدوريات والكتب وأجهزة قراءة الكتب الإلكترونية.
والجزاء غرامة إدارية توقّعها الوزارة، وتصميمه تصاعدي عن قصد: غرامات نسبية تُحتسب على صافي المبيعات في أشدّ المخالفات، تتضاعف عند التكرار خلال سنة أو عند عدم الإزالة في المهلة الممنوحة، وتبلغ عشرة أمثالها عند تضليل الوزارة؛ وفي مجموعة محدَّدة من المخالفات يعقب تسلسلَ الغرامات قرارٌ بإزالة المحتوى أو حجب الوصول، يُطعَن فيه أمام قاضي الصلح الجزائي (Sulh Ceza Hâkimliği). والمبالغ الواردة بالليرة في المادة 12 مبالغ اسمية مقرَّرة عند سنّ الحكم، ويعاد تقييمها سنويًا بتبليغ من الوزارة (لسنة 2026، التبليغ المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 ديسمبر 2025)؛ لذا تُقرأ أرقام السنة الجارية من ذلك التبليغ لا من متن القانون.
ما الذي يتغيّر لأسواق التجارة الإلكترونية في 2027
قرار إلغاء صادر عن المحكمة الدستورية (Anayasa Mahkemesi) بتاريخ 12 فبراير 2026، مؤجَّل النفاذ، سيعيد تشكيل مسؤولية المنصّات في نقطتين. فالفقرة الأولى من المادة 9 من القانون رقم 6563، أي الحصانة العامة عن محتوى البائع، أُلغيت من حيث سريانها على عقود المستهلكين. وفي البند (د) من الفقرة السادسة من المادة 48 من القانون رقم 6502، أُلغيت عبارة «ile 11 inci»، فخرج استعمالُ الحقوق المقرّرة عند عيب السلعة من دائرة الاستثناء الوارد على المسؤولية التضامنية لمقدّم خدمة الوساطة. ويبدأ نفاذ الإلغاءين في 2 مارس 2027. وتبقى الأحكام القائمة سارية حتى ذلك التاريخ، لكن السوق الرقمي الذي يصمّم اليوم آليات قبول البائعين وحجز الثمن والرجوع عليهم يُحسن صنعًا إن بنى على الوضع اللاحق له لا السابق عليه.
نهجنا في العمل
نعمل مع البائعين عبر الإنترنت، ومع مشغّلي الأسواق الرقمية، ومع العلامات التي تُعرض منتجاتها على المنصّات التركية دون رضاها: من التسجيل وبناء منظومة العقود، إلى إدارة الشكاوى، إلى المنازعات مع المنصّات وإجراءات وزارة التجارة. ومتى كان الملف متعلقًا بمخزون مستورَد، أُدير بالتوازي مع عملنا في القانون الجمركي. والعمل القانوني يُحرَّر بالتركية والإنكليزية، وهما لغتا المخاطبات الرسمية والمرافعات؛ ونتراسل معكم بالعربية ونستعين بمترجم محلّف حين يستلزم الإجراء ذلك.