الذي يتعطل قائمة قصيرة: تحويل ارتفاق البناء إلى ملكية طابقية، وتغيير نوع العقار في السجل، واشتراكات الوحدات التي لا رخصة لها. يفصل هذا الدليل الأثر الإداري عن الشائع، ويبيّن متى يتحول النقص إلى دعوى عيب.
الشقة التي لا تملك رخصة إشغال (yapı kullanma izni، المعروفة بـ«الإسكان») يجوز بيعها في تركيا، لكن ثلاثة أمور لا تتم: لا تُنشأ الملكية الطابقية (kat mülkiyeti) لأن البند (a) من المادة 12 من قانون الملكية الطابقية رقم 634 يعدّ الرخصة من الوثائق التي تُقدَّم إلى إدارة الطابو، ولا يُغيَّر نوع العقار المقيَّد تلقائياً، ولا يُستفاد بمقتضى المادة 31 من قانون التنظيم العمراني رقم 3194 من خدمات الكهرباء والماء والصرف الصحي حتى تصدر الرخصة، مع أن الوحدات المستقلة الحاصلة على رخصة تُزوَّد بها. وعلى البلدية أو الولاية أن تبتّ في طلب الرخصة خلال 30 يوماً على الأكثر بموجب المادة 30، وإلا عُدّ الاستعمال مأذوناً به عند انتهاء المدة. أما البناء المشيَّد وفق رخصة بناء صدرت حتى 1 يوليو 2022 (ولا يُطبَّق شرط الرخصة على الأبنية المشيَّدة قبل 31 ديسمبر 2021) فيجوز بمقتضى المادة المؤقتة 11 من القانون نفسه توصيله بالماء والكهرباء بصفة مؤقتة لا تُنشئ حقاً مكتسباً.
غياب رخصة الإشغال (yapı kullanma izni) في تركيا، وهي ما يسميه المشترون العرب «الإسكان» نقلاً عن التسمية التركية (iskân)، لا يمنعك من شراء الشقة، ولا يجعل البناء مخالفاً للتشريع العمراني بذاته. الذي يمنعه قائمة قصيرة محددة: تحويل ارتفاق البناء (kat irtifakı) إلى ملكية طابقية (kat mülkiyeti)، وتغيير نوع العقار المقيَّد تلقائياً، وبالنسبة للوحدات التي لا رخصة لها، اشتراكات الكهرباء والماء والصرف الصحي. وكل ما يُقال عادةً غير ذلك إما نتيجة لهذه الثلاثة، أو لا وجود له في النصوص أصلاً. يفصل هذا الدليل بينهما بقراءة المواد 29 إلى 32 من قانون التنظيم العمراني رقم 3194 مع المواد 3 و5 و10 و12 و14 من قانون الملكية الطابقية رقم 634، ويفرد قسماً لما يعنيه ذلك للمالك المقيم خارج تركيا. الوضع معروض كما هو نافذ في أكتوبر 2026.
ما هي رخصة الإشغال (yapı kullanma izni) في تركيا؟
المادة 30 من القانون رقم 3194 تضع منع استعمال، لا إجراءً شكلياً. فإذا انتهى البناء كله وجب استئذان الإدارة لاستعماله كله، وإذا انتهت أجزاء منه يمكن استعمالها على حدة وجب الاستئذان لتلك الأجزاء. والطلب يقدّمه المالك، وعلى الإدارة التي أصدرت رخصة البناء، البلدية أو الولاية، أن تثبت أمرين قبل المنح: أن البناء مطابق للرخصة وملحقاتها، وأنه لا محذور فنياً في استعماله.
وسمتان في المادة تمرّان عادةً دون انتباه. الأولى مهلة تجري ضد الإدارة نفسها: على البلديات والولايات أن تبتّ في طلب المالك خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، وإلا عُدّ الإذن باستعمال البناء كله أو الجزء المنتهي منه ممنوحاً بانقضاء تلك المدة. والثانية هي الجملة التي تختم المادة، وهي تعمل في الاتجاه المعاكس: الإذن الممنوح بمقتضى هذه المادة لا يخلّص صاحب البناء من المسؤولية الناشئة عن مخالفة القانون والرخصة وملحقاتها، ولا من أي التزام بأداء الضرائب والرسوم بأنواعها. رخصة الإشغال إذن إذن استعمال؛ ليست عفواً، وليست شهادة بمشروعية البناء.
ثم تعطي المادة 31 التعريف الذي تتفرع عنه أكثر الآثار التجارية: يوم انتهاء البناء هو تاريخ منح رخصة الاستعمال. وقبل ذلك التاريخ، في نظر التشريع العمراني، لا يكون البناء منتهياً، مهما بدا صالحاً للسكن.
ما المعاملات التي لا تتم دون رخصة إشغال؟
القائمة قصيرة، وهي قيدية في السجل قبل أن تكون عملية على الأرض.
| المعاملة | الوضع في غياب رخصة الإشغال | السند |
|---|---|---|
| بيع الوحدة ونقل قيدها | لا يتعطل. ارتفاق البناء المرتبط بحصة الأرض ينتقل بالطرق المعتادة | القانون 634، م.14 و م.5 |
| إنشاء الملكية الطابقية (kat mülkiyeti) | يتعطل. رخصة الإشغال من المستندات الواجب تقديمها إلى مديرية الطابو | القانون 634، م.12/(أ) |
| تحويل ارتفاق بناء قائم إلى ملكية طابقية | يتعطل. التحويل تلقائي، لكنه يقوم على الرخصة الصادرة عن البناء بأكمله | القانون 634، م.3/3 و م.10/6 |
| تغيير نوع العقار المقيَّد (cins değişikliği) | يتعطل. الإجراء التلقائي يتحرك برفع الرخصة إلى نظام تسجيل العناوين المكانية | القانون 634، م.10/6 |
| الكهرباء والماء والصرف باسم الوحدة | يتعطل للوحدة التي لا رخصة لها، ويُتاح للوحدة الحاصلة عليها | القانون 3194، م.31 |
| إصلاح الوضع لشقتك وحدها | غير ممكن. لا تُنشأ ملكية طابقية على وحدة أو وحدات دون تحويل العقار الأم كله | القانون 634، م.10/2 |
السطر الأول أوسع مما يتوقعه أكثر المشترين. فارتفاق البناء منظَّم في المادة 14 من القانون رقم 634 بوصفه ارتفاقاً يُنشأ على أرض لم يُقم عليها بناء أو لم يكتمل بناؤها؛ ومع ذلك فهو حق يُقيَّد في السجل العقاري، وتؤكد المادة 5 ارتباطه الوثيق بحصة الأرض إذ تمنع التصرف في هذه الحصة أو انتقالها بالميراث أو إثقالها بحق آخر بمعزل عن الملكية الطابقية أو ارتفاق البناء. فتأخر الرخصة لا يُنزل المشتري إذاً منزلة واضع اليد بلا سند؛ غاية ما يفعله أنه يجمّد وصف الحق عند ارتفاق معلَّق بحصة أرض، ويؤجّل ظهور الوحدة في السجل بوصفها عقاراً مستقلاً. وبنية الضمان تبقى في المكان نفسه: الرهن المقرَّر لمصلحة الممول يظل قائماً على ارتفاق البناء إلى أن يُنتقل إلى الملكية الطابقية.
والجانب القيدي يستحق التشديد، لأنه يفسّر لماذا يُحسّ أثر الرخصة المتأخرة بعد سنوات. فالمادة 10/6 من القانون رقم 634، بصيغتها المعدَّلة سنة 2021، تجعل الخطوتين تلقائيتين بمجرد وجود الرخصة: تُجرى معاملات تغيير النوع لكل بناء صدرت له رخصة إشغال من تلقاء ذاتها، وترفع الإدارة المختصة الرخصة إلى نظام تسجيل العناوين المكانية (Mekânsal Adres Kayıt Sistemi) وترسلها إلكترونياً إلى مديرية المساحة (Kadastro Müdürlüğü) التي تحرر إشعار التسجيل من الرخصة ومن مشروع التطبيق الإنشائي، فتقيّد مديرية الطابو التغيير دون طلب أي مستند آخر؛ وإذا كان العقار مثقلاً بارتفاق بناء حُوّل تلقائياً إلى ملكية طابقية استناداً إلى السند الرسمي لتسجيل الارتفاق وإلى مستندات المادة 12، معفياً من بدل خدمة رأس المال الدائر. وتضيف المادة 3/3 أن هذه المعاملة تتم ولو بطلب مالك الأرض أو أحد الملاك المشتركين أصحاب ارتفاق البناء بمفرده. الآلة كلها مصمَّمة لتدور وحدها؛ والرخصة هي المفتاح لا الجدار.
هل تُوصل الكهرباء والماء إلى شقة بلا رخصة إشغال؟
المادة 31 أكثر النصوص اقتباساً في هذا الباب، وأكثرها اقتباساً منقوصاً. تقرر أن الأبنية التي لم تُمنح رخصة استعمال ولم تحصل عليها لا يُستفاد لها من خدمات وتمديدات الكهرباء والماء والصرف الصحي حتى الحصول على الرخصة. ثم تقرر الجملة التالية، في المادة نفسها، أن الوحدات المستقلة الحاصلة على رخصة الاستعمال يُستفاد لها من تلك الخدمات.
هذا الاستثناء هو المخرج العملي للشقة المفردة. وإذا قُرئ مع قاعدة المادة 30 التي تجيز الترخيص المستقل للأجزاء المنتهية القابلة للاستعمال على حدة، صار السؤال الذي يُوجَّه إلى البلدية ليس «متى تُوقَّع الكتلة كلها» بل «هل يمكن ترخيص هذه الوحدة الآن». والرخصة الجزئية عن الجزء المنتهي تُعيد اشتراكات تلك الوحدة ولو بقي سائر المجمّع مفتوحاً.
وثمة طريق مستقل ومؤقت في المادة المؤقتة 11 من القانون رقم 3194، المضافة سنة 2008 والمعدَّلة بالقانون رقم 7417 سنة 2022. فالبناء الذي شُيِّد وفق رخصة بناء صدرت حتى 1 يوليو 2022 ولم يحصل على رخصة إشغال يجوز، بناءً على طلب، توصيله بالماء أو الكهرباء أو بهما معاً بصفة مؤقتة إلى حين صدور الرخصة، مع مراعاة فئة الاشتراك المحددة له، متى ثبت بالمستندات أن خدمة أو أكثر من خدمات البنية التحتية (الطريق، الكهرباء، الماء، الهاتف، الصرف الصحي، الغاز الطبيعي) قد وصلت إليه، وأن الاشتراطات الفنية في اللوائح المعنية قد استوفيت. ولا يُطبَّق شرط رخصة البناء والمطابقة لها على الأبنية المشيَّدة قبل 31 ديسمبر 2021. ولا يُنشئ هذا التوصيل حقاً مكتسباً: فإذا طلبت البلدية من شركة التوزيع قطع الكهرباء أُلغي الاشتراك. أما المادة 31 نفسها فلا تذكر إلا الكهرباء والماء والصرف الصحي، ولا تذكر الغاز الطبيعي ولا الهاتف.
وثمة بوابة أخرى مستقلة تماماً عن التنظيم العمراني. فالمادة 11/3 من قانون تأمينات الكوارث رقم 6305 توجب على الجهة المعنية التحقق من وجود التأمين الإلزامي ضد الزلازل (DASK) في معاملات اشتراك الماء والكهرباء الخاصة بالأبنية والوحدات المستقلة الداخلة في نطاقه، وتمنع الفقرة الثانية من المادة نفسها مديريات الطابو من إجراء معاملات التسجيل أو الشطب ما لم يثبت أن التأمين قد أُبرم وأنه ساري المفعول بتاريخ المعاملة. فالمشتري الذي يعمل على بناء متعثر يتابع مستندين لا مستنداً واحداً.
المشتري المقيم خارج تركيا: الوكالة والتسجيل والميراث
هذا القسم يعني المالك في الخليج أو في بلد عربي آخر أكثر مما يعني المشتري المقيم في إسطنبول، لأن الوقت والمسافة يضاعفان أثر كل تأخير إداري.
القاعدة الأولى قاعدة تنازع. تنص المادة 21 من القانون رقم 5718 بشأن القانون الدولي الخاص والمرافعات على أن حق الملكية وسائر الحقوق العينية على المنقولات والعقارات يخضع لقانون البلد الذي توجد فيه الأموال وقت المعاملة، وتضيف الفقرة الرابعة أن التصرفات القانونية المتعلقة بالحقوق العينية على العقارات يُطبَّق عليها من حيث الشكل قانون بلد وجود العقار. ونتيجتها العملية مباشرة: لا يُغني عقد محرَّر في الخارج عن الإجراء التركي، ولا يقوم توقيع لدى كاتب عدل أجنبي مقام القيد في مديرية الطابو (Tapu Müdürlüğü). ولذلك يُدار الملف من الخارج بوكالة، وشكل الوكالة الصادرة خارج تركيا وحدود صلاحياتها وطريقة تصديقها موضوع مستقل بُسط في دليل الشراء بوكالة من الخارج. وتزداد أهمية صياغة تلك الصلاحيات هنا تحديداً، لأن المادة 30 من القانون رقم 3194 تعلّق فحص الإدارة على طلب المالك: فإن لم تتضمن الوكالة صلاحية تقديم هذا الطلب ومتابعته، بقيت مهلة الثلاثين يوماً حبراً على ورق لأن الساعة لا تبدأ أصلاً.
والقاعدة الثانية قاعدة ميراث. تقول المادة 20 من القانون نفسه: «الميراث يخضع للقانون الوطني للمتوفى. ويُطبَّق القانون التركي على العقارات الموجودة في تركيا». فتركة المالك الأجنبي في شقته التركية تُصفّى إذاً بأحكام القانون التركي، ومحل الانتقال في بناء لم يُوقَّع عليه بعد هو ارتفاق البناء لا الملكية الطابقية، بكل ما يعنيه ذلك من قيود المادة 5 التي تمنع فصل حصة الأرض عنه. والخبر الجيد أن المسار لا ينغلق بالوفاة: فمتى صدرت الرخصة لاحقاً جاز إتمام التحويل التلقائي إلى ملكية طابقية بطلب أي واحد من الملاك المشتركين أصحاب ارتفاق البناء بمقتضى المادة 3/3، ولا يلزم اجتماعهم. وتفصيل القانون الواجب التطبيق وأنصبة الورثة معروض في دليل ميراث العقارات في تركيا للمالكين الأجانب.
وتبقى ثلاث ملاحظات عملية للملف المُدار عن بعد. الأولى أن التأمين الإلزامي ضد الزلازل ليس تفصيلاً إدارياً بل شرط تسجيل بمقتضى المادة 11/2 من القانون رقم 6305، فانقطاعه أثناء غياب المالك يوقف المعاملة يوم انعقادها. والثانية أن المراسلة مع البلدية والطابو والمؤسسات المشغِّلة تجري بالتركية، وأن المحررات العربية أو الإنجليزية تحتاج إلى ترجمة قبل تقديمها، فيُحسب لذلك وقته ضمن أي مهلة. والثالثة أن تاريخ تقديم الطلب هو أثمن ورقة في الملف: فالمادة 30 ترتب على انقضاء الثلاثين يوماً أن يُعدّ الإذن بالاستعمال ممنوحاً، بينما تظل المادة 12/(أ) من القانون رقم 634 تشترط وثيقة رخصة الإشغال ضمن مستندات إنشاء الملكية الطابقية. النصان يتكلمان عن أمرين مختلفين، ولهذا يصير إثبات الطلب وتاريخه ووصوله إلى الإدارة أهم ما تحتفظ به.
نقص ورقة أم بناء مخالف؟
هذا هو الفارق الذي يحدد ثقل الملف، وهو أكثر ما يُطمس في الإعلانات. فآلة الجزاء موضعها المادة 32، وهي تتحرك عند البدء في البناء دون رخصة، أو البناء على خلاف الرخصة وملحقاتها من دراسات ومشاريع أو على خلاف التشريع العمراني. ومتى ثبت ذلك خُتم البناء وأُوقف العمل فوراً؛ ومنذ تعديل سنة 2020 وجب على الإدارة إبلاغ دائرة الطابو كتابةً خلال سبعة أيام على الأكثر ليُقيَّد في خانة البيانات (beyanlar hanesi) أن البناء مخالف للتشريع العمراني، ولا يُرفع هذا القيد قبل إبلاغ الإدارة بزوال المخالفة. ثم يُمنح المالك شهراً على الأكثر ليجعل بناءه مطابقاً للرخصة أو ليحصل على رخصة؛ فإن لم يفعل أُلغيت رخصة البناء وهُدم البناء بقرار من لجنة البلدية أو مجلس إدارة الولاية، وحُصّلت الكلفة من صاحبه.
ولا شيء من ذلك يترتب على بناء أُقيم مطابقاً لرخصته ولم يتقدم مالكه بطلب التوقيع النهائي. والغرامات الإدارية في المادة 42 تشير إلى الاتجاه نفسه: فهي تُفرض على الأبنية المقامة دون رخصة أو على خلاف الرخصة وملحقاتها من دراسات ومشاريع وعلى خلاف التشريع العمراني. والاستعمال يُشدّد المسؤولية ولا ينشئها، فحيث تكون الأعمال الإنشائية منتهية والبناء غير مستعمَل تُزاد الغرامة بنسبة 10 بالمئة، وحيث تكون منتهية والبناء مستعمَل تُزاد بنسبة 20 بالمئة. أما مبالغ الليرة الواردة في المادة 42 فهي المبالغ الاسمية في النص المسنون، وتُزاد مع بداية كل سنة ميلادية بنسبة إعادة التقييم المقررة في المادة 298 المكررة من قانون الإجراءات الضريبية رقم 213؛ فأي رقم راهن يُؤخذ من إعلان تلك السنة لا من متن القانون.
والاختبار العملي للمشتري إذن واحد: اقرأ خانة البيانات في قيد الطابو (Tapu) أولاً. فقيد بمقتضى المادة 32 يحوّل تأخراً إدارياً إلى عيب قانوني وراءه ملف هدم، وهو شراء مختلف اختلافاً جوهرياً عن كتلة مطابقة لم تُوقَّع بعد، وهو أيضاً الموضع الذي يجب فيه توسيع تسلسل العناية الواجبة العام للمشترين الأجانب لا تكراره. وإذا لم تطابق الرخصة أو صورة القيد التي يعرضها البائع ملفَّ البلدية، خرجت المسألة من التنظيم العمراني إلى ما يعرضه مقال الاحتيال العقاري وإبطال سند الملكية.
شهادة تسجيل البناء (Yapı Kayıt Belgesi): نافذة أُغلقت ووثيقة قائمة
ما زالت المادة المؤقتة 16 من القانون رقم 3194، أي تسوية البناء لعام 2018، تُعرض بوصفها حلاً. وهي بوصفها طلباً جديداً لم تعد قائمة: فقد كانت تشترط أن يكون البناء قد أُقيم قبل 31 ديسمبر 2017، وأن يُقدَّم الطلب إلى الوزارة أو الجهة المفوَّضة حتى 31 أكتوبر 2018، وأن يُدفع بدل التسجيل حتى 31 ديسمبر 2018.
الذي يهم اليوم شهادة موجودة فعلاً في اليد، وهي تؤدي وظيفتين. الأولى أن الأبنية الحاصلة عليها يجوز أن تُوصل بالماء والكهرباء والغاز الطبيعي بصفة مؤقتة عند الطلب، مع مراعاة فئة المشترك المحددة لها في التشريع ذي الصلة، وهو وصل تقديري ومؤقت، لا الإمداد الدائم الذي يعقب رخصة الإشغال. والثانية، وهي الأهم، أن الفقرة الخامسة تجيز تغيير نوع العقار وإنشاء الملكية الطابقية دون اشتراط رخصة الإشغال في الأبنية التي أخذت رخصة بناء ولم تحصل على رخصة إشغال، وفي الأبنية التي لا رخصة بناء لها أصلاً، بثلاثة شروط مجتمعة: موافقة الملاك جميعاً، والتنازل عن المساحات المقابلة لمناطق الخدمات العامة في المخططات العمرانية، ودفع ضعف بدل التسجيل.
والحدود مكتوبة في المادة نفسها. فالشهادة سارية حتى إعادة بناء المبنى أو تطبيق مشروع تحول عمراني، ويحكم تجديدَ الأبنية الحاصلة عليها التشريعُ العمراني النافذ وقتها. ولا تسري أحكام المادة داخل شريط ساحل البوسفور ومنطقة المنظر الأمامي المحددين بالمخطط والقائمة الملحقين، ولا في المساحات المحددة داخل شبه الجزيرة التاريخية بإسطنبول، ولا في المنطقة التاريخية بغاليبولي. كما لا تستفيد من المادة إطلاقاً الأبنيةُ القائمة على عقارات مملوكة ملكية خاصة لأشخاص آخرين.
متى يتحول غياب الرخصة إلى دعوى على البائع؟
متى لم يُفصح البائع عن النقص انطبق عليه تحليل المسؤولية عن العيب المعتاد. فالمادة 219 من قانون الالتزامات التركي رقم 6098 تُسائل البائع عن العيوب المادية والقانونية والاقتصادية التي تُعدم قيمة المبيع بالنظر إلى الغرض من استعماله أو تنقص المنافع التي انتظرها المشتري منه نقصاً مهماً، وتقول الجملة التالية إنه مسؤول عنها ولو لم يكن يعلم بوجودها. وتعامل المادة 8/2 من قانون حماية المستهلك رقم 6502 النقص القانوني المعاملة نفسها، وتضيف أن المال الذي لا يحمل الأوصاف الواردة في الإعلانات أو في البوابة الإلكترونية يُعدّ معيباً، وهكذا يتحول إعلان يَعِد بتسليم «مع الإسكان» إلى مضمون عقدي.
والخيارات أربعة في النظامين: الفسخ مع الاستعداد لرد المبيع، وإنقاص الثمن بنسبة العيب، والإصلاح المجاني ما لم يستلزم مصروفاً مفرطاً، والاستبدال بمثل سليم إن أمكن، مع بقاء حق التعويض وفق القواعد العامة (المادة 227 من القانون رقم 6098؛ والمادة 11 من القانون رقم 6502). وفي المسكن يجب تنفيذ الإصلاح المجاني أو الاستبدال خلال ستين يوم عمل من توجيه الطلب بمقتضى المادة 11/4، أما الثلاثون يوم عمل فتخص المنقولات. وعملياً يكون الخيار المنتقى في ملف رخصة متعثرة إنقاص الثمن أو التعويض في الغالب، لأن «الإصلاح» هنا يعني إتمام إجراء إداري قد لا يملك البائع زمامه.
أما المدد فالمادة 244/3 من القانون رقم 6098 تعطي خمس سنوات من انتقال الملكية في الدعاوى الناشئة عن كون البناء معيباً، وعشرين سنة عند الخطأ الجسيم للبائع، فتزيح قاعدة السنتين العامة في المادة 231. وإذا رُدّ العيب إلى عمل المقاول لا إلى إفصاح البائع، أجرت المادة 478 خمس سنوات من التسليم في الأبنية العقارية وعشرين سنة عند الخطأ الجسيم، وهو التسلسل المبسوط في الدليل المرافق عن العيوب ومدد المسؤولية في البناء. وللمستهلك الذي يشتري مسكناً تعطي المادة 12 من القانون رقم 6502 خمس سنوات من التسليم، وتستبعد الفقرة الثالثة أحكام التقادم كلها متى أُخفي العيب بخطأ جسيم أو بغش. ويُميَّز هذا الملف عن ملف تأخر التسليم نفسه، فله مسار وشروط مستقلة عولجت في دليل حقوق المشتري عند تأخر تسليم الشقة.
وثقلان مضادان ينتميان إلى الفقرة نفسها. تفترض المادة 10/1 من القانون رقم 6502 أن العيوب الظاهرة خلال ستة أشهر من التسليم كانت موجودة وقت التسليم، ثم تستدرك الجملة التالية بأن هذه القرينة لا تُطبَّق إذا لم تتفق مع طبيعة المال أو طبيعة العيب. وتقرر المادة 10/2 أنه لا تقوم مخالفة للعقد متى كان المستهلك عالماً بالعيب وقت انعقاد العقد أو كان يُنتظر منه أن يعلم به، فبند يقرّ فيه المشتري بغياب رخصة الإشغال سيُوضع أمامه.
وتبقى عتبة إجرائية أخيرة. تجعل المادة 73/A من القانون رقم 6502 اللجوءَ إلى الوساطة قبل رفع الدعوى شرطاً لقبول الدعوى في المنازعات المنظورة أمام محاكم المستهلك؛ «غير أنه» تستثني الفقرة نفسها من ذلك المنازعات الداخلة في اختصاص لجنة التحكيم الاستهلاكية، والمنازعات ذات طبيعة المعاملة الاستهلاكية والناشئة عن عين العقار. فتكييف الطلب، أهو مطالبة عينية أم مطالبة شخصية بمبلغ، لا يمس الموضوع وحده بل يمس هذه العتبة الإجرائية أيضاً. أما الاختصاص والإجراءات وسبل التنفيذ بعد ذلك فمعروضة في دليل مقاضاة شركة التطوير أمام محاكم المستهلك، والجانب التعاقدي والقيدي من المعاملة هو موضوع عملنا في قانون العقارات والملكية العقارية.
الخلاصة
رخصة الإشغال مفتاح لا جدار. فتحُه يفرج عن تغيير نوع العقار، وعن التحويل التلقائي إلى الملكية الطابقية، وعن الاشتراكات الدائمة، وكلها كتبها المشرّع لتُنفَّذ تلقائياً لحظة وجود الوثيقة. وبقاؤه مغلقاً لا يبطل البيع، ولا يجعل البناء مخالفاً بذاته، ولا يقطع بالضرورة عن شقة بعينها الكهرباء والماء. غاية ما يفعله أنه يُبقي القيد في حال مؤقتة لا يستطيع مالك منفرد الخروج منها وحده، ولهذا يُحدَّد قبل التوقيع، بدقة، ما الذي يقف بين هذا البناء والمادة 30.