نعم، يمكن تنفيذ حكم صادر عن محكمة في المملكة المتحدة في تركيا، ولكن بعد أن تصدر محكمة تركية مختصة قراراً بتنفيذه (tenfiz). فالمادة 50/1 من القانون التركي رقم 5718 بشأن القانون الدولي الخاص وأصول المحاكمات الدولية، المعروف باسم MÖHUK، تجعل تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية في الدعاوى المدنية، والتي اكتسبت القطعية وفق قوانين الدولة التي صدرت فيها، متوقفاً على صدور قرار بتنفيذها من المحكمة التركية المختصة، وتحدد المادة 54/1 الشروط الأربعة التي تفحصها هذه المحكمة: المعاملة بالمثل، والاختصاص، والنظام العام، وصحة دعوة المدين. وتسري القاعدة نفسها على حكم المحكمة المدنية الكبرى في لندن (High Court)، وعلى قرار محكمة الجلسات في إدنبرة، وعلى الحكم بمبلغ مالي من محكمة المقاطعة في إنجلترا: لا يمكن تسليم أي منها كما هو إلى دائرة تنفيذ تركية.
هل توجد معاهدة تختصر هذا الطريق؟ في أغلب الأحكام لا. فلا توجد معاهدة بين المملكة المتحدة وتركيا تنظم الاعتراف بالأحكام الصادرة في المسائل المدنية والتجارية وتنفيذها بوجه عام. وبين الدولتين اتفاقية تعود إلى عام 1931 بشأن الإجراءات القضائية في المسائل المدنية والتجارية، لكنها تتناول المسائل الإجرائية، وحكمها الوحيد المتعلق بالتنفيذ يقتصر على بعض الأحكام الصادرة بالمصاريف. ولذلك يمر الحكم البريطاني الفاصل في موضوع النزاع بإجراءات MÖHUK العادية، وتفحصه المحكمة التركية في ضوء الشروط الواردة في المادة 54.
كُتب هذا الدليل للمقيمين في المملكة المتحدة من الناطقين بالعربية ولشركاتهم: لمن حصل على حكم في إنجلترا وويلز أو اسكتلندا أو أيرلندا الشمالية ضد شخص أو شركة لها أموال في تركيا. وفي المملكة المتحدة ثلاثة أنظمة قانونية مستقلة، ولذلك نذكر في كل مثال النظام الذي ينتمي إليه. ولا تقدم Lex Lata المشورة إلا في القانون التركي؛ أما المسائل التي يحكمها القانون الإنجليزي أو الاسكتلندي أو قانون أيرلندا الشمالية فهي من شأن محامٍ مؤهل في ذلك النظام.
هل يمكن تنفيذ حكم صادر عن محكمة في المملكة المتحدة في تركيا؟
نعم، بعد أن تقضي محكمة تركية بتنفيذه. ويُرفع الطلب إلى المحكمة الابتدائية (asliye mahkemesi) في محل إقامة المدين في تركيا، فإن لم يوجد ففي مكان سكنه، فإن لم يكن له أي منهما في تركيا فإلى إحدى محاكم أنقرة أو إسطنبول أو إزمير (المادة 51 من MÖHUK). وتُبلغ العريضة إلى المدين مع موعد الجلسة ويُفحص الطلب وفق الإجراءات المبسطة (المادة 55/1)، ولا يجوز للمدين أن يعترض إلا بالادعاء بأن شروط التنفيذ غير متوافرة، أو بأن الحكم قد نُفذ كلياً أو جزئياً، أو بأن سبباً يمنع تنفيذه قد طرأ (المادة 55/2). وبعد قبول التنفيذ يُنفذ الحكم البريطاني كما تُنفذ الأحكام الصادرة عن المحاكم التركية (المادة 57/1)، ويخضع الطعن (temyiz) في قرار التنفيذ للأحكام العامة ويترتب عليه وقف التنفيذ (المادة 57/2).
ما الذي تنظمه اتفاقية 1931 وما الذي تتركه لقانون MÖHUK
وُقعت الاتفاقية بين المملكة المتحدة وتركيا بشأن الإجراءات القضائية في المسائل المدنية والتجارية في أنقرة في 28 نوفمبر 1931، ووافقت عليها تركيا بالقانون رقم 2045 المنشور في الجريدة الرسمية التركية في 5 يوليو 1932. وكانت عند توقيعها تسري على إنجلترا وويلز، ثم مُدّ تطبيقها إلى أيرلندا الشمالية واسكتلندا في عام 1933، ووُقعت اتفاقية تكميلية في عام 1939. وتُدرجها قائمة الحكومة البريطانية للمعاهدات الثنائية في الإجراءات المدنية، وصفحة تركيا لدى مؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص، ووزارة العدل التركية، بوصفها اتفاقية قائمة.
وتحدد أبوابها نطاقها:
- تبليغ الأوراق القضائية وغير القضائية (المواد 2 إلى 6)؛
- جمع الأدلة عن طريق الإنابة القضائية أو الموظفين القنصليين (المواد 7 إلى 11)؛
- الكفالة عن المصاريف، والأحكام الصادرة بدفع المصاريف والنفقات، والمساعدة القضائية، والحبس بسبب الدين، إذ يتمتع رعايا كل طرف في إقليم الطرف الآخر بالمساواة التامة في المعاملة مع رعايا ذلك الطرف الآخر (المادة 12)؛
- تنفيذ الأحكام الصادرة بالمصاريف على شخص أُعفي من الكفالة بموجب المادة 12 (المادة 13).
والمادة 13 هي الحكم الوحيد المتعلق بالتنفيذ. وهي تنص، في ترجمة لمعناها، على أنه إذا أُعفي أحد رعايا أحد الطرفين من تقديم الكفالة عن المصاريف في إقليم الطرف الآخر وفقاً للمادة 12، فإن الأحكام التي تُلزم ذلك الشخص بدفع المصاريف تكون قابلة للتنفيذ من محاكم أو سلطات إقليم الطرف الأول بأسرع إجراء متاح لتنفيذ الأحكام الأجنبية بموجب قوانين ذلك البلد. أما الحكم بثمن بضائع أو بتعويض أو برد قرض فليس من هذا النوع.
وتنص المادة 1/1 من MÖHUK على أن هذا القانون ينظم الاعتراف بالأحكام الأجنبية وتنفيذها، وتحفظ المادة 1/2 أحكام الاتفاقيات الدولية التي تكون تركيا طرفاً فيها. وعليه تُطبق اتفاقية 1931 فيما تنص عليه، وتحكم المواد 50 إلى 59 من MÖHUK تنفيذ الحكم البريطاني الصادر في موضوع النزاع.
ولا تغير اتفاقيتان أحدث من ذلك هذه الصورة. فالمملكة المتحدة طرف في اتفاقية لاهاي لعام 2005 بشأن اتفاقات اختيار المحكمة، ودخلت اتفاقية لاهاي للأحكام لعام 2019 حيز النفاذ بالنسبة إليها في 1 يوليو 2025. أما تركيا فليست مدرجة بين الموقعين على أي منهما أو أطرافهما، فلا تنطبق أي منهما بين الدولتين.
ثلاثة ملفات من ثلاث محاكم بريطانية
الشروط التركية واحدة لكل حكم بريطاني، لكن نقطة الضعف تختلف من ملف إلى آخر. والأمثلة الثلاثة التالية افتراضية.
حكم من المحكمة المدنية الكبرى في إنجلترا وويلز ضد موزع في إسطنبول. شركة في لندن أسسها رجلا أعمال من أصول عربية تصنع أجهزة لتنقية المياه، تنهي عقد التوزيع مع شركة في إسطنبول بسبب فواتير غير مدفوعة بالجنيه الإسترليني، وترفع الدعوى أمام المحكمة المدنية الكبرى استناداً إلى بند في العقد يختار محاكم إنجلترا. تُرسل صحيفة الدعوى إلى مكتب الموزع في إسطنبول بشركة شحن دولية، فلا يرد الموزع، ويصدر حكم غيابي.
قرار من محكمة الجلسات في اسكتلندا (Court of Session) ضد مورد تركي. شركة في إدنبرة تستورد الأثاث تدفع ثمن شحنة لمصنع تركي ثم يتبين أن البضاعة معيبة، فترفع دعوى أمام محكمة الجلسات. تصل أوراق الدعوى إلى المورد عن طريق السلطة المركزية التركية وفق اتفاقية لاهاي للتبليغ، ويدافع المورد بواسطة محامين اسكتلنديين، ثم يصدر قرار بالتعويض.
حكم من محكمة المقاطعة في إنجلترا وويلز (County Court) ضد فرد تركي. مقاول في برمنغهام يرمم منزلاً لمواطن تركي يعيش في إنجلترا ولا يتقاضى أجره كاملاً. تُبلغ الدعوى إلى عنوان المالك في إنجلترا فلا يرد، فتصدر محكمة المقاطعة حكماً غيابياً بمبلغ مالي. وليس للمدين محل إقامة في تركيا، لكنه يملك شقة في أنطاليا.
| المسألة | المحكمة المدنية الكبرى (إنجلترا وويلز) | محكمة الجلسات (اسكتلندا) | محكمة المقاطعة (إنجلترا وويلز) |
|---|---|---|---|
| المدين | شركة توزيع في إسطنبول | شركة موردة في تركيا | مواطن تركي يعيش في إنجلترا |
| كيف وصلت الدعوى إلى المدين | شركة شحن إلى إسطنبول | السلطة المركزية التركية (اتفاقية لاهاي للتبليغ) | تبليغ في عنوان بإنجلترا |
| هل شارك المدين في الدعوى | لا، حكم غيابي | نعم، دافع وخسر | لا، حكم غيابي |
| أدلة المعاملة بالمثل (المادة 54/1-a) | قانون إنجلترا وويلز وتطبيقه | قانون اسكتلندا وتطبيقه | قانون إنجلترا وويلز وتطبيقه |
| المحكمة التركية لدعوى التنفيذ (المادة 51) | محكمة محل إقامة الموزع في تركيا (ونفترض في هذا المثال أنه إسطنبول) | محكمة محل إقامة المورد في تركيا | أنقرة أو إسطنبول أو إزمير، لعدم وجود محل إقامة أو سكن في تركيا |
| ما يحتاج إلى انتباه | الاعتراض المتعلق بالتبليغ وفق المادة 54/1-ç | النسخة المصدقة وإثبات القطعية من محكمة الجلسات | هل ما زال الحكم الغيابي قابلاً للإلغاء، والحجز على الشقة |
المعاملة بالمثل بحسب النظام القانوني الذي أصدر الحكم
تضع المادة 54/1-a من MÖHUK المعاملة بالمثل شرطاً أول: أن يوجد بين تركيا والدولة التي صدر فيها الحكم اتفاق قائم على المعاملة بالمثل، أو أن يوجد في تلك الدولة نص قانوني أو تطبيق فعلي يجيز تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم التركية. ولأنه لا يوجد اتفاق كهذا بين المملكة المتحدة وتركيا في الأحكام المدنية والتجارية بوجه عام، يعتمد الدائن على النص القانوني أو التطبيق الفعلي. ويختلف الأمر جزئياً في مسائل الأسرة: فتدابير الحماية كحقوق الحضانة والزيارة قد تخضع لاتفاقية لاهاي لعام 1996 بشأن حماية الأطفال، وأحكام نفقة الأطفال لاتفاقية لاهاي لعام 2007 بشأن نفقة الأطفال، والدولتان طرفان في الاتفاقيتين، وكلتاهما نافذة في حق تركيا منذ 1 فبراير 2017، والمادة 1/2 من MÖHUK تحفظ أحكام الاتفاقيات الدولية التي تكون تركيا طرفاً فيها.
وفي المملكة المتحدة ثلاثة أنظمة قانونية لكل منها محاكمه وإجراءاته. والطريق السليم أن تُبنى الأدلة على النظام الذي أصدرت محكمته الحكم: إنجلترا وويلز لملفي المحكمة المدنية الكبرى ومحكمة المقاطعة أعلاه، واسكتلندا لقرار محكمة الجلسات، وأيرلندا الشمالية لحكم صادر في بلفاست. وبالنسبة إلى إنجلترا وويلز، يذكر دليل الحكومة البريطانية المنشور على موقعها الرسمي للمهنيين القانونيين بشأن القضايا المدنية والتجارية العابرة للحدود أن القواعد التي تحكم الاعتراف بالأحكام الأجنبية وتنفيذها توجد عموماً في القانون العام غير المدوّن (common law)، ما لم يكن هناك اتفاق ثنائي نافذ مع الدولة المعنية بشأن الاعتراف المتبادل بالأحكام وتنفيذها. ولا تبدي Lex Lata رأياً في كيفية تطبيق هذه القواعد على حكم تركي، فهذه مسألة لمحامٍ مؤهل في إنجلترا وويلز.
ومن الناحية العملية يقدم الدائن إلى المحكمة التركية المصادر القانونية للنظام البريطاني المعني مع ترجماتها المصدقة، ويمكنه أن يدعمها برأي مكتوب من محامٍ مؤهل في ذلك النظام يشرح كيف يمكن تنفيذ حكم تركي هناك. وإذا استطاع الدائن توثيق أحكام تركية نُفذت فعلاً في ذلك الجزء من المملكة المتحدة فإنها تقوي ملفه. والمحكمة التركية هي التي تقرر هل تفي الأدلة بشرط المادة 54/1-a.
ولا تُشترط المعاملة بالمثل إلا للتنفيذ. فإذا أراد الدائن أن يحتج بالحكم البريطاني بوصفه حجية أمر مقضي أو دليلاً قاطعاً في دعوى تركية، فإن المادة 58/1 تعلق ذلك على تثبت المحكمة من أن الحكم مستوفٍ لشروط التنفيذ، لكنها تنص صراحة على أن المادة 54/1-a لا تُطبق في الاعتراف.
القطعية والأحكام الغيابية القابلة للإلغاء
تشمل المادة 50/1 الأحكام التي اكتسبت القطعية “وفق قوانين تلك الدولة”، وتشترط المادة 53/1-b كتاباً أو مستنداً يثبت أن الحكم صار قطعياً، مصدقاً حسب الأصول من سلطات ذلك البلد، مع ترجمته المصدقة. فالمعيار هو قطعية الحكم وفق قانون مكان صدوره، لا مجرد قابليته للتنفيذ هناك.
وفي الملفات البريطانية حالتان تستحقان الحذر. الأولى حكم لا يزال قابلاً للطعن أو مطعوناً فيه. والثانية الحكم الغيابي. فبالنسبة إلى إنجلترا وويلز يوضح الموقع الحكومي البريطاني الرسمي (GOV.UK) أن المدعى عليه الذي لا يدين بالمبلغ يمكنه أن يطلب من المحكمة إلغاء حكم محكمة المقاطعة أو المحكمة المدنية الكبرى، وأن له ذلك أيضاً إذا لم يتسلم صحيفة الدعوى الأصلية أو لم يرد عليها. والحكم الغيابي الذي لا يزال قابلاً لمثل هذا الطلب أو للطعن يفتح الباب للاعتراض بأن شرط المادة 50/1 غير متحقق.
وقبل وضع الأبوستيل على أي مستند، ينبغي أن يتأكد محامو الدائن في المملكة المتحدة من سجل المحكمة أنه لا يوجد طعن أو طلب معلق، وأن يطلبوا من المحكمة مستنداً يبين وضع الحكم. أما نوع المستند الذي تصدره محاكم إنجلترا وويلز أو اسكتلندا أو أيرلندا الشمالية لهذا الغرض فهو من شأن ذلك النظام.
التبليغ في تركيا: طريق لاهاي وطرق اتفاقية 1931 والمادة 54/1-ç
إذا كان المدعى عليه في تركيا عند بدء الدعوى البريطانية، فإن طريقة وصول صحيفة الدعوى إليه قد تكون محور اعتراض المدين. وتنطبق في هذه المسألة وثيقتان بين المملكة المتحدة وتركيا.
اتفاقية لاهاي للتبليغ
الدولتان طرفان في اتفاقية لاهاي لعام 1965 بشأن تبليغ الأوراق القضائية (نافذة بالنسبة إلى المملكة المتحدة منذ 10 فبراير 1969، وبالنسبة إلى تركيا منذ 28 أبريل 1972). وقد أعلنت تركيا اعتراضها على طرق التبليغ الواردة في المادة 10، ومنها إرسال الأوراق القضائية بالطرق البريدية مباشرة إلى أشخاص في الخارج. ولذلك فالطريق الرئيسي للتبليغ في تركيا وفق هذه الاتفاقية هو الطلب الموجه إلى السلطة المركزية التركية، أي المديرية العامة للعلاقات الخارجية وشؤون الاتحاد الأوروبي في وزارة العدل، التي تتولى التبليغ بنفسها أو تكلف به جهة مناسبة. وبموجب المادة 5 من الاتفاقية يجوز للسلطة المركزية أن تشترط تحرير الورقة باللغة الرسمية للدولة المطلوب منها التبليغ أو ترجمتها إليها.
طرق اتفاقية 1931
تمنح المادة 2 من اتفاقية 1931 الطرف صاحب المصلحة حرية اختيار أي من الطرق الواردة في المواد 3 و5 و6. فبموجب المادة 3 يوجه طلب التبليغ في تركيا من موظف قنصلي بريطاني إلى والي الولاية التي تقع فيها قنصليته لإحالته إلى السلطات التركية المختصة، ويجب أن تكون الورقة باللغة التركية أو مصحوبة بترجمة إليها يصادق على صحتها الموظف القنصلي أو مترجم رسمي أو محلف في أحد البلدين، ويتم التبليغ بواسطة السلطة التركية المختصة وفق القانون التركي، ثم تُعاد شهادة تثبت التبليغ. وتجيز المادة 5 التبليغ بواسطة الموظفين الدبلوماسيين أو القنصليين للطرف المرسِل فقط إذا كان المرسَل إليه من رعايا ذلك الطرف. وتجيز المادة 6 التبليغ بالبريد في الحالات التي يسمح فيها قانون البلد الذي صدرت منه الورقة بهذه الطريقة، إذا كان المرسَل إليه من رعايا الطرف الذي صدرت منه الورقة.
ولذلك فإن إرسال صحيفة دعوى بالبريد من إنجلترا إلى شركة تركية في إسطنبول لا يدخل في نطاق المادة 6، لأن المرسَل إليه ليس من الرعايا البريطانيين. وتنص المادة 25 من اتفاقية لاهاي للتبليغ على أنها لا تنتقص من الاتفاقيات الأخرى التي تتضمن أحكاماً في المسائل نفسها وتكون الدول المتعاقدة أطرافاً فيها، وتذكر صفحة تركيا لدى مؤتمر لاهاي اتفاقية 1931 (المواد 2 إلى 6) بوصفها قناة ثنائية.
ما الذي تنظر فيه المحكمة التركية
بموجب المادة 54/1-ç من MÖHUK يجوز للمدين أن يعترض بأنه، وفق قوانين مكان صدور الحكم، لم يُدعَ إلى المحكمة التي أصدرته على الوجه الصحيح أو لم يُمثل أمامها، أو أن الحكم صدر في غيابه أو دون حضوره على نحو مخالف لتلك القوانين. فالمعيار هو قانون مكان صدور الحكم، والاعتراض يثيره المدين. والتسليم عبر شركة شحن في إسطنبول ليس من طرق اتفاقية 1931 المذكورة أعلاه، ويتجاوز طريق السلطة المركزية، ولذلك يملك الموزع في مثال المحكمة المدنية الكبرى سبيلاً للاعتراض. أما كيف تقيّم المحكمة التركية سجل تبليغ بعينه فتفصل فيه بحسب الملف، حالة بحالة.
وعلى الدائن الذي يستند حكمه إلى تبليغ في تركيا بشركة شحن أو بالبريد أن يوازن بين خيارين قبل إنفاق المال على الترجمات: أن يسأل محاميه في المملكة المتحدة هل يمكن إعادة التبليغ بطريق مقبول، أو أن يرفع دعوى جديدة في تركيا بأصل الدين. أما كيف يمر الطلب عبر السلطة المركزية التركية وما الذي يعود منها، فتجدونه في دليل تبليغ أوراق المحاكم البريطانية وجمع الأدلة في تركيا.
بنود الاختصاص والنظام العام
تشترط المادة 54/1-b أن يكون الحكم صادراً في مسألة لا تدخل في الاختصاص الحصري للمحاكم التركية، أو، بشرط أن يعترض المدعى عليه، ألا يكون صادراً عن محكمة دولة منحت نفسها الاختصاص مع أنه لا توجد صلة حقيقية بينها وبين موضوع الدعوى أو أطرافها. ولا يُثار الشق الثاني إلا باعتراض المدعى عليه.
وهنا تظهر أهمية بند الاختصاص المكتوب. فبموجب المادة 47/1 من MÖHUK، في الحالات التي لا يكون فيها الاختصاص المكاني محدداً على أساس الاختصاص الحصري، يجوز للأطراف أن يتفقوا على أن يُنظر النزاع المشتمل على عنصر أجنبي والناشئ عن علاقات الالتزام أمام محكمة دولة أجنبية، ويكون الاتفاق صحيحاً إذا ثبت بدليل كتابي. وفي مثال المحكمة المدنية الكبرى يُعد البند الذي يختار محاكم إنجلترا دليلاً يمكن للدائن تقديمه إذا ادعى الموزع أن المحكمة الإنجليزية لا صلة حقيقية لها بالنزاع.
وتشترط المادة 54/1-c ألا يكون الحكم مخالفاً مخالفة صريحة للنظام العام. وتفحص المحكمة الحكم من هذه الزاوية دون أن تعيد نظر النزاع، كما أن أسباب اعتراض المدين محصورة في المادة 55/2. وإذا أثار جزء من الحكم البريطاني شكاً، جاز للدائن وفق المادة 52/1-c أن يبين الجزء الذي يطلب تنفيذه، وتجيز المادة 56/1 للمحكمة أن تقضي بتنفيذ الحكم جزئياً أو كلياً أو برفض الطلب.
الكفالة على المدعين من المملكة المتحدة
الأصل في المادة 48/1 من MÖHUK أن الشخص الأجنبي، طبيعياً كان أو اعتبارياً، إذا رفع دعوى أمام محكمة تركية أو تدخل فيها أو باشر إجراءات تنفيذ، لزمه أن يقدم الكفالة التي تحددها المحكمة لتغطية مصاريف المحاكمة والتنفيذ وما قد يلحق الطرف الآخر من ضرر. وتنص المادة 48/2 على أن المحكمة تعفي المدعي أو المتدخل أو طالب التنفيذ من الكفالة على أساس المعاملة بالمثل.
وتتناول اتفاقية 1931 هذه المسألة مباشرة. فمادتها 12 تنص، في ترجمة لمعناها، على أنه فيما يتعلق بالكفالة عن المصاريف، والأحكام الصادرة بدفع المصاريف والنفقات، والمساعدة القضائية، والحبس بسبب الدين، يتمتع رعايا أو مواطنو كل طرف في إقليم الطرف الآخر بالمساواة التامة في المعاملة مع رعايا أو مواطني ذلك الطرف. وبالنسبة إلى المدعي البريطاني الفرد، فهذا هو النص الذي يُعرض على المحكمة التركية مع المادة 1/2 من MÖHUK. والنص يتحدث عن الرعايا أو المواطنين ولا يذكر الشركات، ولا يحسم لفظه هل تستفيد منه الشركة البريطانية المحدودة، ولذلك يحسن أن تدعم الشركة طلب إعفائها أيضاً بالمادة 48/2 وأدلة المعاملة بالمثل، وتفصل المحكمة في الطلب بحسب الملف. أما المدعي الذي يحمل الجنسية التركية، ولو كان يحمل الجنسية البريطانية أيضاً، فليس أجنبياً ويخرج عن نص المادة 48/1.
رفع طلب التنفيذ: المحكمة المختصة ومضمون العريضة ومرفقاتها
بموجب المادة 51/1 من MÖHUK تختص المحكمة الابتدائية (asliye mahkemesi) بطلبات التنفيذ. أما من حيث المكان فترتب المادة 51/2 الخيارات: محكمة محل إقامة من يُطلب التنفيذ ضده في تركيا، فإن لم يوجد فمحكمة مكان سكنه، فإن لم يكن له في تركيا محل إقامة ولا مكان سكن فإحدى محاكم أنقرة أو إسطنبول أو إزمير، ومن هذه المحاكم يجوز طلب التنفيذ. ولا تذكر المادة مكان وجود الأموال. ولهذا تُرفع الدعوى في مثال محكمة المقاطعة أمام أنقرة أو إسطنبول أو إزمير مع أن المال الوحيد للمدين شقة في أنطاليا.
وبموجب المادة 52/1 يجوز لكل من له مصلحة قانونية في تنفيذ الحكم أن يطلب تنفيذه، ويكون الطلب بعريضة تُرفق بها نسخ بعدد الخصوم. وتتضمن العريضة أسماء وألقاب وعناوين طالب التنفيذ والخصم وممثليهما القانونيين ووكلائهما إن وُجدوا، ومحكمة الدولة التي أصدرت الحكم واسم المحكمة وتاريخ الحكم ورقمه وملخصه، والجزء المطلوب تنفيذه إذا كان الطلب يخص جزءاً من الحكم.
وبموجب المادة 53/1 تُرفق بالعريضة النسخة الأصلية من حكم المحكمة الأجنبية مصدقة حسب الأصول من سلطات ذلك البلد، أو نسخة مصدقة من الجهة القضائية التي أصدرته، مع ترجمتها المصدقة، وكتاب أو مستند يثبت أن الحكم صار قطعياً، مصدق حسب الأصول من سلطات ذلك البلد، مع ترجمته المصدقة.
والمملكة المتحدة وتركيا طرفان في اتفاقية الأبوستيل (نافذة بالنسبة إلى المملكة المتحدة منذ 24 يناير 1965، وبالنسبة إلى تركيا منذ 29 سبتمبر 1985)، ويصدر مكتب التصديق التابع لوزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية الأبوستيل لوثائق كل أجزاء المملكة المتحدة. وتجعل المادة 224/1 من قانون أصول المحاكمات المدنية رقم 6100 (HMK) اكتساب الوثائق الرسمية الأجنبية صفتها الرسمية في تركيا متوقفاً على تصديقها من السلطة المختصة في الدولة التي أصدرتها أو من القنصلية التركية المعنية، وتحفظ المادة 224/2 أحكام الاتفاقيات الدولية التي تكون تركيا طرفاً فيها بشأن تصديق الوثائق الرسمية الأجنبية. ومن يحتج بمستند مكتوب بلغة أجنبية عليه أن يرفق به ترجمته (المادة 223/1).
المستندات التي تُجمع في المملكة المتحدة قبل التقديم
- نسخ من الحكم أو القرار مصدقة من المحكمة التي أصدرته. ويذكر الموقع الحكومي البريطاني بين الوثائق القابلة للتصديق تلك التي تصدرها محكمة وتحمل ختم المحكمة بالحبر، فاطلبوا نسخاً مختومة.
- مستند من المحكمة يثبت أن الحكم صار قطعياً، على النحو المشروح أعلاه.
- الأبوستيل من مكتب التصديق البريطاني على كل من هذه المستندات.
- سجل التبليغ: صحيفة الدعوى وأي شهادة تبليغ، وفي حالة التبليغ في تركيا شهادة السلطة المركزية.
- مستندات المعاملة بالمثل الخاصة بالنظام البريطاني المعني، مع أي رأي مكتوب.
- وكالة لصالح المحامي التركي، مصدقة في المملكة المتحدة وعليها الأبوستيل. ويمكن لمن يحمل الجنسية التركية أن ينظم الوكالة بدلاً من ذلك في إحدى القنصليات التركية في المملكة المتحدة، لأن القناصل يتولون أعمال كتابة العدل في الخارج (المادة 191 من قانون كتّاب العدل رقم 1512).
ثم تُعد الترجمات التركية عن المستندات التي تحمل الأبوستيل وتُصدق، ويجري ذلك عملياً بواسطة مترجم محلف يصادق كاتب عدل تركي على توقيعه.
الجلسة والقرار
بموجب المادة 55/1 تُبلغ عريضة طلب التنفيذ إلى الخصم مع موعد الجلسة، ويُفحص الطلب وفق الإجراءات المبسطة (basit yargılama usulü). وبموجب المادة 55/2 لا يجوز للخصم أن يعترض إلا بالادعاء بأن شروط التنفيذ غير متوافرة، أو بأن حكم المحكمة الأجنبية قد نُفذ كلياً أو جزئياً، أو بأن سبباً يمنع تنفيذه قد طرأ. والمدين الذي يكتفي بالقول إن المحكمة البريطانية أخطأت في تقدير الأدلة لا يستند إلى أي من هذه الأسباب.
وبموجب المادة 56/1 يجوز للمحكمة أن تقضي بتنفيذ الحكم جزئياً أو كلياً أو برفض الطلب، ويُكتب القرار أسفل حكم المحكمة الأجنبية ويختمه القاضي ويوقعه. أما قرار قبول الطلب أو رفضه فيُطعن فيه (temyiz) وفق الأحكام العامة، ويترتب على الطعن وقف التنفيذ (المادة 57/2). ولذلك يُبنى الجدول الزمني للتحصيل على احتمال أن تستغرق مرحلة الطعن وقتاً.
التحصيل في تركيا بعد قرار التنفيذ
بموجب المادة 57/1 من MÖHUK يُنفذ الحكم الأجنبي الذي قُضي بتنفيذه كما تُنفذ الأحكام الصادرة عن المحاكم التركية. وللدائن أن يطلب تنفيذ الحكم من أي دائرة تنفيذ في تركيا (المادة 34 من قانون التنفيذ والإفلاس رقم 2004، İcra ve İflas Kanunu)، وتبدأ المتابعة بإيداع الحكم لديها (المادة 35). وفي الحكم بمبلغ مالي تنص المادة 32 على أن الدائرة تبلغ المدين أمر تنفيذ (icra emri) يكلفه بالدفع خلال سبعة أيام، وينبهه إلى أن التنفيذ الجبري سيجري ما لم يحصل على قرار بوقف التنفيذ من محكمة التنفيذ أو، عن طريق الاستئناف أو الطعن أو إعادة المحاكمة (iadei muhakeme)، من المحكمة المعنية، كما ينبهه إلى وجوب التصريح بأمواله وفق المادة 74.
وخلال سبعة أيام من تبليغ الأمر يجوز للمدين أن يعترض أمام محكمة التنفيذ بأن الدين قد تقادم أو أُجّل أو سُدد (المادة 33/1)، فإذا أُثبت التأجيل أو السداد بمستند حررته السلطات المختصة أو صدقته حسب الأصول، أو أُقر به أمام دائرة التنفيذ أو محكمة التنفيذ أو أي محكمة، أُوقف التنفيذ. وبموجب المادة 85/1 يُحجز من أموال المدين المنقولة وغير المنقولة ومن ديونه وحقوقه، سواء كانت في يده أو في يد الغير، ما يكفي لكامل دين الدائن بما فيه الأصل والفوائد والمصاريف، ولا يجوز الحجز بما يتجاوز ذلك. وفي مثال محكمة المقاطعة تكون الشقة في أنطاليا هي الهدف الواضح.
أما خطر التصرف في الشقة قبل الفصل في دعوى التنفيذ فيمكن مواجهته بطلب حجز احتياطي (ihtiyati haciz). فالمادة 257/1 تتيح لدائن الدين النقدي الذي حلّ أجله ولم يُضمن برهن أن يوقع حجزاً احتياطياً على أموال المدين المنقولة وغير المنقولة وديونه وحقوقه الأخرى، سواء كانت في يده أو في يد الغير. وبموجب المادة 258/1 يلتزم الدائن بتقديم أدلة تقنع المحكمة بوجود الدين وبأسباب الحجز عند الاقتضاء. وتُلزم المادة 259/1 الدائنَ طالب الحجز الاحتياطي بتقديم كفالة، وتجعله مسؤولاً عن كل ضرر يصيب المدين والغير بسبب الحجز إذا ظهر أنه غير محق فيه، وترد في الفقرات التالية من المادة استثناءات من شرط الكفالة. أما هل تصدر المحكمة مثل هذا القرار استناداً إلى حكم بريطاني لم يُقض بتنفيذه بعد، وبأي شروط، فيتحدد بحسب الملف.
التحكيم الذي مقره لندن
إذا فُصل في النزاع بتحكيم مقره لندن أو أي مكان آخر في المملكة المتحدة، فالطريق مختلف. فالمملكة المتحدة وتركيا طرفان في اتفاقية نيويورك لعام 1958، النافذة بالنسبة إلى المملكة المتحدة منذ 23 ديسمبر 1975 وبالنسبة إلى تركيا منذ 30 سبتمبر 1992. وقد أعلنت تركيا أنها لا تطبق الاتفاقية إلا على أحكام التحكيم الصادرة في إقليم دولة متعاقدة أخرى، ولا تطبقها إلا على المنازعات الناشئة عن علاقات قانونية تُعد تجارية وفق قانونها الوطني، كما أصدرت المملكة المتحدة إعلان المعاملة بالمثل. وتحفظ المادة 1/2 من MÖHUK أحكام الاتفاقية، وتتضمن المواد 60 إلى 63 من MÖHUK قواعد القانون نفسه بشأن أحكام التحكيم الأجنبية. ولأحكام التحكيم إجراءات وأسباب رفض تختلف عن الأحكام القضائية، وقد خصصنا لها دليل تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية في تركيا.
دور Lex Lata في ملفات الدائنين المقيمين في المملكة المتحدة
تتولى Lex Lata لصالح شركات وأفراد ومكاتب محاماة في المملكة المتحدة دعاوى التنفيذ أمام المحاكم التركية ثم التحصيل عبر دوائر التنفيذ التركية. ويجري العمل بالإنجليزية أو التركية عبر البريد الإلكتروني ومكالمات الفيديو، ويمكن الرد على المراسلات المكتوبة بالعربية بالاستعانة بمترجم عند الحاجة، ويتولى الإجراءات أمام المحاكم التركية محامٍ تركي بموجب وكالة. وتبقى تركيا على التوقيت العالمي +3 طوال العام، فتتأخر لندن عن إسطنبول ساعتين في التوقيت الصيفي البريطاني وثلاث ساعات في الشتاء، وتتغير الساعة في المملكة المتحدة في آخر يوم أحد من شهري مارس وأكتوبر.
والخطوة الأولى هي مراجعة ثلاثة أمور: الحكم نفسه، وسجل التبليغ، وإثبات القطعية. وبعد ذلك فقط يكون من المجدي طلب النسخ المختومة والأبوستيل والترجمات. أما توقيع الوكالة في المملكة المتحدة، أمام كاتب عدل بريطاني أو في قنصلية تركية، فيشرحه دليل التوكيل والأبوستيل من بريطانيا إلى تركيا. أما هل يمكن إلغاء حكم غيابي بريطاني أو كيف يُعاد التبليغ، فهذه أسئلة لمحامٍ مؤهل في النظام البريطاني المعني، ونعمل إلى جانبه.
والشركة البريطانية التي لم ترفع دعواها بعد قد تجد في المطالبة داخل تركيا طريقاً أقصر، وهو ما يتناوله دليل تحصيل مستحقات المصدّرين البريطانيين من المشترين الأتراك. وللأحكام الصادرة في دول أخرى يقدم دليلنا العام عن تنفيذ الأحكام القضائية الأجنبية في تركيا وصفحة خدمة تنفيذ الأحكام القضائية وأحكام التحكيم الأجنبية صورة أوسع. وتجمع الصفحة الرئيسية لسلسلة المقيمين في بريطانيا بقية أدلة هذه السلسلة، ويمكن إرسال أول رسالة عبر صفحة التواصل.