يشرح هذا الدليل كيف تُثبت المعاملة بالمثل بالنسبة إلى الولاية التي أصدرت محكمتها الحكم، ولماذا يضعف الحكم الغيابي الذي سبقه تبليغ المدعى عليه في تركيا بالبريد، وكيف تُعامل التعويضات العقابية والتعويضات المضاعفة ثلاث مرات أمام النظام العام التركي، وكيف يجري التحصيل بعد قرار المحكمة التركية.
حكم هيئة محلفين في مانهاتن، أو حكم غيابي في لوس أنجلوس، أو حكم أصدرته محكمة فيدرالية جزئية في هيوستن: لا يمكن تنفيذ أي منها في تركيا على حاله. فالمادة 50/1 من القانون رقم 5718 بشأن القانون الدولي الخاص وأصول المحاكمات الدولية، المعروف اختصاراً باسم MÖHUK، تعلّق تنفيذ الحكم الأجنبي الصادر في دعوى مدنية على قرار تنفيذ (tenfiz) تصدره محكمة تركية مختصة، ولا تشمل إلا الأحكام التي اكتسبت القطعية وفق قوانين الدولة التي صدرت فيها.
يتحدد نطاق نظر المحكمة التركية بقائمة الشروط الواردة في المادة 54، وبأسباب الاعتراض المحدودة التي تمنحها المادة 55/2 للمدين. وفي الملفات الأمريكية تحتاج ثلاثة من هذه الشروط إلى عناية خاصة. فالاعتراف بالأحكام الأجنبية في الولايات المتحدة يحكمه قانون الولاية، ولذلك تُثبت المعاملة بالمثل بالنسبة إلى ولاية بعينها. وقد يستند الحكم الغيابي الأمريكي ضد طرف تركي إلى تبليغ بالبريد، وهي طريقة اعترضت عليها تركيا في إطار اتفاقية لاهاي للتبليغ، أو إلى تسليم بشركة شحن تجاوز طريق السلطة المركزية الذي تنص عليه الاتفاقية. كما قد تتضمن الأحكام الأمريكية تعويضات عقابية أو رادعة أو تعويضات مضاعفة ثلاث مرات، وهو ما يطرح في تركيا مسألة النظام العام.
كُتب هذا الدليل للناطقين بالعربية المقيمين في الولايات المتحدة ومواطنيها، ولأصحاب الشركات الأمريكية ومحاميهم، ممن يحملون حكماً أمريكياً ضد شخص أو شركة لها أموال في تركيا. وهو جزء من سلسلة أعددناها للمقيمين في الولايات المتحدة الذين لديهم شأن قانوني في تركيا.
ثلاثة أحكام أمريكية وسؤال مختلف لكل منها
يسري القانون التركي نفسه على كل حكم أمريكي، لكن نقطة الضعف تختلف باختلاف طريقة الحصول على الحكم. وتوضح ثلاثة ملفات نموذجية ذلك.
حكم تجاري من نيويورك ضد موزع تركي. شركة تصدير في نيوجيرسي تملكها عائلة عربية أمريكية تنهي عقد توزيع مع شركة في إسطنبول بسبب فواتير غير مدفوعة، وترفع الدعوى في نيويورك استناداً إلى شرط الاختصاص في العقد. تحضر الشركة التركية بواسطة محامٍ في نيويورك، وتخسر، ولا تطعن في الحكم. هذا أنظف أنواع الملفات: المدعى عليه شارك في الدعوى، والمحكمة اختيرت كتابة، والمبلغ المحكوم به ثمن بضائع. ويبقى العمل في إثبات المعاملة بالمثل بالنسبة إلى ولاية نيويورك، واستكمال مستندات القطعية والتصديق.
حكم غيابي من كاليفورنيا ضد فرد تركي. مقيم في كاليفورنيا يقرض مالاً لشريك تجاري تركي يعود لاحقاً إلى إزمير. تُرسل صحيفة الدعوى والتكليف بالحضور إلى إزمير بشركة شحن دولية، فلا يأتي رد، وتصدر المحكمة حكماً غيابياً. هنا يملك المدين في تركيا سبيلاً للاعتراض: أن التبليغ لم يتم بطريق تقبله تركيا في إطار اتفاقية لاهاي للتبليغ.
حكم من تكساس يتضمن تعويضات عقابية. شركة تجارية في هيوستن تكسب دعوى احتيال ضد مورّد تركي، وتقضي هيئة المحلفين بالتعويض عن الضرر الفعلي إضافة إلى تعويضات عقابية تفوقه بأضعاف. تم التبليغ عن طريق السلطة المركزية التركية ودافع المورّد عن نفسه في الدعوى. والسؤال في تركيا هو ما إذا كان الجزء العقابي مخالفاً مخالفة صريحة للنظام العام التركي، وهل ينبغي للدائن أن يطلب تنفيذ التعويض عن الضرر الفعلي وحده.
ما الذي تطلبه المادة 54 من الحكم الأمريكي
تعدد المادة 54/1 من MÖHUK الشروط التي “تصدر المحكمة المختصة قرار التنفيذ في نطاقها”، وتضيف المادة 50/1 شرط القطعية. ثم تقيّد المادة 55/2 الطرف الآخر، فلا يجوز له أن يعترض إلا بالقول إن شروط التنفيذ غير متوافرة، أو إن الحكم نُفِّذ كلياً أو جزئياً، أو إن سبباً يمنع تنفيذه قد طرأ. ويبيّن الجدول التالي كيف يظهر كل شرط في ملف أمريكي نموذجي.
| الشرط | نص MÖHUK | معناه في الحكم الأمريكي | ما يقدمه الدائن |
|---|---|---|---|
| القطعية وفق قوانين مكان صدور الحكم | المادة 50/1 و53/1-b | انقضاء مواعيد طلبات ما بعد الحكم والطعن، أو الفصل في الطعن | شهادة من قلم المحكمة أو سجل الدعوى وقرار الاستئناف إن وجد، مع الأبوستيل والترجمة |
| المعاملة بالمثل | المادة 54/1-a | تُثبت بقانون أو تطبيق الولاية الأمريكية التي تحكم قواعدها الاعتراف بحكم تركي | النص الرسمي لقانون الاعتراف في تلك الولاية وما يبيّن تطبيقه |
| الاختصاص | المادة 54/1-b | ألا يدخل الموضوع في الاختصاص الحصري للمحاكم التركية، أو، إذا اعترض المدين، ألا تكون المحكمة الأمريكية قد أعطت نفسها الاختصاص دون صلة حقيقية بالنزاع أو الأطراف | العقد وشرط الاختصاص، والوقائع التي تربط الدعوى بالولاية |
| النظام العام | المادة 54/1-c | تُفحص التعويضات العقابية أو الرادعة أو المضاعفة من حيث المخالفة الصريحة للنظام العام التركي | حكم يفصل كل بند من بنود التعويض |
| الدعوة الصحيحة | المادة 54/1-ç | التبليغ في تركيا خارج طرق اتفاقية لاهاي معرّض للخطر إذا اعترض المدين | ما يثبت التبليغ عن طريق السلطة المركزية التركية أو حضور المدعى عليه |
القطعية: ما المقصود بها في الحكم الأمريكي
تشمل المادة 50/1 الأحكام التي اكتسبت القطعية “وفق قوانين تلك الدولة” (kesinleşmiş). وتوجب المادة 53/1-b أن يُرفق بالعريضة كتاب أو مستند يثبت اكتساب الحكم القطعية، مصدّق أصولاً من سلطات ذلك البلد، مع ترجمة مصدقة.
قد يكون الحكم الأمريكي نافذاً في الولايات المتحدة وهو ما يزال قابلاً لطلبات ما بعد الحكم أو للطعن. ويوضح الشرح الرسمي للقضاء الفيدرالي الأمريكي أن الطرف الخاسر في حكم محكمة فيدرالية ابتدائية يحق له في الأصل أن يستأنف أمام محكمة استئناف فيدرالية، ولكل ولاية محكمة عليا واحدة على الأقل فوق محاكمها الابتدائية. والمادة 50/1 تقيس القطعية بقوانين مكان صدور الحكم: فينبغي أن يتمكن الدائن من إثبات أنه لم يبقَ طريق طعن عادي مفتوحاً ضد الحكم وفق القواعد التي تخضع لها المحكمة التي أصدرته.
لذلك فالتوقيت مهم. فرفع الدعوى في تركيا بينما لا تزال مواعيد طلبات ما بعد الحكم أو الطعن جارية يعرّض الملف لعدم استيفاء المادة 50/1. وفي العمل يكون الدليل شهادة من قلم المحكمة بأنه لم يُقدَّم طعن أو طلب لاحق للحكم في الميعاد، أو قرار الاستئناف الذي أنهى الدعوى، مع سجل الدعوى. ولا يوجد في الولايات المتحدة نموذج موحد لذلك، فمن المفيد أن يُسأل قلم المحكمة مبكراً عمّا يستطيع التصديق عليه.
المعاملة بالمثل: لماذا تهم الولاية الأمريكية
تشترط المادة 54/1-a بين تركيا والدولة التي صدر فيها الحكم أحد ثلاثة أمور: اتفاقاً قائماً على المعاملة بالمثل، أو نصاً قانونياً في تلك الدولة يجيز تنفيذ أحكام المحاكم التركية، أو تطبيقاً فعلياً بالمعنى نفسه. وفي العمل يقع على الدائن عبء عرض ذلك على المحكمة.
ولا تُعد أي من الدولتين طرفاً في صكّي مؤتمر لاهاي بشأن اتفاقات اختيار المحكمة وبشأن الأحكام: فقد وقّعت الولايات المتحدة اتفاقية عام 2005 بشأن اتفاقات اختيار المحكمة واتفاقية عام 2019 بشأن الأحكام دون أن تصادق على أي منهما، ولم توقّع تركيا عليهما. ولذلك يُنفَّذ الحكم الأمريكي في تركيا وفق القانون التركي، ويجب إثبات المعاملة بالمثل بالمعنى الوارد في المادة 54/1-a. أما قرارات نفقة الأطفال فتحتاج إلى فحص مستقل، إذ يحفظ القانون رقم 5718 أحكام الاتفاقيات الدولية التي تكون جمهورية تركيا طرفاً فيها (المادة 1/2)، ولاتفاقية لاهاي لعام 2007 بشأن نفقة الأطفال، النافذة بين تركيا والولايات المتحدة منذ 1 فبراير 2017، قواعدها الخاصة في الاعتراف بقرارات النفقة وتنفيذها.
وفي الولايات المتحدة يُعد الاعتراف بالأحكام المالية الصادرة في دول أجنبية مسألة من قانون الولاية. والقانون النموذجي الموحد لعام 2005 للاعتراف بالأحكام المالية الأجنبية، الذي أعدته لجنة القوانين الموحدة الأمريكية، نموذج تستطيع كل ولاية أن تعتمده. وبموجبه تعترف محكمة الولاية التي اعتمدته بالحكم المالي الأجنبي الداخل في نطاقه ما لم يتحقق سبب من أسباب الرفض المعددة، وليست المعاملة بالمثل من هذه الأسباب. ويصرّح واضعوه بذلك في مذكرته التمهيدية: فقد أعادوا النظر في قرار قانون عام 1962 بعدم اشتراط المعاملة بالمثل وأبقوا عليه. ويشمل القانون النموذجي الأحكام التي تقضي بمبلغ من المال أو ترفضه وتكون نهائية وقاطعة وقابلة للتنفيذ في مكان صدورها، ويستثني أحكام الضرائب والغرامات والعقوبات الأخرى وأحكام مسائل الأسرة.
ومعنى ذلك بالنسبة إلى المحكمة التركية أن إثبات المعاملة بالمثل يُبنى على الولاية الأمريكية التي يحكم قانونها الاعتراف بحكم تركي. وفي حكم محكمة الولاية يكون المرجع الطبيعي قانون تلك الولاية، أي نيويورك أو كاليفورنيا أو تكساس في أمثلتنا. فيقدم الدائن قانون الاعتراف النافذ في تلك الولاية بالصيغة التي اعتمدتها، مأخوذاً من مصدر رسمي ومرفقاً بترجمة تركية مصدقة، وإن أمكن ما يبيّن أن محاكم تلك الولاية تعترف فعلاً بالأحكام الأجنبية. أما كفاية ذلك في ملف بعينه فأمر تقدّره المحكمة التركية.
وفي حكم المحكمة الفيدرالية، اسألوا محاميكم في أمريكا عن القانون الذي يحكم الاعتراف بحكم تركي أمام تلك المحكمة، وأعدّوا الإثبات على هذا الأساس. ولا تقدم Lex Lata رأياً في القانون الأمريكي؛ فهي تعدّ الجانب التركي من الملف وتبيّن للمحامي الأمريكي المستندات التي ستطلبها المحكمة التركية.
وملاحظة عملية: إذا كان الدائن يحتاج الحكم الأمريكي فقط بوصفه حجية أمر مقضي أو دليلاً قاطعاً في دعوى تركية، فلا يُشترط إثبات المعاملة بالمثل. فالمادة 58/1 تعلّق هذا الاعتراف على تحقق المحكمة من استيفاء الحكم شروط التنفيذ، لكنها تستبعد صراحة تطبيق المادة 54/1-a. وبحسب المادة 59 يسري هذا الأثر من لحظة اكتساب الحكم الأمريكي القطعية.
الأحكام الغيابية وتبليغ المدعى عليه في تركيا
الدولتان طرفان في اتفاقية لاهاي لعام 1965 بشأن التبليغ في الخارج للوثائق القضائية وغير القضائية في المسائل المدنية أو التجارية. وقد دخلت حيز النفاذ بالنسبة إلى الولايات المتحدة في 10 فبراير 1969، وبالنسبة إلى تركيا في 28 أبريل 1972. وعند المصادقة أعلنت تركيا اعتراضها على طرق التبليغ الواردة في المادة 10. وتشمل هذه المادة ثلاث قنوات: إرسال الوثائق القضائية بالطرق البريدية مباشرة إلى الأشخاص في الخارج؛ وقيام موظفي القضاء أو الموظفين أو غيرهم من المختصين في دولة المصدر بالتبليغ مباشرة عن طريق نظرائهم في دولة المقصد؛ وقيام أي شخص له مصلحة في الدعوى بالتبليغ المباشر نفسه. وقد اعترضت تركيا على القنوات الثلاث جميعاً.
ويبقى الطريق الرئيسي في الاتفاقية: توجيه طلب إلى السلطة المركزية التركية، وهي المديرية العامة للعلاقات الخارجية وشؤون الاتحاد الأوروبي في وزارة العدل. وبموجب المادة 5 تقوم السلطة المركزية بالتبليغ بنفسها أو تعهد به، ويجوز لها أن تطلب أن تكون الوثيقة محررة باللغة التركية أو مترجمة إليها. وتوضح المعلومات التي قدمتها تركيا إلى مؤتمر لاهاي أن الوثائق المحررة بالتركية أو المرفقة بترجمة تركية يمكن تبليغها ولو رغماً عن إرادة المرسل إليه، أما الوثائق المحررة بلغة أخرى فيجوز للمرسل إليه رفضها.
وتحمي المادة 15 من الاتفاقية المدعى عليه الذي لم يحضر. فإذا اقتضى الأمر إرسال صحيفة الدعوى أو ما يعادلها إلى الخارج لتبليغها وفق الاتفاقية، فلا يصدر الحكم حتى يثبت أن الوثيقة بُلّغت بطريقة يقررها القانون الداخلي للدولة المطلوب إليها، أو سُلّمت فعلاً إلى المدعى عليه أو في محل سكنه بطريقة أخرى تنص عليها الاتفاقية، وأن ذلك تم في الحالتين في وقت كافٍ للدفاع. وقد أصدرت الدولتان الإعلان الذي تجيزه المادة 15، ويجوز بموجبه للقاضي أن يحكم دون شهادة تبليغ إذا توافرت شروط صارمة، منها مرور ستة أشهر على الأقل منذ إرسال الوثيقة.
أما في الجانب التركي فالنص الحاسم هو المادة 54/1-ç من MÖHUK. فقرار التنفيذ مشروط بألا يكون الشخص المطلوب التنفيذ ضده قد اعترض أمام المحكمة التركية بأنه، وفق قوانين مكان صدور الحكم، لم يُدعَ إلى المحكمة التي أصدرت الحكم على الوجه الصحيح، أو لم يُمثَّل أمامها، أو صدر الحكم في غيابه خلافاً لتلك القوانين. وأمران مهمان هنا: المعيار هو قوانين مكان صدور الحكم، والذي يثير هذا السبب هو المدين.
ولنطبق ذلك على مثال كاليفورنيا. أُرسل التكليف بالحضور إلى إزمير بشركة شحن، فلم يأتِ رد، وصدر حكم غيابي. التبليغ بالبريد يدخل في المادة 10/a التي اعترضت عليها تركيا. والتسليم بشركة شحن مباشرة إلى المدعى عليه يتجاوز بدوره السلطة المركزية التركية، ويجوز للمدين أن يثير الاعتراض نفسه في مواجهته. وفي دعوى التنفيذ يستطيع المدين أن يحتج بالمادة 54/1-ç بأنه لم يُدعَ على الوجه الصحيح. وتفصل المحكمة التركية في هذه المسألة بحسب الملف، والخطر على الدائن حقيقي.
وأمام الدائن في هذه الحالة ثلاثة خيارات يقارن بينها مع المحامين في البلدين: رفع الدعوى رغم ذلك ومواجهة الاعتراض؛ أو سؤال المحامي الأمريكي عمّا إذا كان يمكن إلغاء الحكم الغيابي في أمريكا وتبليغ المدعى عليه من جديد بالطريق الصحيح؛ أو رفع دعوى جديدة في تركيا بأصل الدين. أما الدائن الذي ما زال في بداية دعوى أمريكية ضد طرف تركي فالدرس أبسط: يُجرى التبليغ عن طريق السلطة المركزية مع ترجمة تركية. ويشرح دليلنا عن تبليغ أوراق المحاكم الأمريكية وجمع الأدلة في تركيا هذا الطريق.
التعويضات العقابية والرادعة والمضاعفة
يجوز لهيئات المحلفين والمحاكم الأمريكية أن تقضي بتعويضات غايتها العقاب أو الردع، وبعض القوانين الأمريكية تضاعف الضرر الفعلي. أما قانون الفعل الضار التركي فقائم على جبر الضرر: فبموجب المادة 49 من قانون الالتزامات التركي رقم 6098 يلتزم من ألحق ضرراً بغيره بفعل خاطئ وغير مشروع بجبر هذا الضرر. ولذلك فإن الحكم الأمريكي الذي يتجاوز التعويض يثير السؤال الوارد في المادة 54/1-c من MÖHUK: هل الحكم مخالف مخالفة صريحة للنظام العام التركي؟
يستعمل النص كلمة “صريحة” (açıkça). ولا يجعل مجرد الاختلاف بين القانونين الأمريكي والتركي سبباً مستقلاً للرفض، كما أن اعتراضات المدين محصورة في أسباب المادة 55/2. وتفحص المحكمة بحسب الملف ما إذا كان الحكم المطلوب تنفيذه مخالفاً مخالفة صريحة للنظام العام التركي. وليس هناك جواب واحد لكل حكم بتعويضات عقابية، ولا نقدم هنا جواباً من هذا النوع.
وما يمنحه القانون للدائن هو حرية الاختيار. فإذا طُلب تنفيذ جزء من الحكم وجب أن تبيّن العريضة ذلك الجزء (المادة 52/1-c)، ويجوز للمحكمة أن تقضي بتنفيذ الحكم كلياً أو جزئياً أو برفض الطلب (المادة 56/1). وفي مثال تكساس يستطيع الدائن أن يطلب تنفيذ التعويض عن الضرر الفعلي وحده ويترك الجزء العقابي جانباً، أو أن يطلب تنفيذ الحكم كله ويترك التقدير للمحكمة. ويتوقف الاختيار على المبالغ وأموال المدين ومدى وضوح فصل الحكم بين بنود التعويض. والسؤال نفسه يُطرح بشأن التعويض المضاعف ثلاث مرات بموجب قانون أمريكي، وبشأن كل جزء من الحكم له طابع جزائي.
الاختصاص: المسائل الحصرية والصلة الضعيفة
للمادة 54/1-b شقان يربط بينهما النص بحرف “أو”. الشق الأول يتعلق بالمسائل الداخلة في الاختصاص الحصري للمحاكم التركية. ومن أمثلتها العقارات: فبموجب المادة 12/1 من قانون أصول المحاكمات المدنية رقم 6100 (HMK) تختص اختصاصاً قاطعاً (kesin yetkili) المحكمة التي يقع العقار في دائرتها بالدعاوى المتعلقة بالحقوق العينية على العقار أو التي قد تؤدي إلى تغيير صاحب الحق العيني، وبالدعاوى المتعلقة بحيازة العقار أو بحق الحبس عليه. فالحكم الأمريكي الذي يحاول أن يحدد مالك شقة في أنطاليا يصطدم بهذا الشق، أما حكم بمبلغ مالي عن فواتير غير مدفوعة فلا يتعلق بحق عيني على عقار.
أما الشق الثاني فلا يُطبق إلا إذا اعترض المدعى عليه: يجب ألا يكون الحكم صادراً عن محكمة أعطت نفسها الاختصاص مع أنه لا صلة حقيقية لها بموضوع الدعوى أو بأطرافها. وفي مثال نيويورك اختار عقد التوزيع محاكم نيويورك كتابة. وهذا الشرط جزء من الصورة، لأن القانون التركي نفسه يجيز للأطراف في النزاعات الناشئة عن علاقات الالتزام ذات العنصر الأجنبي أن يتفقوا على نظرها أمام محكمة دولة أجنبية، متى لم يكن الاختصاص المكاني محدداً على أساس الاختصاص الحصري، ويصح الاتفاق إذا أُثبت بدليل كتابي (المادة 47/1 من MÖHUK). وكلما ارتبطت الدعوى الأمريكية بالولاية عن طريق العقد أو مكان التنفيذ أو نشاط الأطراف فيها، صعب على المدين الاستناد إلى هذا الشق.
عرض الحكم الأمريكي على محكمة تركية: المحكمة المختصة والعريضة والمرفقات والكفالة
المحكمة. تنظر المحكمة الابتدائية (asliye mahkemesi) في طلبات التنفيذ بحكم المادة 51/1. وبموجب المادة 51/2 يجوز طلب التنفيذ من محكمة محل إقامة المدين في تركيا، فإن لم يوجد فمحكمة مكان سكنه، فإن لم يوجد أي منهما فإحدى محاكم أنقرة أو إسطنبول أو إزمير. فحتى المدين الذي غادر تركيا وترك فيها أموالاً توجد محكمة يمكن اللجوء إليها ضده.
العريضة. لكل من له مصلحة قانونية في تنفيذ الحكم أن يطلبه، ويُقدَّم الطلب بعريضة يُرفق بها عدد من النسخ بقدر عدد الخصوم (المادة 52/1). وتتضمن العريضة أسماء الطرفين وعناوينهم وأسماء ممثليهم القانونيين ووكلائهم إن وجدوا؛ والمحكمة الأمريكية التي أصدرت الحكم واسمها وتاريخ الحكم ورقمه وملخصه؛ وإذا طُلب تنفيذ جزء من الحكم فبيان هذا الجزء.
المستندات. توجب المادة 53/1 إرفاق (a) أصل الحكم مصدقاً أصولاً من سلطات ذلك البلد، أو نسخة منه مصدقة من المحكمة التي أصدرته، مع ترجمة مصدقة، و(b) كتاب أو مستند مصدق أصولاً من سلطات ذلك البلد يثبت اكتساب الحكم القطعية، مع ترجمة مصدقة. وبموجب المادة 224/1 من HMK تكتسب الوثائق الرسمية التي تعدها سلطات دولة أجنبية هذه الصفة في تركيا إذا صدّقت عليها السلطة المختصة في الدولة المصدرة أو القنصلية التركية المعنية، وتحفظ المادة 224/2 أحكام الاتفاقيات الدولية التي تكون تركيا طرفاً فيها بشأن التصديق على الوثائق الرسمية الأجنبية. وتسري اتفاقية الأبوستيل بين البلدين. فمستند محكمة الولاية يحمل شهادة الأبوستيل من الجهة التي تحددها الولاية، وهي في الغالب مكتب سكرتير الولاية، أما مستند المحكمة الفيدرالية فيضع عليه شهادة الأبوستيل كتّاب المحاكم الفيدرالية ومساعدوهم. وتوجب المادة 223/1 من HMK على الطرف الذي يستند إلى مستند بلغة أجنبية أن يقدم ترجمته. وفي العمل تُنجز الترجمة التركية في تركيا على يد مترجم محلّف ويصدّق عليها كاتب عدل تركي.
ما يُطلب من قلم المحكمة الأمريكية
- نسخة مصدقة من الحكم، ومن أي حكم معدَّل أو قرار في طلبات ما بعد الحكم، يصدرها قلم المحكمة.
- شهادة من قلم المحكمة أو سجل رسمي يثبت انقضاء ميعاد الطعن دون طعن قائم، أو قرار الاستئناف الذي أنهى الدعوى.
- ما يثبت تبليغ المدعى عليه، وفي الحكم الغيابي ما يثبت تسجيل الغياب.
- إذا حضر المدين، ما يثبت حضوره، كمذكرة الجواب أو إشعار المحامي بتمثيله.
- شهادة أبوستيل على كل مستند قضائي من الجهة الأمريكية المختصة.
- نص قانون الاعتراف في الولاية المعنية من مصدر رسمي، لإثبات المعاملة بالمثل.
الكفالة. تلزم المادة 48/1 من MÖHUK الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الأجانب الذين يقاضون أو يتدخلون في الدعوى أو يباشرون التنفيذ في تركيا بتقديم كفالة بالمقدار الذي تحدده المحكمة، لتغطية مصاريف التقاضي والتنفيذ وأضرار الطرف الآخر. وتضيف الفقرة الثانية من المادة 48 أن المحكمة تعفي المدعي من هذه الكفالة على أساس المعاملة بالمثل. ولأن النص لا يسمّي دولاً، فإن إعفاء شركة أمريكية أو مواطن أمريكي من الكفالة مسألة تقدّرها المحكمة في كل ملف. ومن يحمل الجنسية التركية إلى جانب الأمريكية ليس أجنبياً، فيخرج عن نص المادة 48/1.
الجلسة واعتراضات المدين والقرار
تنظر المحكمة في طلب التنفيذ وفق إجراءات المحاكمة المبسطة (basit yargılama usulü)، بعد أن تُبلَّغ العريضة إلى المدين مقرونة بموعد الجلسة (المادة 55/1). وتنحصر اعتراضات المدين في أسباب المادة 55/2 الثلاثة: عدم توافر الشروط، أو تنفيذ الحكم كلياً أو جزئياً، أو طروء سبب يمنع تنفيذه. والقول بأن المحكمة الأمريكية أخطأت في وزن الأدلة ليس من بين هذه الأسباب.
ويمكن أن يأتي قرار المحكمة على أحد ثلاثة أوجه: التنفيذ الجزئي أو التنفيذ الكلي أو رفض الطلب، ويُدوَّن قرارها في أسفل الحكم الأمريكي ثم يختمه القاضي ويوقّعه (المادة 56/1). وتسري الأحكام العامة على الطعن في هذا القرار، سواء قضى بقبول التنفيذ أو برفضه، وتنص المادة 57/2 على أن الطعن (temyiz) يوقف التنفيذ. ولذلك ينبغي للدائن أن يحسب أن التحصيل قد لا يبدأ إلا بعد انتهاء مرحلة الطعن.
من قرار التنفيذ إلى التحصيل
وبقرار التنفيذ يُنفَّذ الحكم الأمريكي على النحو الذي تُنفَّذ به أحكام المحاكم التركية (المادة 57/1). وينتقل التحصيل إلى دوائر التنفيذ (icra dairesi) وفق قانون التنفيذ والإفلاس رقم 2004 (İİK):
- يمكن اختيار أي دائرة تنفيذ في تركيا لتنفيذ الحكم (المادة 34 من İİK)، ويُفتح الملف بإيداع الحكم لديها (المادة 35).
- في الحكم بمبلغ من المال تبلّغ الدائرة المدين أمر تنفيذ (icra emri) يكلفه بالدفع خلال سبعة أيام، وينبهه إلى أن التنفيذ الجبري سيجري ما لم يُقدَّم قرار بوقف التنفيذ من محكمة التنفيذ أو من المحكمة التي يُنظر أمامها طعن أو طلب إعادة المحاكمة، وإلى وجوب التصريح بأمواله خلال المدة نفسها وفق المادة 74 (المادة 32).
- يجوز للمدين خلال سبعة أيام من التبليغ أن يلجأ إلى محكمة التنفيذ (icra mahkemesi) مدعياً أن الدين قد تقادم أو أُمهل أو أُدّي. فإذا أُثبت الإمهال أو الأداء بسند من النوع الذي تذكره المادة 33/1، أي سند حررته الجهات المختصة رسمياً أو صُدّق عليه أصولاً، أو أُقرّ به أمام دائرة التنفيذ أو محكمة التنفيذ أو أمام محكمة، أُوقف التنفيذ.
وإذا خُشي تهريب الأموال أثناء نظر دعوى التنفيذ فيمكن للدائن أن ينظر في الحجز التحفظي (ihtiyati haciz). فبموجب المادة 257/1 من İİK يجوز لدائن الدين النقدي المستحق غير المضمون برهن أن يوقع الحجز التحفظي على أموال المدين المنقولة وغير المنقولة وعلى ديونه وحقوقه الأخرى، سواء كانت في يد المدين أو في يد الغير. ويجب على الدائن أن يقدم إلى المحكمة أدلة تقنعها بالدين، وعند الاقتضاء بأسباب الحجز (المادة 258/1). وبموجب المادة 259/1 يُسأل الدائن الذي يتبين أن حجزه غير محق عن جميع الأضرار الناتجة، ويلتزم بتقديم كفالة، مع مراعاة الاستثناءات الواردة في المادة نفسها. وللحجز التحفظي دليل مستقل: الحجز التحفظي للدائن الأجنبي في تركيا. أما كيفية التعامل في الإجراءات التركية مع الفوائد التي قضت بها المحكمة الأمريكية ومع مبلغ الحكم بالدولار فينبغي تقييمها لكل ملف قبل رفع الدعوى.
إذا كان بيدك حكم تحكيم
تتضمن بعض العقود بين الشركات الأمريكية والتركية شرط تحكيم بدلاً من شرط اختصاص قضائي. ولا يمر حكم التحكيم عبر المواد 50 إلى 59. فالولايات المتحدة وتركيا طرفان في اتفاقية نيويورك لعام 1958 بشأن الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها، وقد أصدرت كل منهما الإعلانين نفسيهما: تطبيق الاتفاقية على أساس المعاملة بالمثل على القرارات الصادرة في إقليم دولة متعاقدة أخرى فقط، وعلى المنازعات الناشئة عن علاقات قانونية تُعد تجارية وفق قانونها الوطني فقط. وتحفظ المادة 1/2 من MÖHUK أحكام الاتفاقيات الدولية التي تكون تركيا طرفاً فيها، وتنظم المواد 60 إلى 63 من MÖHUK أحكام التحكيم الأجنبية. وتختلف الشروط وأسباب الرفض عنها في أحكام المحاكم؛ انظروا دليلنا عن تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية في تركيا.
كيف تتولى Lex Lata ملف الدائن في الولايات المتحدة
تتولى Lex Lata دعاوى التنفيذ أمام المحاكم التركية وما يليها من إجراءات تحصيل لصالح شركات ومكاتب محاماة وأفراد في الولايات المتحدة. ويجري العمل عن بُعد عبر البريد الإلكتروني ومكالمات الفيديو بالإنجليزية أو التركية، ويُرد على المراسلات العربية بالاستعانة بمترجم عند الحاجة، ويتابع الإجراءات في تركيا محامٍ تركي بموجب وكالة. وتبقى تركيا على التوقيت العالمي +3 طوال العام، فتتأخر نيويورك عن إسطنبول 7 ساعات خلال التوقيت الصيفي الأمريكي و8 ساعات في الشتاء، وتتأخر لوس أنجلوس 10 ساعات ثم 11.
والخطوة الأولى عادة هي مراجعة الحكم الأمريكي وسجل التبليغ ومستندات القطعية قبل أي تصديق أو ترجمة. ويمكن للفرد توقيع الوكالة أمام كاتب عدل أمريكي ثم وضع شهادة الأبوستيل عليها، أو في إحدى البعثات التركية في الولايات المتحدة: السفارة في واشنطن العاصمة، أو القنصليات العامة في بوسطن وشيكاغو وهيوستن ولوس أنجلوس وميامي ونيويورك. أما الشركة الأمريكية فتسلك طريق كاتب العدل والأبوستيل، إذ تذكر القنصليتان التركيتان في نيويورك ولوس أنجلوس أنهما لا تحرران وكالات للشركات الأجنبية. ويشرح دليل التوكيل والأبوستيل من أمريكا إلى تركيا خطوات كل طريق. ولا تقدم Lex Lata المشورة إلا في القانون التركي؛ أما مسائل القانون الأمريكي، كإلغاء حكم غيابي أو إعادة التبليغ، فهي من اختصاص المحامي الأمريكي، ونعمل إلى جانبه.
وإذا كنتم مصدّرين أمريكيين لديكم فواتير غير مدفوعة ولم تحصلوا بعد على حكم، فانظروا دليل تحصيل مستحقات المصدّرين الأمريكيين من المشترين الأتراك. وللأحكام الصادرة في دول أخرى يقدم دليلنا العام عن تنفيذ الأحكام القضائية الأجنبية في تركيا صورة أوسع. ومن كان له شأن قانوني آخر في تركيا فنقطة البداية دليلنا للمقيمين في الولايات المتحدة الذين لديهم شأن قانوني في تركيا، ويمكن مراسلتنا عبر صفحة التواصل.