ملكية ما ينتجه فريق بحث وتطوير في تركيا لا يحسمها عقد العمل، ولا تُحسم مرة واحدة لكامل المشروع. يوجّه القانون التركي كل صنف من المخرجات إلى مالك مختلف وبمهلة مختلفة: فالاختراع القابل للحماية ببراءة يبقى للموظف الذي أحدثه إلى أن يطالب صاحب العمل بالحق كتابةً خلال أربعة أشهر بموجب المادة 115 من قانون الملكية الصناعية رقم 6769؛ والتصميم المنجز في إطار النشاط المكلَّف به الموظف تؤول ملكيته إلى صاحب العمل بموجب المادة 73/1 من القانون نفسه ما لم يقضِ عقد خاص أو طبيعة العمل بخلاف ذلك؛ وفي البرمجيات وسائر مصنفات حق المؤلف لا يملك صاحب العمل المصنف بل يمارس حقوقه المالية بموجب المادة 18/2 من قانون المصنفات الفكرية والفنية رقم 5846، وتبقى صفة المؤلف للفرد؛ أما المعرفة الفنية التي لا تدخل نظام البراءات أصلاً فلا تحميها إلا التزامات السرية وأحكام المنافسة غير المشروعة.
اقرأ بقية القسم
وصفة منطقة تطوير التكنولوجيا أو مركز البحث والتطوير تغيّر المعاملة الضريبية والأوراق التي يجب أن يحملها المشروع، ولا تغيّر شيئاً مما سبق. يعرض هذا الدليل كيف تتقاطع هذه الأنظمة الأربعة في برنامج بحث وتطوير حقيقي، وأين تعمل الطبقة العقدية فعلياً، وأي القرارات يجب أن يُتخذ قبل بدء العمل لا بعد أن يُطرح السؤال أثناء فحص طلب البراءة أو أثناء فحص نافٍ للجهالة يجريه مستثمر أو مشترٍ.
أربعة مخرجات وأربعة مُلّاك افتراضيين
أشيع خطأ بنيوي في عقود البحث والتطوير هو معاملة «الملكية الفكرية» بوصفها شيئاً واحداً لمالك واحد. وهي ليست كذلك، والفروق ليست شكلية.
| المخرَج | السند القانوني | الوضع الافتراضي | ما يجب على صاحب العمل فعله | ما يستحقه المُحدِث |
|---|---|---|---|---|
| اختراع قابل للحماية ببراءة | القانون رقم 6769، المواد 113-120 | حق طلب البراءة لمُحدِث الاختراع حتى يطالب صاحب العمل (المادة 109/1). | مطالبة كتابية بالحق كاملاً أو جزئياً خلال أربعة أشهر من وصول الإخطار (المادة 115/1)؛ والسكوت يحوّل الاختراع إلى اختراع حر. | عند المطالبة الكاملة: مكافأة تشجيعية ومقابل يُحسب وفق لائحة 2017 (المادتان 7 و21). |
| تصميم صناعي | القانون رقم 6769، المادتان 73-74 | صاحب العمل هو صاحب الحق بحكم القانون في التصاميم الداخلة في نشاط الموظف الملزَم به، ما لم يُفهم خلاف ذلك من عقد خاص أو من طبيعة العمل (المادة 73/1). | لا شيء. لا مهلة مطالبة ولا آلية إخطار. | مقابل في حالة المادة 73/2 وحدها، وتحدده المحكمة عند عدم الاتفاق (المادة 74/1). |
| البرمجيات وسائر المصنفات | القانون رقم 5846، المادتان 8 و18/2 | المؤلف هو من أوجد المصنف (المادة 8/1)، وصاحب العمل يمارس الحقوق المالية (المادة 18/2). | أخذ وثيقة نقل مكتوبة إذا أراد التملك لا مجرد الممارسة، وبخاصة قبل بيع أو ترخيص حصري. | ما تقرره وثيقة النقل؛ والحقوق الأدبية غير قابلة للنقل. |
| معرفة فنية تُحفظ سراً | القانون رقم 6098، المادة 396/4؛ وأحكام المنافسة غير المشروعة في القانون رقم 6102 | لا ينشأ حق ملكية. الحماية معلّقة على استمرار السرية واقعاً. | توثيق تدابير السرية؛ ويستمر الالتزام بعد انتهاء العلاقة بالقدر اللازم لحماية المصلحة المشروعة لصاحب العمل. | لا مقابل مستقل؛ فهذا التزام لا مخرَج يُدفع عنه بدل. |
اقرأ بقية القسم
السطر الأخير هو أكثر ما يستهين به مديرو البحث والتطوير. تمنع المادة 396/4 من قانون الالتزامات التركي رقم 6098 العاملَ من استعمال ما اطّلع عليه أثناء عمله من أسرار الإنتاج والعمل لمصلحته أو إفشائه للغير، وتمدّ الالتزام إلى ما بعد انتهاء العلاقة، لكن بالقدر اللازم لحماية المصلحة المشروعة لصاحب العمل لا أكثر. ولأن تركيا لا تعرف قانوناً مستقلاً في هذا الباب، يُركَّب طريق الحماية من أكثر من نص في وقت واحد، وهو ما تعالجه صفحة أسرار التجارة ونزاعات السرية.
الاختراعات: مهلة المطالبة ولماذا يُنتج عمل البحث والتطوير أدنى معامل
آلية الإخطار ومهلة المطالبة البالغة أربعة أشهر في المواد 113 إلى 115 تُختصر في جملتين: يخطر الموظف صاحبَ العمل كتابةً بالاختراع، ويملك صاحب العمل من تاريخ وصول الإخطار أربعة أشهر ليطالب كتابةً بالحق كاملاً أو جزئياً، فإن سكت أو أعلن عدم مطالبته اكتسب الاختراع صفة الاختراع الحر وخرج من يده. أما ما يعني برنامج بحث وتطوير على وجه التحديد فهو ما يحدث بعد المطالبة.
اقرأ بقية القسم
تقسم المادة 20/1 من لائحة اختراعات الموظفين والاختراعات المنجزة في مؤسسات التعليم العالي والاختراعات الناشئة في المشاريع المدعومة عمومياً (الجريدة الرسمية 29/9/2017، العدد 30195) اختراعاتِ الخدمة إلى ثلاث مجموعات قبل أي حساب مالي: المجموعة الأولى، اختراعات أنجزها الموظف بمناسبة مهمة تولاها من تلقاء نفسه في موضوع لا يدخل مباشرةً في نطاق مهامه في المنشأة ودون إسهام منها؛ المجموعة الثانية، اختراعات لم يسبّبها تكليف مباشر لكنها تستجيب لحاجة حدّدتها المنشأة أو أسهمت فيها؛ والمجموعة الثالثة، وهي الاختراعات التي سبّبها تكليف داخل المنشأة مباشرةً وأسهمت المنشأة في تحقيقها إسهاماً كاملاً.
والعمل البحثي المخطط له (مشروع ممول، ومشكلة محددة، وإمكانات مختبرية، وفريق مكلَّف) هو الوصف المدرسي للمجموعة الثالثة. ثم تضع المادة 21/3 معاملات تنخفض كلما ارتفع رقم المجموعة: في الشريحة الأولى من العائد 0.0060 للمجموعة الأولى و0.0040 للثانية و0.0020 للثالثة، وتتناقص في الشرائح اللاحقة إلى 0.0006 و0.0005 و0.0004 على التوالي. وهكذا تكون بيئة العمل التي تنتج أكبر عدد من الاختراعات هي البيئة التي يكلّف فيها كل اختراع صاحبَ العمل أقل ما يمكن. وتضيف المادة 21/2 سقفاً عند 150,000 ضعف الحد الأدنى الصافي للأجور لا ينشأ فوقه التزام بالدفع، بينما تَعدّ المادة 20/2-4 الأدوات التقنية والطاقة والمواد الأولية والقوة العاملة المخصَّصة إسهاماً من المنشأة، وتستبعد قوة عمل المُحدِث نفسه والمصروفات العامة الناشئة بمعزل عن الاختراع.
وثمة حكمان آخران ينبغي أن يوجدا في أي سياسة بحث وتطوير. تُلزم المادة 116/1 صاحبَ العمل الذي طالب بالحق كاملاً بأن يودع الطلب الأول لدى المؤسسة التركية للبراءات والعلامات التجارية (Türk Patent ve Marka Kurumu)، لكنها تجيز له الامتناع إذا اقتضت مصالح المنشأة ذلك؛ وتُسقط المادة 116/2 هذا الواجب كلياً إذا اقتضت حماية أسرار المنشأة عدم تقديم طلب. والامتناع عن الإيداع استناداً إلى مصالح المنشأة مشروع لكنه ليس بلا كلفة: تقول الجملة الثالثة من المادة 116/1، مع عدم الإخلال بالفقرة الثانية، إنه عند الامتناع عن الإيداع يُؤخذ في حساب المقابل ما قد يلحق الموظف من خسارة اقتصادية محتملة بسبب عدم الحصول على براءة. أما المادة 119 فتنظّم الاختراعات الحرة التي تتحقق أثناء سريان علاقة العمل: على الموظف إخطارها، ولصاحب العمل ثلاثة أشهر ليعترض كتابةً على وصفها بالحرة، وإذا كان الاختراع داخلاً في مجال نشاط المنشأة أو في نطاق تحضيرات جدية لهذا النشاط وجب على الموظف أن يعرض على صاحب العمل أولاً إمكان الانتفاع به دون منح حق كامل، ويسقط حق الأولوية إن لم يجب صاحب العمل خلال ثلاثة أشهر.
وتغلق المادة 118/4 العقدة التي تدور حولها معظم نزاعات ما بعد المغادرة: الحقوق والالتزامات الناشئة عن اختراع الموظف لا تتأثر بانتهاء عقد العمل. وحين يكون هدف الشركة ربط فريق البحث بقيمة المشروع لا بمبلغ المقابل وحده، فإن أدوات المشاركة في رأس المال تُدرس في مسار مستقل عن نظام اختراعات الموظفين، على النحو المشروح في مقالنا عن خطط خيارات أسهم الموظفين (ESOP) في تركيا.
المقاولون وشركاء التحالف وكلفة الملكية المشتركة
المقاولون والمستشارون ليسوا موظفين لدى الشركة، والموظف المُعار يبقى موظفاً لدى جهة عمله المُعيرة؛ وفي الحالتين لا تستند الشركة التي تدير المشروع إلى نظام اختراعات الموظفين، بل إلى العقد وإلى تصرف نقل مكتوب. وهنا بالذات تتسرب الحقوق من برامج البحث والتطوير. وهذه نقطة عملية لكل شركة خليجية أو عربية تُسند تطوير منتجها إلى بيت برمجيات تركي أو إلى فريق هندسي في إسطنبول: دفع الفاتورة ليس نقلاً للملكية.
اقرأ بقية القسم
ففي النتائج القابلة للحماية ببراءة تمنح المادة 109/1 حقَّ طلب البراءة لمُحدِث الاختراع أو لخلفائه وتقرر قابلية هذا الحق للنقل، ومعنى ذلك أن الشركة المتعاقدة مع مقاول لا تملك شيئاً إلى أن يُوقَّع تصرف النقل؛ وبعد إيداع الطلب أو منح البراءة تشترط المادتان 148/4 و148/8 أن يكون عقد النقل مكتوباً، ولا يصح إلا إذا أُبرم في شكل مصدَّق من الكاتب العدل (noter). وتضيف المادة 109/2 أنه إذا أنجز الاختراعَ عدة أشخاص معاً كان الحق لهم جميعاً ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك: فالتحالف الذي لا يكتب شيئاً يكون قد اختار الملكية المشتركة. وفي التصاميم النص صريح؛ إذ تقضي المادة 73/4 بأن صاحب الحق في التصاميم المنجزة في إطار عقود أداء عمل خارج علاقة العمل يُحدَّد وفق أحكام العقد بين الطرفين.
ثم تعمل الملكية المشتركة على نحو يفاجئ الفرق التجارية. تجيز المادة 112/1 لكل صاحب حق أن يتصرف في حصته بحرية، وأن يستعمل الاختراع بعد إخطار الباقين، وأن يحمي الطلب أو البراءة، وأن يرفع دعوى التعدي وحده. لكن المادة 112/2 تشترط إجماع أصحاب الحق لمنح ترخيص للغير بغرض استعمال الاختراع، والمخرج الوحيد من التعطيل هو المحكمة التي قد تمنح هذه الصلاحية لواحد أو أكثر منهم مراعاةً للإنصاف؛ وتمنع المادة 112/3 تجزئة الطلب أو البراءة بغرض النقل. فالبراءة المملوكة على الشيوع أصل يستطيع شريك واحد أن يعطّل ترخيصه، ولهذا فإن اتفاق التطوير المشترك المحرَّر جيداً غالباً ما يُسند النتائج إلى طرف واحد مع ترخيص مرتد إلى الآخر بدل قبول الشيوع افتراضاً. وتعيش هذه البنود جنباً إلى جنب مع أحكام السرية والمعارف السابقة التي تُعالَج ضمن العقود التجارية، وتسويتها قبل بدء العمل أرخص كثيراً من تسويتها بعد ظهور مرخَّص له.
وتحتاج طبقة حق المؤلف إلى بند خاص بها. فلأن المادة 18/2 من القانون رقم 5846 لا تمنح صاحب العمل إلا صلاحية ممارسة الحقوق المالية، تكون الشركة التي تنوي بيع قاعدة شيفرة أو نقلها أو ترخيصها ترخيصاً حصرياً مستندةً إلى سلطة أضيق من الملكية؛ وهي النقطة التي يفصّلها مقالنا عن ملكية الشيفرة المصدرية ونقل حقوق الملكية الفكرية.
مناطق تطوير التكنولوجيا ومراكز البحث والتطوير: أوراق مختلفة وقاعدة ملكية واحدة
قانون مناطق تطوير التكنولوجيا رقم 4691 وقانون دعم أنشطة البحث والتطوير والتصميم رقم 5746 ينشئان صفةً لا نظام ملكية. ولا يعطّل أيّ منهما المواد 113 إلى 120 من القانون رقم 6769 في مواجهة موظفي الشركة نفسها.
اقرأ بقية القسم
ما يفرضانه هو التوثيق. فتعريف مشروع البحث والتطوير في المادة 3 من القانون رقم 4691، وبعبارات مماثلة في جوهرها في المادة 2 من القانون رقم 5746، يشترط عملاً محدَّد الغرض والنطاق والمضمون التقني والمدة والميزانية والشروط الخاصة ومبالغ الدعم العيني والنقدي التي يقدّمها الغير، وأسس اقتسام حقوق الملكية الفكرية التي ستنشأ عنه؛ ويكرر القانونان الشرط نفسه في مشاريع التصميم. وبذلك يصير اقتسام الملكية الفكرية ركناً من أركان اعتبار النشاط مشروعاً مؤهَّلاً أصلاً، وملف مشروع تُرك فيه ملحق الملكية الفكرية فارغاً يكون مشكلة امتثال قبل أن يكون مشكلة تجارية.
والعتبات في القانون رقم 5746: مركز البحث والتطوير وحدة منظَّمة على حدة داخل شركة من شركات الأموال (sermaye şirketi) وتستخدم خمسين شخصاً على الأقل بمكافئ الدوام الكامل من موظفي البحث والتطوير، وفي مركز التصميم يهبط العدد إلى عشرة على الأقل. وتمنح المادة 4/6 رئيسَ الجمهورية صلاحية خفض الخمسين إلى خمسة عشر، وخفض العشرة إلى النصف، وتمييز العددين بحسب القطاعات؛ أي أن هذه الأرقام عتبات قانونية قابلة للتعديل لا معطيات ثابتة. أما المادة 4/5 فتمنع ازدواج الانتفاع صراحةً: من ينتفع بالتخفيضات والإعفاءات والدعوم والحوافز الواردة في القانون رقم 5746 لا ينتفع إضافةً إلى ذلك بأحكام المادة المؤقتة 2 من القانون رقم 4691.
وتلك المادة المؤقتة هي موضع تقاطع الملكية بالضريبة. فهي تعفي أرباح الشركة المديرة وأرباح المكلَّفين المتحققة حصراً من أنشطة البرمجيات والتصميم والبحث والتطوير داخل المنطقة من ضريبة الدخل وضريبة الشركات حتى 31/12/2028. وتعالج فقرة لاحقة الحالة التي تعني فريقاً منتجاً للملكية الفكرية: إذا كان الربح متحققاً من بيع الحقوق غير المادية أو نقلها أو تأجيرها، جاز تعليق الانتفاع بالإعفاء على أن تكون تلك الحقوق ناتجة عن أنشطة بحث وتطوير وأن تُسجَّل أو تُقيَّد أو يُبلَّغ عنها وفق التشريع ذي الصلة، كما يجوز حصر الإعفاء بنسبة النفقات المؤهَّلة إلى مجموع النفقات. فاسم الشخص الاعتباري الذي سُجِّل الحق باسمه ليس مسألة ملكية فكرية فحسب.
ونقطتان أخريان تخصان المناطق. تعرّف المادة 3 مكتبَ نقل التكنولوجيا بأنه بنية تعمل في جملة ما تعمل فيه على حماية حقوق الملكية الفكرية وتسويقها وبيعها وإدارة العوائد المتحققة من البيع، ومكتب نقل تكنولوجيا تابع لجامعة يظهر كثيراً بوصفه الطرف المقابل في بند الاقتسام. وتتيح المادة 7 لأعضاء هيئة التدريس، بإذن مجلس إدارة الجامعة، تأسيسَ شركة في المنطقة لتسويق نتائج أبحاثهم أو المساهمة فيها أو تولي مهام في إدارتها. وبما أن الشخص نفسه قد يكون المخترعَ الأكاديمي وشريكاً في الطرف المقابل في آن واحد، فينبغي تحرير البند على افتراض أن غير مُحرِّره سيقرؤه يوماً ما.
وأخيراً تقرر المادة 122/6 من القانون رقم 6769 القضية السالبة صراحةً: لا يسري نظام المشاريع المدعومة عمومياً الوارد في المادة 122 على الاختراعات الناشئة في مراكز البحث والتطوير أو التصميم الخاضعة للقانون رقم 5746، ولا في مناطق تطوير التكنولوجيا الخاضعة للقانون رقم 4691، متى كان العمل غير منفَّذ في إطار عقد بدعم من جهة عامة، أو كان الدعم غير قائم على أساس المشروع. فاستئجار مكتب في منطقة تطوير التكنولوجيا ليس هو ما يُفعِّل قواعد المشاريع المدعومة عمومياً.
التعاون مع الجامعات والمشاريع المدعومة عمومياً
الاختراعات المنجزة نتيجة عمل علمي أو بحث في مؤسسة تعليم عالٍ تسير في مسار خاص بها. فالمادة 121/5 لا تُطبّق عليها المواد 115 و116 و118 ولا الفقرة الرابعة من المادة 119، ومعنى ذلك أن قاعدة الأشهر الأربعة المعروفة في القطاع الخاص ليست القاعدة العاملة هنا. وتوفّر اللائحة المقابلَ: تُلزم المادة 31/1 المؤسسةَ بإبلاغ قرارها بشأن أحقية الملكية كتابةً خلال أربعة أشهر من تاريخ وصول الإخطار، وإلا عُدّ الاختراع حراً؛ ثم تشترط المادة 32/1 إيداع طلب البراءة خلال أربعة أشهر من ذلك القرار (أو ستة أشهر على الأكثر من تاريخ القرار إذا اتفق المُحدِث والمؤسسة)، وإلا اكتسب الاختراع صفة الاختراع الحر من جديد. وتقرر المادة 121/8 اقتسام العائد بحيث لا يقلّ نصيب مُحدِث الاختراع عن الثلث. والقاعدة الموازية في التصاميم أسخى: بموجب المادة 74/2 يعود ما لا يقل عن نصف العائد المتحقق من تصميم عضو هيئة التدريس إلى المصمم.
اقرأ بقية القسم
وتفصيلان في اللائحة يحسمان معظم الملفات الأكاديمية. فبموجب المادة 29/3 يجب أن يبيّن الإخطار المشترك حصصَ الإسهام، وإن لم يبيّنها عُدّت الحصص متساوية. وبموجب المادة 29/9، إذا أُودع طلب براءة دون إخطار المؤسسة أو حُصل على براءة بهذا الطريق، جاز رفع الدعوى على مقدّم الطلب أو صاحب البراءة وفق المادتين 110 و111 من القانون. وترسل المادة 32/4 الاختراعاتِ المُخطَرة إلى أكثر من مؤسسة نحو طلب مشترك، ويُحدَّد الاقتسام باتفاق بين المؤسسات.
والنص الذي ينبغي للطرف الصناعي أن يقرأه أولاً هو المادة 121/9. فحين يعمل أعضاء هيئة التدريس أو الطلبة أو المتدربون مع مؤسسات عامة أخرى أو مع منظمات خاصة في إطار عقد معيّن، تتحدد أحقية الملكية في الاختراعات الناشئة عن ذلك العمل، مع بقاء أحكام القوانين الأخرى، وفقاً لأحكام ذلك العقد. العقد هو الحاكم، ولذلك بالذات لا يُوقَّع على النموذج المطبوع للطرف المقابل.
وفي المشاريع المدعومة عمومياً تُلزم المادة 122/1 بإخطار الجهة الداعمة بالاختراع وتمنح المستفيد من الدعم سنة ليبلّغ خياره بشأن الملكية كتابةً؛ وتضيف المادة 38/1 من اللائحة أنه عند عدم المطالبة يجوز للجهة أن تأخذ الملكية دون مقابل، وعند المطالبة لا يُطلب من المستفيد مقابل. وتبقي المادة 122/4 للجهة ترخيصاً بلا مقابل لحاجاتها الخاصة (لا يصح التنازل عنه إلا إذا نصّ العقد على ذلك)، وتمنحها حق الاستعمال أو طلب ترخيص الغير إذا لم يُستثمر الاختراع أو تعذّر تلبية الصحة العامة أو الأمن القومي أو حاجات الجهة؛ وتوسّع المادة 40/1 من اللائحة هذا الترخيص، في حدود حاجات الجهة، ليشمل الإنتاج والتكليف بالإنتاج والاستعمال والاستيراد، وفي براءات الطرائق استعمالَ الطريقة. والمصيدة الحقيقية للفرق الأكاديمية هي وقف النشر في المادة 122/1 والمادة 38/2 من اللائحة: لا يجوز أي إفصاح من شأنه التأثير في منح البراءة أو نموذج المنفعة إلى أن يُبلَّغ الخيار أو تنقضي السنة. أما في التحالفات الدولية فتعيد المادة 38/4 تحديد الملكية إلى الاتفاق القائم بين الشركاء أنفسهم.
ما يجب أن يحسمه العقد قبل بدء العمل
اتفاق بحث وتطوير أو تطوير مشترك يكتفي بعبارة «كل الملكية الفكرية للعميل» يترك معظم الأسئلة السابقة دون جواب. والحد الأدنى قصير ولكل بند فيه سند قانوني: نطاق المعارف السابقة التي يقدّمها كل طرف والترخيص الذي تُقدَّم به؛ ومَن يودع الطلب وأين عند ظهور النتائج، بالنظر إلى واجب الإيداع في المادة 116/1 واستثناءاته؛ وهل تكون النتائج مملوكة على الشيوع، مع تسعير قاعدة الإجماع في المادة 112/2؛ وتدوين حصص الإسهام في حينها، لأن اللائحة تَعدّها متساوية عند عدم بيانها؛ وضبط النشر، لأن الجدة تزول بالإفصاح أياً كان مالك الاختراع؛ ووثيقة نقل مستقلة ومكتوبة من كل مشارك غير موظف، لأن المادة 109 تُبقي حق البراءة لمُحدِث الاختراع إلى أن يُنقل.
اقرأ بقية القسم
ولا يتجاوز شيء من ذلك النواةَ الآمرة. فالمادة 117/1 تحظر الترتيبات والممارسات المخالفة لأحكام اختراعات الموظفين على نحو يضر بالموظف، والمادة 117/2 تُبطل الاتفاق، بما فيه المبلغ المحدَّد مقابلاً، إذا كان متعارضاً تعارضاً جوهرياً مع الإنصاف ولو كان مستوفياً الشكل، على أن يُقدَّم الاعتراض كتابةً خلال ستة أشهر من انتهاء عقد العمل وفق المادة 117/3. والطريقة العملية هي حسم الاقتسام بين الشركات في اتفاق البحث والتطوير، وإقامة آلية الإخطار وتدوين حصص الإسهام في سياسة داخلية تسير مع عقود العمل، وإبقاء الوثيقتين متسقتين. وإذا كانت قيمة البرنامج في معرفة لن تُودع في طلب أبداً، حملت العبءَ بنيةُ السرية بدل نظام البراءات. واختيار أحد الطريقين في بداية المشروع بدل اكتشافه في نهايته هو ما يحدد غالباً قيمة محفظة الملكية الفكرية في نهاية المطاف.