وحين تظهر المشكلة بعد العودة، يجري العلاج في بريطانيا بينما تبقى العيادة والأطباء والسجلات في تركيا. يشرح هذا الدليل، وفق القانون التركي، كيف يُحصل على الملف التركي، ومن قد يُسأل عن الضرر، وكيف تصل المطالبة إلى المحكمة التركية، وأي المدد ينبغي التخطيط على أساسها.
امرأة من ليفربول تركّب طقماً كاملاً من قشور الأسنان في أنطاليا، وبعد ثمانية عشر شهراً تسقط قشرتان وينصحها طبيب الأسنان في مدينتها باستبدال الطقم كله. ورجل من غلاسكو يجري زراعة شعر في إسطنبول، وبعد عودته إلى اسكتلندا تلتهب المنطقة المانحة في مؤخرة رأسه ويعالجه طبيب الأسرة. ومريضة من كارديف تجري عملية تكميم المعدة في إزمير، ثم تُدخل المستشفى في ويلز بعد أيام من عودتها. لا أحد من الثلاثة موكل حقيقي، فهذه حالات مفترضة لبيان طريقة تطبيق القواعد.
يتلقى كل منهم العلاج الآن في المملكة المتحدة، لدى هيئة الخدمات الصحية الوطنية أو في القطاع الخاص، بينما العيادة والأطباء والسجلات في تركيا. ويشرح هذا الدليل كيف تُعالج مثل هذه المطالبة وفق القانون التركي وأمام المحاكم التركية. وليس في تركيا تشريع واحد يحكم المطالبات ضد العيادات والأطباء، بل تأتي القواعد من قانون الالتزامات التركي (Türk Borçlar Kanunu، TBK، رقم 6098)، وقانون حماية المستهلك (Tüketicinin Korunması Hakkında Kanun، TKHK، رقم 6502)، وقانون أصول المحاكمات المدنية (Hukuk Muhakemeleri Kanunu، HMK، رقم 6100)، ولوائح وزارة الصحة، ثم القانون رقم 5718 بشأن القانون الدولي الخاص والإجراءات (MÖHUK) لوجود عنصر بريطاني في الملف. أما الدعوى أمام محكمة بريطانية فتثير مسائل مستقلة في قانون إنجلترا وويلز أو اسكتلندا أو أيرلندا الشمالية، وهي من اختصاص محامٍ مؤهل في ذلك الجزء من المملكة المتحدة.
هذا الدليل جزء من سلسلة موجهة إلى المقيمين في المملكة المتحدة ممن لديهم شأن قانوني في تركيا. ولمزيد من التفاصيل بحسب نوع الإجراء، يمكن الرجوع إلى أدلة الموقع حول أخطاء طب الأسنان ومضاعفات زراعة الشعر وأخطاء جراحات التجميل.
ثلاثة مرضى وثلاث مسائل قانونية مختلفة
تتشابه الحالات الثلاث في ظاهرها: علاج في الخارج ومشكلة في البلد. لكنها تفترق قانونياً منذ البداية، لأن القانون التركي يربط أنواع العلاج المختلفة بقواعد مختلفة.
بالنسبة إلى مريضة ليفربول، السؤال الأول هو ما الذي جرى التعهد به. فالقشور والتيجان تُصنع حسب الطلب ثم تُركّب. وإذا جرى التعهد بنتيجة نهائية محددة، فقد يُطرح سؤال عمّا إذا كانت أحكام عقد المقاولة (eser sözleşmesi، المادة 470 من قانون الالتزامات) هي التي تنطبق بدلاً من أحكام الوكالة (vekâlet، المادة 502). والجواب يغيّر المدة ويغيّر ما كان على المريضة القيام به بعد تسليم العمل.
وبالنسبة إلى مريض غلاسكو، توجد لائحة خاصة. فلائحة وحدات زراعة الشعر (Saç Ekimi Birimleri Hakkında Yönetmelik) تشترط أن تكون الأدوات الجراحية وأطقم التدخل معقّمة، وأن يُلتزم بالتطهير والتعقيم في كل مرحلة من مراحل الإجراء (المادة 10/1 و10/2-b). وتحدد كذلك من يجوز له تنفيذ كل مرحلة، وهي قاعدة عُدّلت في 12 سبتمبر 2025 (المادة 9/3). والالتهاب وحده لا يثبت المخالفة؛ فمدى احترام هذه القواعد مسألة تُبحث بالخبرة القضائية، ويبدأ البحث من سجلات العيادة نفسها.
وبالنسبة إلى مريضة كارديف، تتعلق الأسئلة بالإعلام والرعاية بعد الخروج. فالمريض الذي يُستكمل علاجه الداخلي يُشرح له شفهياً برنامج العلاج بعد الخروج، ثم تُسلَّم إليه نسخة من ملخص الخروج (epikriz) الذي يتضمن هذا البرنامج (لائحة حقوق المرضى Hasta Hakları Yönetmeliği، المادة 24). أما هل شُرح لها قبل العملية الخطر الذي أدى إلى دخولها المستشفى مجدداً، فتحكمه قواعد الإعلام في المادتين 15 و18 من اللائحة ذاتها.
| نوع العلاج | القاعدة المتصلة به | ما يُطلب من الجانب التركي | سؤال يُحسم مبكراً |
|---|---|---|---|
| قشور الأسنان والتيجان وسائر التركيبات | المادة 470 من قانون الالتزامات (المقاولة) أو المادة 502 (الوكالة) | خطة العلاج؛ فاتورة بتفصيل الخدمات وأسعارها (لائحة السياحة الصحية، المادة 12/1)؛ الصور الإشعاعية المدفوع ثمنها (المادة 12/1-a) | هل جرى التعهد بنتيجة نهائية، ومتى سُلّم العمل؟ |
| زراعة الشعر | لائحة وحدات زراعة الشعر، المواد 9/3 و9/4 و10 | استمارة الموافقة المستنيرة مع صور المنطقة المانحة ومنطقة الزرع (المادة 10/2-ç)؛ استمارة معلومات المريض التي تذكر أسماء الفريق (المادة 10/3) | من نفّذ كل مرحلة، وهل احتُرمت قواعد التعقيم؟ |
| تكميم المعدة وسائر جراحات السمنة | لائحة حقوق المرضى، المواد 15 و24 و26 | ملخص الخروج، ملاحظات العملية، سجل التخدير، نسختك من استمارة الموافقة، التحاليل والصور المدفوع ثمنها | هل شُرحت المضاعفات المحتملة وبرنامج ما بعد الخروج؟ |
| الجراحة التجميلية | لائحة حقوق المرضى، المادة 26؛ وقد تُثار المادة 470 من قانون الالتزامات | استمارة الموافقة، الصور، ملاحظات العملية | هل جرى التعهد بنتيجة جمالية معينة؟ |
| باقة رتّبتها جهة وسيطة | لائحة السياحة الصحية، المواد 4/1-a و5/1 و12/1-b؛ المادة 112 من قانون الالتزامات | عقد الباقة؛ تفصيل رسوم الإقامة والنقل والتوصيل والترجمة والاستشارة | هل الجهة الوسيطة منشأة تركية مرخّصة أم شركة بريطانية أم الاثنتان معاً؟ |
العلاج في بريطانيا أولاً، مع توثيق ما يجده الأطباء
صحتك هي التي تحدد موعد العلاج التصحيحي. أما المسألة القانونية فأضيق من ذلك: فبعد استبدال القشرة أو شفاء المنطقة الملتهبة أو إجراء عملية تصحيحية، لا يعود ممكناً فحص الحالة الأصلية. لذلك اطلب قبل ذلك من طبيب الأسنان أو طبيب الأسرة أو الطبيب الاستشاري أو العيادة الخاصة في بريطانيا أن يدوّن ما يجده، مع القياسات والصور من زوايا قياسية والتصوير الطبي عند الحاجة. واحتفظ بصورك المؤرخة منذ الأيام الأولى بعد العلاج في تركيا، واطلب من المستشفى أو عيادة طبيب الأسرة أو مقدّم الخدمة الخاص في بريطانيا نسخاً من الملاحظات والرسائل.
ويمكن عرض كل ذلك على القاضي التركي. فالمادة 199 من قانون أصول المحاكمات المدنية تعدّ مستنداً كل حامل للمعلومات يصلح لإثبات الوقائع المتنازع عليها، سواء كان نصاً مكتوباً أو مطبوعاً أو رسماً أو صورة فوتوغرافية أو فيلماً أو تسجيلاً مرئياً أو صوتياً أو بيانات إلكترونية. وتدخل في هذا التعريف رسائل واتساب مع منسّق المرضى في العيادة، ورسائل البريد الإلكتروني من الجهة الوسيطة، وصور ما قبل العلاج وما بعده التي أرسلتها العيادة، وسجلات الدفع بالبطاقة أو التحويل المصرفي بالجنيه الإسترليني.
ويمكن كذلك حفظ الأدلة الموجودة في تركيا قبل رفع أي دعوى. إذ يجوز للطرف أن يطلب من محكمة تركية إجراء معاينة أو فحص بواسطة من تعيّنه المحكمة من أهل الخبرة أو سماع شهود لإثبات واقعة سيستند إليها في دعوى لاحقة (المادة 400/1). ويشترط ذلك وجود مصلحة قانونية، وهي مفترضة إذا كان الدليل معرّضاً للضياع أو لصعوبة كبيرة في تقديمه إن لم يُثبَت (المادة 400/2). وإذا لم تكن الدعوى قد رُفعت بعد، قُدّم الطلب إما إلى المحكمة التي ستنظر في أصل النزاع، وإما إلى محكمة الصلح في مكان وجود الشيء المراد فحصه أو مكان إقامة الشاهد (المادة 401/1). أما الإصابة التي توشك أن تُعالج في ليفربول أو غلاسكو، فالضمانة العملية فيها هي السجل البريطاني الموصوف أعلاه.
طلب الملف من العيادة التركية وأنت في بريطانيا
كل مؤسسة صحية في تركيا، عامة كانت أو خاصة، تخضع للائحة حقوق المرضى (المادة 2). وتتيح المادة 16 للمريض أن يطّلع بنفسه، أو عن طريق وكيله أو ممثله القانوني، على الملف والسجلات التي تحوي معلومات عن صحته، وأن يأخذ نسخة منها. وإذا كان في السجل بيان ناقص أو غامض أو خاطئ، جاز للمريض أن يطلب استكماله أو إيضاحه أو تصحيحه، ويدخل في هذا الحق الاعتراض على التقارير المتعلقة بصحته (المادة 17).
وتسري على كثير من المرضى القادمين من بريطانيا لائحة ثانية، هي لائحة السياحة الصحية الدولية وصحة السائح (Uluslararası Sağlık Turizmi ve Turistin Sağlığı Hakkında Yönetmelik) المنشورة في الجريدة الرسمية في 26 أبريل 2025 والنافذة منذ ذلك التاريخ. وهي تشمل القادمين إلى تركيا من الخارج لتلقي خدمات صحية والمنشآت والجهات الوسيطة التي تخدمهم، مع مراعاة الاستثناءات الواردة في مادتها الثانية. وتُنشئ المنشأة وحدة للسياحة الصحية الدولية تتولى الاستقبال والتسجيل والتشخيص والعلاج والفوترة والخروج والترجمة والتنسيق مع الجهات الوسيطة، ويجب أن يكون أحد العاملين فيها على الأقل ملمّاً بلغة أجنبية بموجب وثيقة (المادة 7/1 و7/2). ولكل مريض دولي يُعيَّن أحد العاملين في الوحدة موظفاً مسؤولاً ويُسجَّل في البوابة الإلكترونية للوزارة (المادة 7/4). وهذا الشخص هو الجهة الطبيعية التي يُوجَّه إليها الطلب المرسل من بريطانيا.
وبموجب المادة 12/1، يجب على المنشأة إصدار إيصال بيع أو فاتورة، ومعها وثيقة تبيّن تفصيل الخدمات الصحية المقدمة وأسعارها. ويجب عليها كذلك أن تسلّم عند الطلب ودون مقابل القائمة التي تبيّن نوع وكمية الأدوية والمستلزمات المستعملة والمحتسبة على المريض، ونتائج التحاليل والصور الإشعاعية التي دفع المريض ثمنها (ولا تُسلَّم أصول ما يتعلق بالحالات العدلية)، ووصفات الأدوية والمواد المشتراة من خارجها (المادة 12/1-a). أما الجهة الوسيطة فتسلّم تفصيلاً للرسوم المطلوبة مقابل الإقامة والنقل والتوصيل والترجمة والاستشارة وما يماثلها (المادة 12/1-b).
ملاحظة لمن يحمل الجنسية التركية من المقيمين في بريطانيا. يشمل تعريف السياحة الصحية الدولية في اللائحة صراحة المواطنين الأتراك المقيمين في الخارج (المادة 4/1-ı). غير أن المادة 2/2-f تُخرج من نطاقها من يشملهم نطاق المادتين 28 و44 من قانون الجنسية التركية رقم 5901: أي من كانوا أتراكاً بالولادة ثم تخلّوا عن الجنسية بإذن، وفروعهم حتى الدرجة الثالثة (المادة 28)، ومن اكتسبوا جنسية دولة أخرى وسجّلوا ذلك في قيد النفوس التركي (المادة 44). ويجوز لهؤلاء، بموجب المادة 2/3، أن يتلقوا خدمات السياحة الصحية الدولية وفق اللائحة إذا تعهدوا طوعاً بدفع المقابل. أما لائحة حقوق المرضى فتسري دون هذا التمييز.
ويمكن تقديم طلب موازٍ بموجب قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 (KVKK). فالمادة 11/1 تجيز لكل شخص أن يسأل المسؤول عن البيانات هل عولجت بياناته الشخصية، وأن يطلب معلومات عن ذلك، وأن يعرف الأطراف الثالثة التي نُقلت إليها البيانات داخل تركيا أو خارجها. وهذه النقطة الأخيرة مهمة إذا أُرسلت الصور والأشعة إلى جهة وسيطة في بريطانيا. ويجب على المسؤول أن يبتّ في الطلب في أقرب وقت ممكن وفي موعد أقصاه ثلاثون يوماً دون مقابل، وإذا تطلب الإجراء كلفة إضافية جاز استيفاء الرسم المحدد في تعرفة المجلس (المادة 13/2).
أرسل الطلب كتابةً، بالبريد الإلكتروني وبطريقة تترك أثراً يمكن إثباته، واذكر كل بند على حدة، واحتفظ بالرد. واحتفظ كذلك بما يثبت أي رفض أو سكوت.
ما كان على العيادة أن تشرحه وما الذي وقّعت عليه
تُنجز الموافقة أحياناً على عجل: استمارة عند الوصول إلى الفندق، وحديث قصير مع منسّق، وتوقيع صباح يوم الإجراء. غير أن لائحة حقوق المرضى تطلب أكثر من ذلك بكثير.
ونقطة البداية هي المادة 24: التدخل الطبي يتطلب موافقة المريض. وتحدد المادة 15 ما يُبلَّغ به المريض، ومن ذلك: من سيجري التدخل وأين وبأي طريقة وكيف وكم يستغرق تقديراً (15-b)، والبدائل الأخرى للتشخيص والعلاج بمنافعها ومخاطرها وأثرها المحتمل على صحته (15-c)، والمضاعفات المحتملة (15-ç).
والمادة 18 تريد معلومات مبسّطة قدر الإمكان، لا تترك مجالاً للتردد أو الشك، ومقدَّمة بطريقة يفهمها المريض بحسب مستواه الاجتماعي والثقافي. والأصل أن يُعلم المريضَ شفهياً العاملُ الصحي الذي سيجري التدخل؛ وإذا اقتضت الظروف أن يكون شخصاً آخر، جاز أن يتولى الإعلام عامل صحي آخر مؤهل للإعلام بعد شرح ذلك للمريض. وفي غير الحالات الطارئة يُمنح المريض مهلة معقولة. وتجيز المادة ذاتها للمريض أن يطلب رأياً ثانياً من طبيب آخر في الشكوى نفسها.
وفي التدخلات التي تشترطها التشريعات أو التي يُرجَّح طبياً أن تثير نزاعاً، تُعدّ المنشأة استمارة موافقة تتضمن المعلومات الواردة في المادة 15. ويُشرح مضمونها شفهياً، وتُوقَّع من نسختين: توضع إحداهما في ملف المريض وتُسلَّم الأخرى إليه. ويوقّع الاستمارة العامل الصحي الذي قدّم المعلومات وسيجري التدخل، وهو المسؤول عن صحة المعلومات المقدمة (المادة 26). فالمريض الذي لم يتسلم نسخته قط، أو الذي تحمل استمارته اسم جرّاح آخر، لديه نقطة محددة يواجه بها العيادة.
وفي زراعة الشعر تكون القواعد أكثر تفصيلاً. إذ تؤخذ استمارة موافقة مستنيرة من كل مريض، وتُرفق بها صور المنطقة المانحة والمنطقة المراد الزرع فيها قبل الإجراء وبعده، ويوقّعها الطرفان (لائحة وحدات زراعة الشعر، المادة 10/2-ç). وتُملأ على نظام الوزارة وتُحفظ استمارة معلومات المريض التي تبيّن التقنية المستخدمة وعدد البصيلات المزروعة ومنطقتها، والصور الملتقطة قبل الإجراء وخلال الساعات الاثنتين والسبعين الأولى بعده، وأسماء الفريق المنفّذ (المادة 10/3).
إقرار الإعفاء الموقّع عند الوصول
تطلب بعض العيادات من المرضى الأجانب توقيع إقرارات إعفاء واسعة. والتوقيع لا يحسم المسألة: فالمادة 115/1 من قانون الالتزامات التركي تبطل بطلاناً مطلقاً أي اتفاق مسبق يُعفي المدين من المسؤولية عن خطئه الجسيم. وبموجب المادة 115/3، إذا كانت الخدمة أو المهنة أو الحرفة تتطلب معرفة مهنية خاصة ولا يجوز ممارستها إلا بإذن من القانون أو من السلطات المختصة، فإن الاتفاق المسبق على الإعفاء حتى من الخطأ اليسير باطل بطلاناً مطلقاً. والبنود التي ترمي إلى إسقاط المسؤولية عن أفعال المساعدين تلقى المصير نفسه بموجب المادة 116/3. وممارسة الطب في تركيا مشروطة بشهادة من كلية الطب (القانون رقم 1219، المادة 1)، ويضع القانون ذاته شروطاً مستقلة لطب الأسنان (المادة 30).
العيادة والطبيب والجهة الوسيطة: على من تقع المسؤولية في القانون التركي؟
العيادة بوصفها الطرف المتعاقد
أول ما يستند إليه المريض الذي دفع للعيادة هو العقد. فالمادة 112 من قانون الالتزامات تُلزم المدين الذي لم ينفّذ التزامه أصلاً أو لم ينفّذه على الوجه الواجب بجبر ما لحق الدائن من ضرر، ولا يتخلص من ذلك إلا إذا أثبت أنه لا يُنسب إليه أي خطأ على الإطلاق. فعبء إثبات انتفاء الخطأ يقع على العيادة. وتُسأل العيادة كذلك عن الضرر الذي يُلحقه مساعدوها، كالأطباء وأطباء الأسنان والممرضين والفنيين العاملين لديها، بالطرف الآخر أثناء أداء العمل (المادة 116/1)، وتسري أحكام المسؤولية عن الفعل الضار على الإخلال بالعقد بطريق القياس (المادة 114/2).
ولا يوجد في القانون باب بعنوان عقد العلاج. ويسدّ هذا الفراغ نص المادة 502: فهي تعرّف الوكالة ثم تقضي بأن أحكامها تسري، بالقدر الذي يلائم طبيعتها، على عقود أداء العمل التي لم ينظمها القانون. وبموجب المادة 506، يؤدي الوكيل العمل بنفسه، إلا إذا أُذن له بإسناده إلى غيره أو اقتضت الضرورة ذلك أو سمح به العرف (الفقرة 1)، ويؤديه بأمانة وعناية (الفقرة 2)، ويُقاس ما عليه من عناية بسلوك الوكيل الحصيف الذي يتولى أعمالاً مماثلة (الفقرة 3). فإذا لم يكن طبيب الأسنان المذكور في خطة العلاج هو من ركّب القشور، كانت المادة 506/1 من القانون والمادة 15-b من لائحة حقوق المرضى نقطة البداية.
الأطباء وأطباء الأسنان ومن يستخدمهم
إذا كان عقد المريض مع العيادة، فإن مطالبة الطبيب أو طبيب الأسنان بصفته الشخصية تقوم على الفعل الضار. فمن ألحق ضرراً بغيره بفعل خاطئ وغير مشروع التزم بجبره (المادة 49/1)، وعلى المتضرر إثبات الضرر وخطأ من ألحقه (المادة 50/1). ويُسأل صاحب العمل عن الضرر الذي يُلحقه العامل بالغير أثناء أداء العمل المكلف به، ما لم يُثبت أنه بذل العناية اللازمة لمنع الضرر في اختيار العامل وتوجيهه والإشراف عليه ورقابته (المادة 66/1 و66/2). وإذا كان صاحب العمل يدير منشأة، أضافت المادة 66/3 مسؤوليته عن الضرر الناجم عن أنشطتها، ولا يفلت منها إلا بإثبات أن نظام العمل فيها كان صالحاً لمنع الضرر.
وفي وحدة زراعة الشعر، يقتصر فتح القنوات على الأطباء الحاصلين على شهادة ممارس زراعة الشعر، وأطباء الجراحة التجميلية والترميمية، وأطباء الأمراض الجلدية والتناسلية، والأطباء الحاصلين على شهادة الطب التجميلي. أما جمع البصيلات ووضعها في القنوات فيجوز أن يتولاه هؤلاء الأطباء أو العاملون الصحيون الحاصلون على شهادة الممارس المساعد في زراعة الشعر (لائحة وحدات زراعة الشعر، المادة 9/3 بعد تعديل 12 سبتمبر 2025). أما المساعدون الحاصلون على الشهادة فيمارسون عملهم، وفق المادة 9/4، تحت إشراف هؤلاء الأطباء وعلى مسؤوليتهم. والسجل الذي يبيّن من فعل ماذا هو استمارة معلومات المريض التي تذكر أسماء الفريق.
الجهة الوسيطة في تركيا أو في بريطانيا
كثيراً ما يشتري المرضى القادمون من بريطانيا الرحلة كلها بحجز واحد من شركة تتوجه إلى العملاء البريطانيين: العيادة والفندق والتوصيل من المطار ومترجم. ويعرّف القانون التركي الجهة الوسيطة (aracı kuruluş) بأنها منشأة تديرها أشخاص اعتبارية مرخّصة، تقدّم الاستشارة للسائح الصحي الدولي ومرافقيه وأقاربه وتنظّم المنشأة الصحية والإقامة والنقل والتوصيل (لائحة السياحة الصحية، المادة 4/1-a). ولا يجوز لمنشأة أو جهة وسيطة أن تمارس نشاط السياحة الصحية الدولية دون شهادة ترخيص، تمنحها وزارة الصحة للمنشآت وشركة الخدمات الصحية الدولية (USHAŞ) للجهات الوسيطة (المادة 5/1).
وفي الحد الأدنى، تُسأل الجهة الوسيطة بموجب المادة 112 من قانون الالتزامات عن الخدمات التي وعدت بها في عقدها. وتعريف مقدّم الخدمة واسع: فالمادة 3/1-ı من قانون حماية المستهلك تشمل به من يقدّم الخدمة إلى المستهلك لأغراض تجارية أو مهنية ومن يتصرف باسمه أو لحسابه، ولذلك يُنظر عن قرب في الدور الذي أدّته الجهة الوسيطة فعلاً. وإذا كانت الجهة الوسيطة شركة بريطانية لا وجود لها في تركيا، فإن إمكان مقاضاتها في بريطانيا، وفي ظل أي من أنظمتها القانونية، مسألة لمحامٍ مؤهل هناك.
أكثر من مدعى عليه
وتُطبَّق أحكام المسؤولية التضامنية حين يتسبب عدة أشخاص معاً في ضرر واحد، أو حين يُسألون عن الضرر نفسه لأسباب مختلفة (المادة 61). وإذا أمكن أن يُسأل مدعى عليه واحد على أكثر من أساس قانوني، حكم القاضي على الأساس الذي يحقق للمتضرر الجبر الأوفى، ما لم يطلب المتضرر غير ذلك أو ينص القانون على خلافه (المادة 60). وقد يوجد تأمين للمسؤولية لدى الأطباء أو المنشأة، ومتى عُرف المدعى عليهم نُظر في الملف في موقف المؤمِّن أيضاً.
الأضرار التي يطالب بها المريض المقيم في بريطانيا
تعدّد المادة 54 من قانون الالتزامات أضرار الجسد، على وجه الخصوص، في أربعة بنود: نفقات العلاج، وفوات الكسب، والخسائر الناشئة عن نقص القدرة على العمل أو فقدانها، والخسائر الناشئة عن اهتزاز المستقبل الاقتصادي. وبالنسبة إلى المقيم في بريطانيا، فإن البند الأول الواضح هو كلفة العلاج التصحيحي المدفوعة في القطاع الخاص هناك، كطقم جديد من القشور، ويُثبَت بالفواتير والإيصالات بالجنيه الإسترليني. وإذا مُسّت السلامة الجسدية، جاز للقاضي أيضاً أن يحكم بمبلغ مناسب تعويضاً معنوياً مراعياً خصوصيات الواقعة (المادة 56/1). أما طريقة تقدير كل بند فيتناولها دليل الموقع حول التعويض عن الأخطاء الطبية.
وإذا عُدّ العلاج معاملة استهلاكية، منح قانون حماية المستهلك المستهلكَ حقوقاً يختار منها في مواجهة مقدّم الخدمة المعيبة: إعادة أداء الخدمة، أو إصلاح العمل الناتج عنها دون مقابل، أو إنقاص الثمن بنسبة العيب، أو فسخ العقد، مع حقه في المطالبة بالتعويض وفق قانون الالتزامات (المادة 15/1).
الوساطة أولاً، ثم محكمة المستهلك أو المحكمة المدنية
وفق المادة 3/1-l من قانون حماية المستهلك، المعاملة الاستهلاكية هي كل عقد أو تصرف قانوني بين مستهلك ومن يتصرف لأغراض تجارية أو مهنية، بما في ذلك عقود المقاولة والوكالة وما يماثلها. ومعرفة ما إذا كان علاج الأسنان أو الشعر أو الجراحة يدخل في هذا التعريف من أوائل ما يُحسم في الملف. فإذا دخل فيه:
- تنظر الدعوى محكمة المستهلك (tüketici mahkemesi) (المادة 73/1)، والدعوى التي يرفعها المستهلك أمامها معفاة من الرسوم المقررة في قانون الرسوم (المادة 73/2)؛
- لا تُقبل الدعوى إلا إذا سبقها اللجوء إلى الوسيط، فهو شرط لقبولها (المادة 73/A-1)، ولا يُشترط ذلك، من بين حالات أخرى، في المنازعات الداخلة في اختصاص لجان التحكيم الاستهلاكية (tüketici hakem heyeti) (المادة 73/A-1-a)؛
- يكون اللجوء إلى هذه اللجان إلزامياً في المنازعات التي تقل قيمتها عن حد مالي تحدده المادة 68/1 ويُعاد تقييمه مع بداية كل سنة تقويمية، ولا يجوز اللجوء إليها فيما يزيد عليه (المادة 68/1 و68/4).
ولا يحتاج أحد إلى السفر إلى تركيا من أجل ذلك: فللطرف أن يشارك في الوساطة بنفسه أو عن طريق ممثله القانوني أو محاميه (قانون الوساطة في المنازعات المدنية رقم 6325، المادة 15/6). ولأن المادة 73/A تجعل الوساطة شرطاً لقبول الدعوى، تسري أحكام المادة 18/A (الفقرة 1)، ومنها الفقرة 15: من يوم تقديم الطلب إلى مكتب الوساطة حتى تحرير المحضر الختامي، يقف التقادم ولا تسري مدد السقوط.
وإذا لم تكن المنازعة استهلاكية، فإن المحكمة المختصة بالدعاوى المتعلقة بالحقوق المالية والحقوق الشخصية، أياً كانت قيمتها، هي محكمة البداية المدنية (asliye hukuk mahkemesi) ما لم يوجد نص مخالف (قانون أصول المحاكمات المدنية، المادة 2/1).
أي محكمة تركية وأي قانون
تحدد قواعد الاختصاص المكاني الداخلية الاختصاص الدولي للمحاكم التركية (MÖHUK، المادة 40). فيجوز رفع الدعوى أمام محكمة موطن المدعى عليه (قانون أصول المحاكمات المدنية، المادة 6/1)، وعند تعدد المدعى عليهم أمام محكمة موطن أحدهم (المادة 7/1)، وفي دعاوى العقد أيضاً أمام محكمة مكان تنفيذ العقد (المادة 10)، وفي الفعل الضار أيضاً، ضمن الأماكن التي تعدّدها المادة 16/1، أمام محكمة مكان ارتكاب الفعل أو مكان وقوع الضرر أو احتمال وقوعه.
ويُحدَّد القانون الواجب التطبيق كذلك وفق MÖHUK. فإذا اختار الطرفان قانوناً للعقد طُبّق ذلك القانون (المادة 24/1). وإن لم يختارا، خضع العقد للقانون الأوثق صلة به؛ وفي العقود المبرمة في إطار نشاط تجاري أو مهني يُعدّ هذا القانون قانون مكان عمل المدين بالأداء المميز، أو موطنه إن لم يكن له مكان عمل، ما لم يتبيّن من مجمل الظروف أن قانوناً آخر أوثق صلة (المادة 24/4). وتضع المادة 26 من MÖHUK قاعدة خاصة لعقود المستهلك، لكن فقرتها الرابعة تستبعدها، فيما عدا الرحلات الشاملة، حين يتعيّن تقديم الخدمة للمستهلك في بلد غير بلد إقامته المعتادة. أما هل تُعد باقة العلاج والسفر المشتراة من جهة وسيطة بريطانية رحلة شاملة لهذا الغرض، فمسألة لا يجيب عنها النص.
وتخضع الالتزامات الناشئة عن الفعل الضار لقانون البلد الذي ارتُكب فيه الفعل (المادة 34/1). وإذا وقع الفعل في بلد والضرر في بلد آخر، طُبّق قانون البلد الذي وقع فيه الضرر (المادة 34/2)، وإذا كانت العلاقة أوثق صلة ببلد آخر طُبّق قانونه (المادة 34/3). وإذا وقع العلاج والإصابة كلاهما في تركيا ولم يُختر قانون آخر، أشارت هذه القواعد إلى القانون التركي كنقطة انطلاق. أما إذا ظهرت المضاعفات أول مرة بعد العودة إلى ليفربول أو غلاسكو أو كارديف، فينبغي النظر في المادة 34/2 و34/3 قبل رفع الدعوى.
الكفالة عن المصاريف
إذا رفع أجنبي، شخصاً طبيعياً كان أو اعتبارياً، دعوى أمام محكمة تركية، وجب عليه تقديم الكفالة التي تحددها المحكمة ضماناً لمصاريف المحاكمة والتنفيذ ولما قد يلحق الطرف الآخر من ضرر (MÖHUK، المادة 48/1). وتعفيه المحكمة من الكفالة على أساس المعاملة بالمثل (المادة 48/2). والقاعدة تخص الأجانب، فلا تسري على المدعي الذي يحمل الجنسية التركية. وبالنسبة إلى المدعين البريطانيين، توجد أيضاً اتفاقية أُبرمت عام 1931 بين المملكة المتحدة وتركيا بشأن الإجراءات القضائية في المسائل المدنية والتجارية (Müzahereti Adliye Mukavelenamesi)، صادقت عليها تركيا بالقانون رقم 2045، وتدرجها وزارة العدل التركية ضمن الاتفاقيات الثنائية القائمة. وتنص مادتها الثانية عشرة على أن رعايا أو مواطني كل طرف يتمتعون في إقليم الطرف الآخر بمساواة تامة في المعاملة مع رعاياه أو مواطنيه، فيما يتعلق بالكفالة عن المصاريف والأحكام الصادرة بالمصاريف والمعونة القضائية والحبس بسبب الدين. أما كيفية تطبيق ذلك على مدعٍ بعينه فتُقرَّر في الملف، ولذلك يحسن الاستعداد لاحتمال طلب الكفالة.
كيف تقرر المحكمة التركية هل قصّرت الرعاية الطبية
إن معرفة ما إذا كان طبيب الأسنان أو الجرّاح قد التزم بالمعيار المطلوب مسألة طبية. فالمادة 266/1 من قانون أصول المحاكمات المدنية تحيل المسائل التي تحتاج إلى معرفة خاصة أو فنية خارج القانون إلى من تعيّنه المحكمة من أهل الخبرة، بطلب من أحد الأطراف أو بمبادرة من المحكمة؛ أما ما يمكن حله بالمعرفة العامة أو التجربة أو بالمعرفة القانونية التي تقتضيها مهنة القضاء فلا تجوز إحالته. ويجوز لكل طرف أيضاً أن يحصل على رأي علمي من شخص ذي اختصاص يختاره (المادة 293/1). ودعوة صاحب الرأي لسماعه أمر يقرره القاضي، فإن دُعي ولم يحضر دون عذر مقبول استُبعد تقريره من التقدير (المادة 293/2 و293/3).
وهنا تظهر قيمة السجلات البريطانية. فملاحظات طبيب الأسنان في ليفربول حول انطباق كل قشرة، وسجل طبيب الأسرة في غلاسكو عن الالتهاب ونتائج التحاليل، ورسالة الخروج من المستشفى في ويلز، كلها وقائع يمكن لأهل الخبرة في تركيا مقارنتها بالملف التركي. وعلى من يستند إلى مستند بلغة أجنبية أن يقدّم ترجمته، وللمحكمة أن تطلب ترجمة رسمية (المادة 223)، وهذا يشمل المستندات المحررة بالعربية أو الإنجليزية. ولكي تُعد المستندات الرسمية الصادرة عن سلطات أجنبية رسمية في تركيا، يلزم تصديقها من السلطة المختصة في الدولة المصدرة أو من القنصلية التركية المعنية، مع مراعاة أحكام المعاهدات الدولية المتعلقة بالتصديق (المادة 224). وهذا الطريق التعاهدي هو اتفاقية الأبوستيل، النافذة في تركيا منذ 29 سبتمبر 1985 وفي المملكة المتحدة منذ 24 يناير 1965. والتقرير الذي يكتبه طبيب في بريطانيا ليس مستنداً رسمياً تلقائياً، لكن التصديق على توقيعه ثم وضع الأبوستيل عليه يجعل التشكيك في مصدره أصعب.
المدد: واقعة واحدة وعدة مواعيد
قد يسقط التقادم مطالبة صحيحة في موضوعها. وفي ملفات العلاج قد تسري عدة مدد في آن واحد، ولكل منها تاريخ بداية خاص:
- الفعل الضار: سنتان من تاريخ علم المتضرر بالضرر وبالملزم بالتعويض، وفي كل الأحوال عشر سنوات من تاريخ الفعل؛ وإذا كان الفعل جريمة تقرر لها قوانين العقوبات مدة تقادم أطول، طُبّقت تلك المدة (قانون الالتزامات، المادة 72/1).
- العقد، القاعدة العامة: عشر سنوات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك (المادة 146)، وتبدأ من تاريخ استحقاق الدين (المادة 149/1).
- الوكالة وعقد المقاولة: خمس سنوات للديون الناشئة عن عقود الوكالة والعمولة والوكالة التجارية (المادة 147/5)، وخمس سنوات للديون الناشئة عن عقد المقاولة إلا إذا كان عدم تنفيذ المقاول لالتزاماته أو تنفيذها على غير الوجه الواجب راجعاً إلى خطئه الجسيم (المادة 147/6).
- العمل المعيب: تتقادم الدعاوى الناشئة عن العمل المعيب، في غير المباني والمنشآت العقارية، بمرور سنتين من التسليم، أو عشرين سنة إذا كان خطأ المقاول جسيماً (المادة 478).
- الخدمة المعيبة المقدمة إلى المستهلك: سنتان من تاريخ أداء الخدمة ولو ظهر العيب لاحقاً، ما لم يحدد القانون أو العقد مدة أطول؛ ولا تُطبَّق أحكام التقادم إذا أُخفي العيب بخطأ جسيم أو بغش (قانون حماية المستهلك، المادة 16).
- الشكوى الجزائية عن الإيذاء بالإهمال، حين تتوقف الملاحقة على شكوى: ستة أشهر من اليوم الذي يعلم فيه صاحب الحق في الشكوى بالفعل وبالفاعل، ما لم تكن مدة التقادم قد انقضت (قانون العقوبات التركي، المادة 73/1 و73/2).
وبموجب المادة 148 من قانون الالتزامات، لا يجوز تعديل مدد التقادم المحددة في هذا الجزء من القانون، أي في المادتين 146 و147، باتفاق الأطراف. أما هل تخضع المطالبة الناشئة عن عقد العلاج لمدة الخمس سنوات الخاصة بالوكالة أم للمدة العامة البالغة عشر سنوات، وهل تُدخل تركيبات الأسنان أحكام عقد المقاولة، وهل تنطبق أحكام حماية المستهلك، فهي مسائل تكييف لا تحسمها النصوص مسبقاً. ولا يوجد نص يحدد موعداً واحداً يُحسب من تاريخ العلاج. وإلى أن تُحسم هذه النقاط، يكون الافتراض الآمن في التخطيط هو أقصر مدة تقادم مدنية قد تنطبق، أي سنتين، محسوبة من أبكر تاريخ يمكن أن تبدأ فيه أي من هذه المدد، وهو تاريخ العلاج نفسه (وفي القشور والتيجان يوم تركيبها). وهذا هامش أمان عملي، لا القاعدة القانونية.
وبتطبيق ذلك على الأمثلة الثلاثة: في قشور ليفربول، تسري مدة عقد المقاولة من التسليم ومدة حماية المستهلك من أداء الخدمة، وكلتاهما تقع عادة في يوم تركيب القشور؛ وفي حالة مريض غلاسكو تسري مدة الفعل الضار من تاريخ علمه بالضرر وبالمسؤول عنه؛ وفي حالة مريضة كارديف، تعطي العملية في إزمير وإعادة الدخول في ويلز تاريخين قد يكون لكل منهما أثر.
ومراسلة العيادة لا توقف المدة. فبموجب المادة 154 من قانون الالتزامات، ينقطع التقادم إذا أقرّ المدين بالدين، ولا سيما بدفع الفوائد أو بالوفاء الجزئي أو بتقديم رهن أو كفيل، أو إذا لجأ الدائن إلى المحكمة أو التحكيم بدعوى أو دفع، أو اتخذ إجراءات التنفيذ، أو تقدّم إلى تفليسة المدين. والمساومة مع العيادة ليست من هذه الأسباب، ولا يُعتد بردّها إلا إذا كانت عباراته إقراراً بالدين. وإذا طُبّقت أحكام عقد المقاولة، وجب على صاحب العمل أن يفحص العمل بعد تسليمه حالما يتمكن من ذلك وفق المجرى العادي للأمور، وأن يُخطر المقاول بالعيوب خلال مدة مناسبة (المادة 474/1)؛ وإذا ظهر العيب لاحقاً وجب إخطار المقاول دون تأخير، وإلا عُدّ العمل مقبولاً (المادة 477/3).
الدعوى أمام محكمة بريطانية تثير مسائل أخرى
أول ما يخطر لكثير من المرضى هو رفع الدعوى حيث يقيمون. وهذا يتوقف على قانون الجزء من المملكة المتحدة الذي سترفع فيه الدعوى: فمريضة ليفربول أو كارديف تنظر إلى محاكم إنجلترا وويلز، ومريض غلاسكو إلى المحاكم الاسكتلندية، والجواب لمحامٍ مؤهل هناك. ونطاق عمل Lex Lata هو القانون التركي دون غيره. ويحتاج المحامي هناك إلى معلومتين من الجانب التركي.
الأولى هي التبليغ. فالأوراق القضائية الموجهة إلى مدعى عليه في تركيا تخضع لاتفاقية لاهاي بشأن التبليغ، النافذة في تركيا منذ 28 أبريل 1972، وقد أعلنت تركيا اعتراضها على الطرق الواردة في المادة 10 من تلك الاتفاقية، ومنها إرسال الأوراق بالبريد. كما تتضمن اتفاقية عام 1931 بين المملكة المتحدة وتركيا أحكاماً بشأن التبليغ (المواد من 2 إلى 6). ويُحدَّد في الجانب البريطاني الطريق الذي تسلكه المحكمة البريطانية؛ فإذا طُلب تنفيذ الحكم لاحقاً في تركيا، نظرت المحكمة التركية في التبليغ وفق المادة 54/1-ç من MÖHUK، التي تتعلق بصحة الدعوة والتمثيل وفق قانون مكان صدور الحكم. وطرق التبليغ واعتراضات تركيا مفصّلة في تبليغ أوراق المحاكم البريطانية وجمع الأدلة في تركيا.
والثانية هي التنفيذ. فالحكم الصادر عن محكمة بريطانية لا يُنفَّذ في تركيا إلا بعد صدور قرار تنفيذ (tenfiz) من المحكمة التركية المختصة (MÖHUK، المادة 50/1). وأحد هذه الشروط المعاملة بالمثل وفق المادة 54/1-a: أي وجود اتفاق قائم عليها بين تركيا والدولة التي صدر فيها الحكم، أو نص قانوني أو ممارسة فعلية في تلك الدولة تتيح تنفيذ الأحكام التركية. ولا توجد معاهدة بين المملكة المتحدة وتركيا تنظم الاعتراف بالأحكام الصادرة في المسائل المدنية والتجارية وتنفيذها بوجه عام (أما تدابير حماية الأطفال وأحكام نفقة الأطفال فقد تخضع لاتفاقيتي لاهاي لعامي 1996 و2007، المادة 1/2 من MÖHUK)؛ فاتفاقية 1931 تتناول الإجراءات وبعض أحكام المصاريف فقط. ولهذا الإجراء دليل مستقل: تنفيذ حكم محكمة بريطانية في تركيا.
تقديم شكوى إلى النيابة العامة التركية
تجرّم المادة 89/1 من قانون العقوبات التركي (Türk Ceza Kanunu، TCK، رقم 5237) التسبب بالإهمال في إيلام جسد الغير أو في الإضرار بصحته أو بقدرته على الإدراك، وترفع الفقرتان الثانية والثالثة العقوبة في النتائج الأشد التي تعدّدانها. وبموجب المادة 89/5 لا يجري التحقيق والملاحقة إلا بناء على شكوى، إلا إذا تجاوز الإيذاء نطاق الفقرة الأولى وارتُكب بإهمال واعٍ. ومهلة الشكوى ستة أشهر تبدأ من يوم علم صاحب الحق فيها بالفعل وبالفاعل، ما لم تكن مدة التقادم قد انقضت (المادة 73/1 و73/2).
والملف الجزائي يفصل في المسؤولية الجزائية لا في التعويض، فالمال يُطلب عبر الطرق المدنية السابقة. والتنازل عن الشكوى قد يغلق الطريق المدني كذلك: فإذا سقطت الدعوى العامة بسبب هذا التنازل، وكان المجني عليه قد صرّح عند تنازله بأنه يتنازل أيضاً عن حقوقه الشخصية، امتنع عليه بعد ذلك رفع دعوى أمام المحكمة المدنية (المادة 73/7).
متابعة الملف من ليفربول أو غلاسكو أو كارديف
يقوم التمثيل في تركيا على توكيل يستطيع المقيم في بريطانيا توقيعه أمام كاتب عدل أو محامٍ هناك. فوفق الإرشادات الحكومية البريطانية الرسمية، يجوز التصديق على المستندات غير الرسمية متى صدّق عليها موظف عام بريطاني كالكاتب العدل أو المحامي، ثم يضع مكتب التصديقات التابع لوزارة الخارجية البريطانية (FCDO Legalisation Office) الأبوستيل على المستندات الصادرة من أي جزء من المملكة المتحدة. ومن يحمل الجنسية التركية يمكنه بدلاً من ذلك تحرير التوكيل في السفارة التركية في لندن أو في إحدى القنصليات العامة التركية في لندن وإدنبرة ومانشستر، لأن القناصل يتولون أعمال الكاتب العدل في الخارج (قانون الكاتب العدل رقم 1512، المادة 191). وصياغة التوكيل مهمة: فما لم يُمنح المحامي صلاحية صريحة، لا يجوز له، من بين أمور أخرى، أن يصالح أو يلجأ إلى الطرق البديلة لحل المنازعات أو يتنازل عن الدعوى أو يبرئ الطرف الآخر (قانون أصول المحاكمات المدنية، المادة 74/1). أما خطوات التوقيع والتصديق فيعرضها دليل التوكيل والأبوستيل من بريطانيا إلى تركيا.
لا تغيّر تركيا ساعتها، فتوقيت إسطنبول يزيد طوال العام ثلاث ساعات على التوقيت العالمي المنسق. ولندن متأخرة عنها ساعتين في فترة التوقيت الصيفي البريطاني، وثلاث ساعات في الشتاء بتوقيت غرينتش. وتتغير الساعة في المملكة المتحدة يوم الأحد الأخير من مارس ومن أكتوبر، فتُرتَّب المكالمات وجلسات الوساطة على فارق يتبدل مرتين في السنة. أما ضريبة التعويض في بريطانيا، أو التأمين الصحي الخاص هناك، أو دعوى موازية أمام محكمة بريطانية، فمسائل لمستشار مؤهل في المملكة المتحدة.
ما الذي تقوم به Lex Lata في هذه الملفات
تمثّل Lex Lata مرضى يقيمون في إنجلترا وويلز واسكتلندا وأيرلندا الشمالية في مطالبات قائمة على القانون التركي ضد العيادات والمستشفيات الخاصة والأطباء وأطباء الأسنان وجهات الوساطة في السياحة الصحية. ويجري العمل بالإنجليزية أو التركية عبر البريد الإلكتروني ومكالمات الفيديو: طلب الملف التركي ودراسته، وترتيب الترجمة التركية المحلّفة للسجلات البريطانية والمستندات العربية، وإعداد التوكيل، وتمثيل المريض في الوساطة وأمام المحاكم التركية. ويمكن الكتابة إلينا بالعربية مع الاستعانة بمترجم عند الحاجة. وتقدم Lex Lata المشورة في القانون التركي وحده، ويمكنها العمل إلى جانب محامي المريض في بريطانيا إن وُجد. ويمكنكم التواصل مع المكتب عبر صفحة الاتصال. ويضم الدليل العام للمقيمين في بريطانيا بقية أدلة هذه السلسلة، كما تقدم صفحة قانون الصحة والدليل القانوني للسياحة العلاجية في تركيا معلومات إضافية.