يشرح هذا الدليل التسجيل لدى البعثات التركية في لندن وإدنبرة ومانشستر وفق المادة 27/A من القانون رقم 5490، ومتى تلزم دعوى اعتراف أمام محكمة الأسرة التركية، وكيف تُعامل أوامر ترتيبات الأطفال والنفقة.
الأمر النهائي الصادر عن محكمة في إنجلترا وويلز، وحكم الطلاق الصادر عن محكمة اسكتلندية، والحكم النهائي الصادر عن محكمة في أيرلندا الشمالية، كلها تُنهي الزواج وفق قانون ذلك الجزء من المملكة المتحدة. غير أن أياً منها لا يغير سجل النفوس التركي من تلقاء نفسه. فسجل الأسرة (aile kütüğü) يحفظ الحالة المدنية للمواطن والتغييرات الطارئة على حالته الشخصية كالزواج والطلاق (قانون خدمات النفوس رقم 5490 (Nüfus Hizmetleri Kanunu)، المادة 7 الفقرة 1، البندان d و f)، ولا يدخله الحكم البريطاني إلا عبر أحد الطرق التي يرسمها القانون التركي.
يمر أحد الطريقين بدوائر النفوس: تسجّل بعثة تركية في المملكة المتحدة، أو مديرية نفوس في تركيا، الطلاقَ وفق المادة 27/A من القانون رقم 5490. أما الطريق الآخر فيمر بالقضاء: تنظر محكمة الأسرة (aile mahkemesi) في دعوى اعتراف (tanıma davası) بالحكم البريطاني تُرفع وفق المادة 58 من القانون رقم 5718 بشأن القانون الدولي الخاص والإجراءات (MÖHUK). يشرح هذا الدليل للناطقين بالعربية المقيمين في المملكة المتحدة أو الحاملين لجنسيتها أيَّ مستند تحتاجه الجهات التركية من كل نظام من الأنظمة القانونية الثلاثة في المملكة المتحدة، ومن يوقّع طلب القنصلية، ومتى لا يبقى إلا طريق المحكمة، ولماذا تخضع الأوامر المتعلقة بالأطفال والمال لقواعد مستقلة. تقدم Lex Lata المشورة في القانون التركي وحده، أما أسئلة القانون الإنجليزي أو الاسكتلندي أو قانون أيرلندا الشمالية فمكانها محامٍ مرخص هناك.
أي قرار بريطاني يُنهي الزواج
تبحث لجنة البعثة التركية والمحكمة التركية كلتاهما عن قرار اكتسب القطعية. ولكل جزء من المملكة المتحدة تسميته الخاصة لهذه المرحلة، ويجب أن يحمل الملف المقدَّم إلى تركيا المستند الصحيح.
إنجلترا وويلز. في طلبات الطلاق التي سجلتها المحكمة في 6 أبريل 2022 أو بعده، تمر الدعوى بالأمر المشروط (conditional order) ثم الأمر النهائي (final order). وفي الطلبات المسجلة قبل ذلك التاريخ كانت المرحلتان تُسميان الحكم المبدئي (decree nisi) والحكم النهائي (decree absolute). ويوضح الموقع الحكومي البريطاني (GOV.UK) أن الزوجين يظلان متزوجين بعد الأمر المشروط أو الحكم المبدئي، وأن طلب إنهاء الطلاق لا يُقدَّم قبل مرور 43 يوماً على الأقل، وأن الطلاق يتم بصدور الأمر النهائي أو الحكم النهائي. لذلك لا يصلح الأمر المشروط للتسجيل وفق المادة 27/A.
اسكتلندا. تتحدث مستندات المحاكم الاسكتلندية عن حكم الطلاق (decree of divorce) وعن مستخرج حكم الطلاق (extract decree of divorce). وتُرفع الدعوى أمام محكمة الشريف (sheriff court) أو أمام محكمة الجلسات (Court of Session). وتوضح هيئة المحاكم الاسكتلندية أن مستخرج الطلاق الصادر بعد عام 1984 يُطلب من السجلات الوطنية الاسكتلندية، وأن مستخرج الطلاق الأقدم يُطلب من محكمة الجلسات.
أيرلندا الشمالية. تنظر محكمة المقاطعة (County Court) والمحكمة المدنية الكبرى (High Court) في دعاوى الطلاق. يصدر القاضي أولاً الحكم المبدئي، ثم يجوز لرافع الدعوى بعد ستة أسابيع ويوم على الأقل أن يطلب الحكم النهائي. ويذكر موقع حكومة أيرلندا الشمالية (NI Direct) أن الزواج ينتهي رسمياً عند صدور الحكم النهائي.
وأياً كان مصدر القرار، تسأل الجهة التركية سؤالين: هل هذا هو القرار الذي أنهى الزواج؟ وهل اكتسب القطعية وفق قانون المكان الذي صدر فيه؟ فالمادة 27/A تشترط قراراً اكتسب القطعية وفق الأصول، ولائحة التسجيل تطلب مستنداً مصدقاً يثبت القطعية إذا خلا القرار نفسه من شرح بذلك (المادة 7 الفقرة 1-c). أما هل يُظهر مستند إنجليزي أو اسكتلندي أو أيرلندي شمالي معين قطعيته بذاته، فيجيب عنه محامٍ في ذلك النظام القانوني، ويحسن حسم ذلك قبل دفع أجرة الترجمة.
التسجيل لدى البعثة التركية وفق المادة 27/A
الشروط الأربعة في القانون
أُضيفت المادة 27/A إلى القانون رقم 5490 بالمرسوم بقانون رقم 690 عام 2017، وأقرها القانون رقم 7077 عام 2018. وهي تشمل القرارات الأجنبية المتعلقة بالطلاق أو بطلان الزواج أو إبطاله أو تقرير وجوده من عدمه، وتقضي بتسجيلها في سجل النفوس بأربعة شروط:
- أن يتقدم الطرفان معاً بأنفسهما أو بوكلائهما، أو أن يتقدم الطرف الذي يحمل الجنسية التركية أو وكيله وحده إذا كان الطرف الآخر متوفى أو أجنبياً (أُضيف التقدم المنفرد بالقانون رقم 7226 عام 2020)؛
- أن تكون الجهة القضائية أو الإدارية التي أصدرته مختصة بموضوعه بحسب قوانين دولتها؛
- أن يكون قد اكتسب القطعية وفق الأصول؛
- ألا يكون مخالفاً للنظام العام التركي مخالفة صريحة.
وتفاصيل الإجراءات في اللائحة الخاصة بتسجيل قرارات الجهات القضائية أو الإدارية الأجنبية في سجل النفوس، المنشورة في الجريدة الرسمية في 7 فبراير 2018 والمعدلة في 30 أغسطس 2020، ونسميها أدناه لائحة التسجيل.
البعثة أو المديرية المختصة بالطلب
تُسند المادة 27/A الفقرة 2 التسجيلَ في الخارج إلى البعثات التركية في البلد الذي صدر فيه القرار، وتعرّف اللائحة البعثة بأنها سفارة تركيا أو قنصليتها العامة أو وكالتها القنصلية في ذلك البلد (المادة 4 الفقرة 1-ç). فالقرار الصادر في إنجلترا وويلز أو اسكتلندا أو أيرلندا الشمالية يُقدَّم في المملكة المتحدة: إلى السفارة التركية في لندن أو إلى القنصليات العامة في لندن وإدنبرة ومانشستر. واسأل البعثة المسؤولة عن منطقتك عن طريقة استلامها هذه الطلبات قبل إرسال أي أصول بالبريد. ومن أراد التقدم من داخل تركيا فوجهته مديرية النفوس في محافظة موطن أحد الطرفين، فإن لم يكن هناك موطن في تركيا قُدِّم الطلب إلى إحدى ثماني عشرة مديرية تعددها اللائحة، بينها مديريات إسطنبول وأنقرة وإزمير وأنطاليا وبورصة (لائحة التسجيل، المادة 5).
من يحق له التقدم بالطلب
لنأخذ مواطناً بريطانياً من أصل عربي يقيم في مانشستر، لم يحمل الجنسية التركية قط، وتطلق من زوجته التركية بأمر نهائي عام 2024. يجيز القانون لها أن تتقدم وحدها لأن الطرف الآخر أجنبي (لائحة التسجيل، المادة 6 الفقرة 2)، ويمكنه أن ينضم إلى طلب مشترك معها. لكن القانون لا يمنحه هو حق التقدم منفرداً، فإن لم تتقدم هي بقي أمامه طريق المحكمة المشروح أدناه.
ولنأخذ امرأة اكتسبت الجنسية التركية بزواجها من مواطن تركي وما زالت تحملها، ثم تطلقا في لندن. هي والزوج السابق مواطنان تركيان، فيلزم تقدمهما معاً. والطلب المشترك لا يعني الوقوف معاً أمام الموظف: لكل منهما أن يتقدم في وقت مختلف، بشرط ألا يفصل بين الطلبين أكثر من تسعين يوماً (المادة 6 الفقرة 1).
وإذا توفي أحد الزوجين السابقين، جاز للطرف التركي الباقي التقدم وحده (المادة 6 الفقرة 2)، مع إرفاق أصل مستند الوفاة مصدقاً وفق الأصول وترجمته التركية المصدقة من كاتب العدل أو البعثة (المادة 7 الفقرة 1-e). فإن توفي الزوجان السابقان كلاهما قبل طلب التسجيل، انتقل حق التقدم به إلى من له مصلحة قانونية، ويُستثنى من ذلك الطلاق الواقع بإرادة منفردة (المادة 6 الفقرة 3). ولا يلزم الحضور الشخصي، فللممثل القانوني أو الوكيل أن يقدم الطلب (المادة 6 الفقرة 1)، ويصح أن يكون الوكيل تركياً أو شخصاً طبيعياً أجنبياً (المادة 4 الفقرة 1-i).
ومن يحمل الجنسيتين البريطانية والتركية يُعامل في ذلك كله مواطناً تركياً، إذ يعرّف قانون الجنسية التركية رقم 5901 تعدد الجنسية بأنه حمل المواطن التركي أكثر من جنسية في وقت واحد (المادة 3 الفقرة 1-b). ويضم سجل حاملي البطاقة الزرقاء (Mavi Kartlılar Kütüğü) من كان تركياً بالولادة ثم فقد جنسيته بإذن بالخروج منها، وفروعه الذين تشملهم المادة 28 من القانون رقم 5901، وتُلزم المادة 8/A من القانون رقم 5490 المقيدين فيه بالإبلاغ عن كل واقعة من وقائع الأحوال المدنية، والطلاق منها (المادة 3 الفقرة 1-y)، إلى مديريات النفوس داخل تركيا أو إلى البعثات التركية في الخارج.
كيف تقرر اللجنة
تفحص لجنة في البعثة أو في المديرية ما إذا كان القرار قابلاً للتسجيل، وتقرر بأغلبية الحاضرين (لائحة التسجيل، المادتان 8 و9 الفقرتان 2 و4)، وتجتمع خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر متى كان على جدول أعمالها ملفات (المادة 9 الفقرة 3). ومن قدّم ملفاً ناقصاً يُمهَل تسعين يوماً ليكمله، فإن لم يفعل رُفض طلبه (المادة 7 الفقرة 4). ووجود دعوى تركية بشأن القرار نفسه، منظورة كانت أو مرفوضة، سبب آخر لرفض الطلب (المادة 9 الفقرة 6)، ويُرفض القرار المخالف للنظام العام التركي مخالفة صريحة مع بيان الأسباب (المادة 9 الفقرة 7). فإذا قررت اللجنة التسجيل، تولت البعثة أو المديرية قيده في سجل الأسرة خلال سبعة أيام (المادة 10 الفقرة 1). ولا تحدد المادة 27/A ولا اللائحة مهلة لتقديم الطلب.
تجهيز المستندات البريطانية للجنة التركية
تعدد المادة 7 من لائحة التسجيل ما تحتاجه اللجنة، وهذا ما يقابله من الجانب البريطاني:
- استمارة الطلب (المادة 7 الفقرة 1-a).
- القرار. تطلب المادة 7 الفقرة 1-b أصل القرار المراد تسجيله مصدقاً وفق الأصول، ومعه ترجمته إلى التركية. ويذكر الموقع الحكومي البريطاني أن مكتب التصديق التابع لوزارة الخارجية البريطانية (FCDO Legalisation Office) يصدّق المستندات الصادرة عن محكمة والمختومة بختم المحكمة بالحبر، أما المستندات الأخرى فتُصدَّق بعد أن يشهد بصحتها موظف عام بريطاني ككاتب العدل أو المحامي (solicitor). فإن وصلك القرار إلكترونياً، فتحقق قبل طلب الأبوستيل من أي الطريقين ينطبق عليه.
- الأبوستيل. اتفاقية لاهاي لإلغاء التصديق (الأبوستيل) نافذة في المملكة المتحدة منذ 24 يناير 1965 وفي تركيا منذ 29 سبتمبر 1985. ويصدر مكتب التصديق البريطاني الأبوستيل لمستندات جميع أجزاء المملكة المتحدة. ويعرض الموقع الحكومي البريطاني أبوستيلاً ورقياً وآخر إلكترونياً، وينصح بسؤال الجهة الطالبة عن النوع الذي تحتاجه، فاسأل البعثة التركية قبل الاختيار.
- إثبات القطعية. إذا خلا القرار من شرح القطعية، مستند أو كتاب مصدق يثبت أنه اكتسب القطعية وفق قانون البلد الذي صدر فيه، مع ترجمة مصدقة بالطريقة نفسها (المادة 7 الفقرة 1-c).
- الترجمة. تُقبل الترجمة التركية بإحدى ثلاث صيغ: مصدقة من كاتب عدل، أو مصدقة من بعثة تركية، أو مختومة بالأبوستيل من الجهة المختصة في البلد المعني (المادة 7 الفقرة 1-b).
- الهوية. تطلب المادة 7 الفقرة 1-ç صور بطاقات الهوية أو جوازات السفر، وتضيف إليها، إذا كان أحد الطرفين أجنبياً، ترجمة تركية لبطاقات الهوية أو الجوازات مصدقة من كاتب العدل.
- التوكيل. عند التقدم بواسطة وكيل، أصل الوكالة الخاصة المزودة بصورة شخصية والمنظمة لدى كاتب العدل أو صورة مصدقة عنها (المادة 7 الفقرة 1-d). وبحسب تعريف اللائحة، قد تصدر الوكالة عن جهة تركية، فإن صدرت عن جهة أجنبية وجب تصديقها وفق الأصول (المادة 4 الفقرة 1-ı). أما الفرق بين توقيع الوكالة في القنصلية العامة التركية وتوقيعها أمام كاتب عدل بريطاني ثم تصديقها بالأبوستيل فيشرحه دليل التوكيل والأبوستيل من بريطانيا إلى تركيا.
- وضع القضايا في تركيا. تطلب المادة 7 الفقرة 2 بيانات أي دعوى تركية تتعلق بالقرار، فإن لم توجد فمستنداً من الجهات القضائية يفيد بأنه لا دعوى منظورة وأن الاعتراف لم يُرفض من قبل.
وتحقق من خطوة سابقة أيضاً. فإذا عُقد الزواج أمام موظف تسجيل بريطاني أو جهة بريطانية أخرى، فإن المادة 24 الفقرة 1 من القانون رقم 5490 توجب إبلاغ البعثة التركية في ذلك البلد بزواج المواطنين الأتراك المعقود أمام جهات أجنبية خلال ثلاثين يوماً على الأكثر. فإن لم يحصل هذا الإبلاغ قط، فابدأ بمراجعة البعثة في ذلك، لأن حكم الطلاق يتعلق بزواج قد لا يظهر في القيد التركي أصلاً.
متى لا يبقى إلا طريق المحكمة التركية
وفي الحالات التالية يتعذر طريق البعثة أو لا يفي بالغرض:
- إذا انتهى طلب التسجيل بالرفض، إذ تحيل المادة 27/A الفقرة 3 من القانون رقم 5490 والمادة 11 من لائحة التسجيل الملف حينئذ إلى الاعتراف وفق القانون رقم 5718؛
- إذا كان الزوجان السابقان تركيين ورفض أحدهما التقدم أو تعذر الوصول إليه؛
- إذا نازع الزوج الآخر في الحكم البريطاني ورفض المشاركة في الطلب، كأن يقول إن أوراق الدعوى لم تصله قط؛
- إذا كان المطلوب أن ترتب الأوامر المتعلقة بالأطفال أو النفقة أو الأموال أثرها في تركيا (ونتناول في القسم التالي الاتفاقيات التي قد تنطبق عليها).
لا اتفاقية للطلاق. لا توجد معاهدة بين المملكة المتحدة وتركيا تنظم الاعتراف بالأحكام الصادرة في المسائل المدنية والتجارية وتنفيذها بوجه عام، واتفاقية عام 1931 الثنائية بشأن الإجراءات القضائية تتناول التعاون الإجرائي وبعض أوامر المصاريف فقط. والمملكة المتحدة طرف في اتفاقية لاهاي لعام 1970 بشأن الاعتراف بالطلاق والانفصال القانوني، أما تركيا فليست طرفاً فيها، فلا تسري بين البلدين. ولذلك يقوم الاعتراف بالطلاق على القانون رقم 5718، أما الأوامر المتعلقة بالأطفال والنفقة فمسألة أخرى نتناولها أدناه.
المحكمة المختصة. يجعل البند 2 من المادة 4 من قانون محاكم الأسرة رقم 4787 الاعترافَ بأحكام المحاكم الأجنبية في مسائل الأسرة وتنفيذَها من عمل محكمة الأسرة. ولا يزال هذا البند يشير إلى القانون رقم 2675، وهو القانون الذي سبق القانون رقم 5718 وألغته المادة 64 الفقرة 1 منه. وفي المكان الذي لا توجد فيه محكمة أسرة، تتولى هذه القضايا محكمة البداية المدنية التي تُحدَّد لهذا الغرض (القانون رقم 4787، المادة 2).
شروط الاعتراف. يُقبل الحكم الأجنبي حجةً للأمر المقضي أو دليلاً قاطعاً متى قررت المحكمة استيفاءه شروط التنفيذ، ولا يُطبق في الاعتراف شرط المعاملة بالمثل الوارد في المادة 54 الفقرة 1-a (القانون رقم 5718، المادة 58 الفقرة 1). وتفحص المحكمة بقية شروط المادة 54 الفقرة 1. ويضم البند (b) خيارين يصل بينهما النص بكلمة “أو”: أن يكون الحكم صادراً في مسألة لا تدخل في الاختصاص الحصري للمحاكم التركية، أو، بشرط اعتراض المدعى عليه، ألا يكون صادراً عن محكمة دولة منحت نفسها الاختصاص دون أن تكون لها صلة حقيقية بموضوع الدعوى أو بأطرافها. وبحسب البند (c) يجب ألا يكون الحكم مخالفاً للنظام العام مخالفة صريحة. أما البند (ç) فلا يتحقق إذا كان الشخص الذي يُحتج عليه بالحكم، وفق قوانين المكان الذي صدر فيه، لم يُستدعَ إلى المحكمة وفق الأصول، أو لم يُمثَّل أمامها، أو صدر الحكم في غيبته أو دون حضوره على نحو يخالف تلك القوانين، ثم اعترض أمام المحكمة التركية مستنداً إلى أحد هذه الأسباب.
ولهذا الشرط الأخير أهميته إذا كان الزوج الآخر مقيماً في تركيا أثناء الدعوى البريطانية. فقد أعلنت تركيا اعتراضها على الطرق الواردة في المادة 10 من اتفاقية لاهاي بشأن التبليغ، ومنها الطريق البريدي، ويُفصل في الاعتراض المستند إلى البند (ç) بحسب وقائع كل ملف. وتجد طرق التبليغ في دليل تبليغ أوراق المحاكم البريطانية وجمع الأدلة في تركيا.
الإجراءات. ليس للمادة 58 قواعد خاصة بها في الاختصاص المكاني وتقديم العريضة، والقواعد الموجودة في هذا الشأن مكتوبة للتنفيذ: يُطلب التنفيذ أمام محكمة موطن المطلوب التنفيذ ضده في تركيا، فإن لم يكن فمحكمة محل سكنه، فإن لم يكن فإحدى محاكم أنقرة أو إسطنبول أو إزمير (المادة 51 الفقرة 2)؛ وتتضمن العريضة الأطراف والمحكمة البريطانية وتاريخ الحكم ورقمه وملخصه (المادة 52)؛ ويُرفق بها أصل الحكم مصدقاً من الجهات البريطانية أو صورة مصدقة من المحكمة التي أصدرته مع ترجمة مصدقة، ومستند يثبت قطعيته مصدق من الجهات البريطانية مع ترجمة مصدقة (المادة 53). وفي التنفيذ تقضي المادة 55 الفقرة 1 بتبليغ العريضة إلى الخصم مقرونة بموعد الجلسة، وبالنظر في الطلب وفق الإجراءات المبسطة. وإذا طُلب من جهة إدارية تركية أن تتخذ إجراءً بناءً على حكم أجنبي طُبقت الإجراءات ذاتها (المادة 58 الفقرة 3).
الأطفال والمال: أوامر لا تستطيع البعثة تسجيلها
إذا تضمن القرار الأجنبي أحكاماً قابلة للتنفيذ مثل الحضانة أو نفقة الأطفال أو العلاقة الشخصية بالطفل أو نظام الأموال أو التعويض، قبلته اللجنة وفحصته وقررت فيه من جهة الطلاق، ولا يرتب قرارها أثراً في تلك الأحكام، ويجوز رفع دعوى اعتراف أو تنفيذ بشأنها أمام المحكمة التركية المختصة (لائحة التسجيل، المادة 9 الفقرة 5).
وفي إنجلترا وويلز يصف الموقع الحكومي البريطاني أمر ترتيبات الطفل (child arrangements order) بأنه قرار المحكمة في مكان إقامة الطفل ومن يقضي معه الوقت وأشكال التواصل الأخرى، ويجوز للأبوين المتفقين أن يطلبا من المحكمة اعتماد أمر بالتراضي (consent order)، كما يجوز للمحكمة أن تصدر أمراً مالياً (financial order) بشأن المال والممتلكات. هذه كلها أوامر محاكم. وقواعد التنفيذ في القانون رقم 5718 تتحدث عن الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية في الدعاوى المدنية (المادة 50 الفقرة 1)، فما يمكن الاعتراف به أو تنفيذه في تركيا هو الأمر الذي أصدرته المحكمة البريطانية، لا ترتيب احتفظ به الأبوان بينهما.
الاتفاقيات أولاً. يحفظ القانون رقم 5718 أحكام الاتفاقيات الدولية التي تكون تركيا طرفاً فيها (المادة 1 الفقرة 2). واتفاقيتان تهمان الأسر في المملكة المتحدة:
- اتفاقية لاهاي لعام 1996 بشأن حماية الأطفال. نافذة في المملكة المتحدة منذ 1 نوفمبر 2012 وفي تركيا منذ 1 فبراير 2017. تشمل التدابير المتعلقة بحقوق الحضانة وحقوق الزيارة (المادة 3، البند b)، ولا تشمل النفقة (المادة 4، البند e). ويُعترف بالتدابير المتخذة في دولة متعاقدة بحكم القانون في الدول المتعاقدة الأخرى (المادة 23 الفقرة 1)، مع جواز رفض الاعتراف لأسباب تعددها المادة 23 الفقرة 2، منها أن يكون الاعتراف، بعبارة الاتفاقية، «مخالفاً بصورة واضحة للنظام العام في الدولة المطلوب منها، مع مراعاة المصلحة الفضلى للطفل» (البند d). ولكل ذي مصلحة أن يطلب من الجهات المختصة قراراً بالاعتراف أو عدمه وفق إجراءات الدولة المطلوب منها (المادة 24). ويحتاج التنفيذ إلى إعلان قابلية التنفيذ أو التسجيل بناءً على طلب (المادة 26). وتسري قواعد الاعتراف والتنفيذ فيها بين المملكة المتحدة وتركيا على التدابير المتخذة بعد نفاذها بينهما في 1 فبراير 2017 (المادة 53 الفقرة 2).
- اتفاقية لاهاي لعام 2007 بشأن تحصيل نفقة الأطفال وغيرها من أشكال نفقة الأسرة دولياً. نافذة في تركيا منذ 1 فبراير 2017، ويذكر جدول مؤتمر لاهاي أن المملكة المتحدة ملتزمة بها منذ 1 أغسطس 2014. تسري على التزامات النفقة الناشئة عن علاقة الأبوة والبنوة تجاه من لم يبلغ 21 عاماً، وعلى نفقة الزوج مع قيود تتعلق بإجراءات السلطة المركزية (المادة 2 الفقرة 1). ويشمل فصل الاعتراف فيها قرارات النفقة الصادرة عن الجهات القضائية أو الإدارية، بما فيها التسويات التي تُبرم أمامها أو تعتمدها (المادة 19 الفقرة 1). وتحل بين أطرافها محل اتفاقية لاهاي لعام 1973 بشأن أحكام النفقة بقدر تطابق نطاقيهما (المادة 48)، وقد أعلنت تركيا أنها تفضّل الإجراء الوارد في المادة 24 في الاعتراف والتنفيذ.
أما أجزاء الأمر المالي التي ليست نفقة، كنقل ملكية مال، فتخرج عن نطاق اتفاقية 2007 التي تتناول التزامات النفقة (المادة 2). وفيها يُطبق القانون رقم 5718 بكامله، ويضاف في التنفيذ شرط المعاملة بالمثل الوارد في المادة 54 الفقرة 1-a: اتفاق قائم على المعاملة بالمثل، أو نص قانوني أو تطبيق فعلي في المملكة المتحدة يتيح تنفيذ الأحكام التركية. والأمر المتعلق بعقار في تركيا يحتاج إلى عناية خاصة، لأن المادة 54 الفقرة 1-b تنظر في دخول المسألة في الاختصاص الحصري للمحاكم التركية. أما المعاملة بالمثل في الأحكام المالية فتفصيلها في دليل تنفيذ حكم محكمة بريطانية في تركيا.
وإذا نُقل طفل إلى تركيا أو احتُجز فيها على نحو غير مشروع، فإن اتفاقية لاهاي لعام 1980 بشأن الجوانب المدنية للاختطاف الدولي للأطفال، النافذة بين المملكة المتحدة وتركيا منذ 1 أغسطس 2000، ترسم إجراءً خاصاً يهدف إلى عودته الفورية (المادة 1). وهذه مسألة مستقلة عن الاعتراف بالطلاق.
مقارنة بين الحالات البريطانية والطريق المناسب لكل منها
| الحالة | الخطوة الأولى | الأساس في القانون التركي | ما لا تشمله هذه الخطوة |
|---|---|---|---|
| الزوجان السابقان تركيان ومتعاونان | طلب مشترك أو طلبان منفصلان لا يفصل بينهما أكثر من تسعين يوماً | القانون 5490 المادة 27/A(1)؛ اللائحة المادة 6(1) | أحكام الحضانة والنفقة والأموال |
| الزوج السابق بريطاني فقط | يتقدم الطرف التركي وحده أو يتقدمان معاً | القانون 5490 المادة 27/A(1)؛ اللائحة المادة 6(2) | أحكام الحضانة والنفقة والأموال |
| كلاهما تركي ويرفض أحدهما أو تعذر الوصول إليه | دعوى اعتراف أمام محكمة الأسرة | القانون 5718 المادة 58؛ القانون 4787 المادة 4 | تنفيذ الأحكام المالية |
| انتهى طلب التسجيل بالرفض | دعوى الاعتراف لدى محكمة الأسرة | القانون 5490 المادة 27/A(3)؛ اللائحة المادة 11 | تنفيذ الأحكام المالية |
| أمر ترتيبات طفل صدر بعد 1 فبراير 2017 | اعتراف بحكم القانون مع مراعاة أسباب الرفض في المادة 23 الفقرة 2، وقرار بالاعتراف عند الطلب | اتفاقية 1996 المواد 23 و24 و26؛ القانون 5718 المادة 1(2) | النفقة (اتفاقية 1996 المادة 4، البند e) |
| نفقة الأطفال في أمر بريطاني | الاعتراف والتنفيذ وفق اتفاقية 2007 | اتفاقية 2007 المادتان 2 و19؛ القانون 5718 المادة 1(2) | نقل الملكية الذي ليس نفقة |
| توفي الزوجان السابقان قبل تقديم الطلب | طلب التسجيل من أصحاب المصلحة القانونية | اللائحة المادة 6(3) | الطلاق الواقع بإرادة منفردة |
ما الذي يتغير بعد قيد الطلاق في السجل التركي
الزواج من جديد. على من يريد الزواج من جديد أن يثبت انتهاء زواجه السابق (القانون المدني التركي رقم 4721 (TMK)، المادة 130)، والزواج الذي يُعقد وأحد الطرفين متزوج باطل بطلاناً مطلقاً (المادة 145، البند 1). ولأن السجل يحفظ الحالة المدنية، يبقى المواطن التركي الذي تطلق في بريطانيا متزوجاً في القيد التركي إلى أن يُقيَّد طلاقه، ويقع عليه عبء إثبات انتهاء الزواج. ولهذا يُستحسن التسجيل قبل التخطيط لعقد زواج في تركيا.
تاريخ الطلاق. عند الاعتراف بالحكم البريطاني أو تقرير تسجيله وفق المادة 27/A، يُقيَّد تاريخ اكتسابه القطعية تاريخاً للطلاق في سجل الأسرة (اللائحة التطبيقية لخدمات النفوس، المادة 27 الفقرة 1).
مدة الانتظار. لا يجوز للمرأة التي انتهى زواجها أن تتزوج قبل مضي ثلاثمئة يوم من انتهائه، وتنتهي المدة بالولادة، وترفعها المحكمة إذا ثبت أنها غير حامل من الزواج السابق أو إذا أراد الزوجان السابقان الزواج من بعضهما مجدداً (القانون المدني التركي، المادة 132). وتسري المدة من تاريخ اكتساب حكم الطلاق القطعية (اللائحة التطبيقية، المادة 23 الفقرة 1؛ القانون رقم 5490، المادة 26)، ولا تعتد بها دوائر عقد الزواج بالنسبة إلى المرأة الأجنبية التي لا يعرف قانونها الوطني مدة انتظار (اللائحة التطبيقية، المادة 23 الفقرة 2).
اللقب. تحتفظ المطلقة بالحالة الشخصية التي اكتسبتها بالزواج، لكنها تستعيد لقبها السابق على الزواج، ويأذن لها القاضي بناءً على طلبها بحمل لقب زوجها السابق إذا ثبتت مصلحتها في ذلك وأنه لا يضر به (القانون المدني التركي، المادة 173 الفقرتان 1 و2). ويُنقل قيدها من أسرة الزوج، فيُغلق هناك ويُفتح من جديد في الأسرة التي كانت مسجلة فيها قبل زواجها (اللائحة التطبيقية، المادة 28 الفقرة 1). وتنص المادة 28 الفقرة 7 من اللائحة نفسها على حالة المرأة التي صارت تركية مع زوجها أو بزواجها من تركي وكُتبت في السجل بلقب الزوج: فإذا اعتُرف بحكم الطلاق الأجنبي في تركيا أو قُرر تسجيله وفق المادة 27/A، قُيدت بلقبها السابق على الزواج.
مسكن الأسرة في تركيا. تحمي المادة 194 من القانون المدني التركي الشقة التي اتُّخذت مسكناً للأسرة في تركيا: فلا يملك أي من الزوجين دون موافقة صريحة من الآخر فسخ إيجارها أو التصرف في ملكيتها أو تقييد الحقوق الواردة عليها (الفقرة 1)، ويحق للزوج الذي لا يملكها أن يطلب من مديرية الطابو قيد شرح خاص بالمسكن في السجل العقاري (الفقرة 3). ولا يُعمل بالأحكام الأجنبية إلا بعد أن تعترف بها المحكمة التركية أو تقضي بتنفيذها، أما قرارات الطلاق الأجنبية فتُسجَّل وفق المادة 27/A (اللائحة التطبيقية، المادة 60 الفقرتان 1 و2؛ القانون رقم 5718، المادة 58 الفقرة 3). فإذا كان بيع شقة كهذه مطروحاً، فمن المفيد أن يكون الطلاق مقيداً أولاً.
الميراث. بموجب المادة 181 الفقرة 1 من القانون المدني التركي لا يكون أحد المطلقين وارثاً قانونياً للآخر بصفته زوجاً، ويسقط ما حصل عليه بتصرف مضاف إلى ما بعد الموت أُجري قبل الطلاق، إلا إذا دل التصرف نفسه على خلاف ذلك. ويسري أثر الحكم الأجنبي المعترف به، حجةً للأمر المقضي أو دليلاً قاطعاً، من وقت اكتسابه القطعية (القانون رقم 5718، المادة 59)، فإذا صدر الاعتراف بعد وفاة أحد الزوجين السابقين امتد أثره إلى تاريخ اكتساب الحكم البريطاني القطعية، لكن لا بد أن يطلبه أحد. ويتتبع دليل ميراث العقارات في تركيا للورثة في بريطانيا مراحل التركة في تركيا من شهادة الوراثة حتى قيد الورثة في السجل العقاري.
كيف تعمل Lex Lata في ملفات الطلاق البريطاني
تعمل Lex Lata لعملاء في إنجلترا وويلز واسكتلندا وأيرلندا الشمالية في ملفات تسجيل الطلاق البريطاني في السجل التركي، وفي دعاوى الاعتراف والتنفيذ المتعلقة به وبالأوامر الصادرة معه. يجري العمل عن بُعد، بالإنجليزية أو التركية، ويمكن الكتابة إلينا بالعربية مع الاستعانة بمترجم عند الحاجة. نراجع القرار المختوم ومستند القطعية والأبوستيل قبل طلب أي ترجمة، ونعد طلب البعثة التركية أو عريضة محكمة الأسرة، ونمثل الموكل أمام المحكمة بموجب وكالة تُوقَّع في القنصلية العامة التركية أو أمام كاتب عدل بريطاني مع الأبوستيل. وتتقدم إسطنبول على لندن بساعتين خلال التوقيت الصيفي البريطاني وبثلاث ساعات في الشتاء، فتناسب المكالمات ساعات الصباح في بريطانيا. وتبقى أسئلة القانون الإنجليزي أو الاسكتلندي أو قانون أيرلندا الشمالية لدى محاميك هناك، ونعمل معه في الجانب التركي. أما الطلاق في تركيا نفسها والحضانة والنفقة وقسمة الأموال فتشرحها صفحة قانون الأسرة والطلاق. وتجد عرضاً لمسائل أخرى في صفحة محامٍ في تركيا للمقيمين في بريطانيا، ويصف قسم تنفيذ الأحكام الأجنبية وأحكام التحكيم عملنا أمام المحاكم، ويمكنك مراسلتنا عبر صفحة التواصل.