في السياحة الصحية تحصل العيادة والمؤسسة الوسيطة على شهادتَي تفويض من جهتين مختلفتين، ومسؤوليتهما موزَّعة بحسب الوظيفة لا مشتركة. فبموجب المادة 5/1 من لائحة السياحة الصحية الدولية وصحة السائح، المنشورة في الجريدة الرسمية بتاريخ 26 أبريل 2025 والعدد 32882، شهادة التفويض إلزامية لكليهما، غير أن الجهة المصدِرة تختلف: وزارة الصحة للمنشأة الصحية، وUSHAŞ للمؤسسة الوسيطة. ثم توزّع المادة 6/3 المسؤولية بينهما بحسب نوع الخدمة المقدَّمة (sunulan hizmetin türüne bağlı olarak). وكل ما لا تحسمه اللائحة — الرجوع، والتعويض، وصفة المسؤول عن البيانات، ومصير الترتيب عند تعليق إحدى الشهادتين — يعود إلى قانون الالتزامات التركي وإلى ما كتبه الطرفان.
وهذا إطار أضيق مما يتوقعه معظم الأطراف التجارية، والفارق ليس نظرياً. هذه هي الطبقة التي تقع أسفل الأسئلة المتعلقة بالمريض والمعروضة في الدليل القانوني للسياحة العلاجية في تركيا: لا ما يستطيع المريض فعله، بل كيف تقتسم منشأتان تجاريتان نشاطاً منظَّماً فيما بينهما.
شهادتان وجهتان مانحتان
ألغت لائحة 2025 نصَّ 2017 كاملاً بموجب المادة 17، وأعادت بناء هيكل التفويض على أساس انقسام. فمسار الوزارة الخاص بالمنشأة يمر عبر مديرية الصحة في المحافظة أو القضاء ومنظومة EKİP؛ أما مسار المؤسسة الوسيطة فيتجه إلى USHAŞ مباشرةً، بملحق طلب خاص به ومعاينة ميدانية خاصة به.
| المنشأة الصحية | المؤسسة الوسيطة | |
|---|---|---|
| الجهة المصدِرة للشهادة | وزارة الصحة (م. 5/1) | USHAŞ (م. 5/1) |
| جهة تقديم الطلب | مديرية الصحة في المحافظة أو القضاء عبر EKİP، الملحق EK-1/A (م. 5/2) | USHAŞ، الملحق EK-1/B (م. 5/3) |
| إخطار النواقص ومهلة الاستكمال | 15 يوم عمل للإخطار، و30 يوم عمل للاستكمال، وإلا عُدّ الطلب مرفوضاً (م. 5/2-a و5/3-a) | |
| المعاينة الميدانية | فريق تشكّله مديرية الصحة (م. 5/2-b) | فريق تشكّله USHAŞ (م. 5/3-b) |
| من يجوز له حيازتها | الجهات العامة والجامعات والأشخاص الطبيعية والاعتبارية الخاصة الحائزة على ترخيص منشأة (م. 4/1-e) | الأشخاص الاعتبارية وحدها — إذ يشترط التعريف تشغيل الكيان بمعرفة شخص اعتباري حائز على شهادة (م. 4/1-a) |
| المكاتب الإضافية | تخضع لقواعد ترخيص المنشأة ذاتها | شهادة مستقلة لكل مكتب أو فرع إضافي (م. 5/4) |
| التنازل | شهادة التفويض غير قابلة للتنازل (م. 5/5) | |
وهذا الجدول يجيب عن السؤال الأول الذي يطرحه عادةً مكتب تسويق صحي في الخليج أو في شمال أفريقيا يتعامل مع عيادة في إسطنبول أو أنطاليا: المعيار الذي تضعه اللائحة ليس مكان تأسيس الشركة بل حيازتها شهادة تفويض من USHAŞ. ونتيجة ذلك تقع على العيادة التركية بقدر ما تقع على الطرف الأجنبي، إذ تمنع المادة 6/1(e) المنشأة الصحية من الحصول على أي خدمة يلزم أن تؤديها مؤسسة وسيطة من أشخاص أو كيانات لا تحمل الشهادة. وتوجب المادة 8/5 الإخطار عبر بوابة HealthTürkiye عن جميع وحدات الخدمة المنشأة لأغراض السياحة الصحية، داخل تركيا وخارجها على السواء؛ فالمكتب في الدوحة أو دبي ليس خارج دفاتر النظام التركي بحكم موقعه.
ومركز USHAŞ ليس مركز جهة اعتماد خاصة. فقد أُنشئت بالمادة الإضافية 2 من المرسوم بقانون رقم 663، التي تعدّ «منح شهادات التفويض للكيانات التي تمارس نشاط الوساطة في مجال الخدمات الصحية الدولية» أول أغراضها المعلنة، وتُسند المادة الإضافية 2/5 ملكية أسهمها كاملةً إلى وزارة الخزانة والمالية بينما تضع حقوق التصويت والإدارة والتمثيل والرقابة لدى وزارة الصحة. فحين يسأل طرف تجاري عمّن يشرف على الوسيط، فالجواب الأمين شركة مملوكة للدولة تعمل بتفويض تشريعي.
ويرسم القانون الأساسي للخدمات الصحية رقم 3359 المحيط الخارجي للنشاط. فالمادة الإضافية 11/1، بصيغتها المعدَّلة في فبراير 2024، تنص على خضوع جميع الأعمال والمعاملات المتعلقة بتقديم الخدمة الصحية لرقابة وزارة الصحة، وتضيف جملةً كُتبت لهذا القطاع بعينه: يشمل هذا الحكم أنشطة الكيانات كافةً الداخلة في نطاق السياحة الصحية الدولية. ثم تعاقب المادة الإضافية 11/2 من يقدّم الخدمة الصحية دون ترخيص أو صلاحية أو من يتسبب في تقديمها بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة قضائية، ولا تستثني من ذلك إلا الخدمة الإسعافية التي يقدّمها المرخَّص لهم بمزاولة المهنة في الظروف الاستثنائية ريثما تصل خدمات الطوارئ؛ وعبارة «من يتسبب في تقديمها» من الاتساع بحيث يستحق أي ترتيب يقرّب الوسيط من مساحة القرار السريري مراجعةً متأنية لا تفاؤلاً. أما مبالغ الغرامات الإدارية المكتوبة في القانون فهي مبالغ اسمية بتاريخ النفاذ، ويُرجَع في المبلغ المطبَّق حالياً إلى بلاغ إعادة التقييم السنوي.
وشهادة التفويض ليست ورقة تُستخرج مرة وتُحفظ في الملف. فالمادتان 9/1 و9/2 تُخضعان الكيانات لتقييم أداء وفق المعايير الواردة في الملحق EK-2 مرة واحدة على الأقل سنوياً؛ ومن يُقيَّم بأنه كافٍ جزئياً أو غير كافٍ يخضع لتقييم رقابي خلال ثلاثة أشهر، فإذا لم يعالج النقص عُلِّقت الشهادة ثلاثة أشهر في حالة الكفاية الجزئية وستة أشهر في حالة عدم الكفاية، وإذا لم يُستوفَ الفحص الثاني بعد انتهاء مدة التعليق أُلغيت الشهادة. وتضيف المادة 16 أسباباً مستقلة: عدم مسك السجلات على الوجه المطلوب يوجب تعليقاً ستة أشهر، وتكرار الفعل ذاته خلال سنة يوجب الإلغاء؛ ويُلغى كذلك ترخيص الكيان الذي لم يمارس نشاطاً في نطاق السياحة الصحية طوال سنة، ولا تُصدَر له شهادة جديدة قبل مضي سنة على الإلغاء. فكون شهادة الطرف الآخر سارية اليوم لا يعني بقاءها سارية طوال مدة العقد.
ما توزّعه المادة 6/3 وما تتركه مفتوحاً
المادة 6/3 هي محور الإطار كله، وهي جملة واحدة يتبعها استدراك (والنص هنا مترجم عن التركية):
المنشأة الصحية والمؤسسة الوسيطة مسؤولتان، بحسب نوع الخدمة المقدَّمة، عن الخدمات الصحية وخدمات الوساطة التي يتلقاها السائح الصحي الدولي أثناء وجوده في بلدنا. والمضاعفات وسوء الممارسة الطبية التي قد تنشأ بعد تقديم الخدمة الصحية داخلة كذلك في نطاق هذه المسؤولية.
ويتبع ذلك ثلاثة أمور. أولها أن المعيار وظيفي: ما قدّمه كل طرف فعلاً، لا من سجّل المريض. وثانيها أن الاستدراك يمدّ التوزيع إلى ما بعد الخروج من المنشأة، فجدول خدمات ينتهي عند توصيلة المطار جدول ناقص. وثالثها — وهو ما يفوت الأطراف غالباً — أن المادة 6/3 لا تقول شيئاً البتة عن الرجوع بين العيادة والوسيط. فالحكم متجه إلى الخارج. أما السؤال الداخلي عمّن يتحمل الخسارة في نهاية المطاف فهو سؤال قانون العقود، وصياغة ذلك التوزيع تقع في صميم انضباط العقود التجارية.
ويقف إلى جانب الحكم نصّان تشغيليان ينقلان المخاطر في اتجاه يفاجئ العيادات. فالمادة 6/1(e) تمنع المنشأة الصحية من شراء الخدمات المحجوزة للمؤسسة الوسيطة ممن لا يحمل شهادة تفويض، وهو ما يحوّل المركز الإداري للطرف الآخر إلى مشكلة امتثال تخص العيادة نفسها؛ ولذلك يجدر أن يُكتب التحقق من الشهادة في العقد بوصفه تعهداً مستمراً لا فحصاً وثائقياً يُجرى مرة واحدة. وتنص المادة 6/2(c) على أن الموظف المكلَّف بخدمات السياحة الصحية الدولية لا يجوز أن يعمل لدى أكثر من مؤسستين وسيطتين في الوقت نفسه — وهو قيد يخص الكوادر وله أثر واضح على صياغة بنود الحصرية والسرية.
أين تسدّ القواعد العامة الفراغ
لأن اللائحة ساكتة عن الرجوع، يتولى العمل قانون الالتزامات رقم 6098. فالتزام المؤسسة الوسيطة التزام بأداء عمل، وتطبّق المادة 502/2 أحكام الوكالة، بالقدر الذي تسمح به طبيعتها، على عقود أداء العمل غير المنظَّمة على حدة في القانون. ومن هناك:
- التنفيذ الشخصي والوكالة من الباطن. توجب المادة 506/1 على الوكيل التنفيذ بنفسه ما لم يكن مأذوناً، أو ما لم تُجز الضرورة أو العرف التفويض. وتفرض المادتان 506/2 و506/3 واجبَي الأمانة والعناية بمعيار الوكيل الحصيف الذي يتولى أعمالاً مماثلة — وهو معيار يعزّزه في السياق التجاري نص المادة 18/2 من قانون التجارة رقم 6102، التي توجب على كل تاجر أن يتصرف كرجل أعمال حصيف في جميع أنشطته التجارية.
- سلسلة التعاقد من الباطن. ترسم المادة 507 خطاً حاداً. فالوكيل الذي يفوّض خارج حدود إذنه يسأل عن فعل المتعاقد من الباطن كأنه فعله هو؛ أما المأذون له بالتفويض فلا يسأل إلا عن العناية في الاختيار وإصدار التعليمات. ومن ثم فإن نص العقد على إجازة التفويض من عدمها ليس بنداً نمطياً.
- الأشخاص المساعدون. تجعل المادة 116/1 المدين مسؤولاً عن الضرر الذي يلحقه مساعدوه بالطرف الآخر أثناء تنفيذ العمل. وتجيز المادة 116/2 استبعاد تلك المسؤولية كلياً أو جزئياً باتفاق سابق — ثم تُبطل المادة 116/3 ذلك الاستبعاد بطلاناً مطلقاً متى كانت الخدمة أو المهنة أو الحرفة التي تتطلب اختصاصاً لا تُمارَس إلا بإذن يمنحه القانون أو الجهات المختصة. وقراءة الفقرة الأولى بمعزل عن الثالثة تنتج رأياً واثقاً وبنداً غير قابل للتنفيذ.
- عبء الإثبات. تُلزم المادة 112 المدين، عند عدم تنفيذ الالتزام أو عدم تنفيذه على الوجه الواجب، بجبر الضرر ما لم يثبت أنه لا يُنسب إليه أي خطأ. وقرينة الخطأ هذه تقوّي موقف الطرف الذي يوثّق كيف جرى التنفيذ فعلاً؛ ولذلك فإن تصميم مسار الخدمة والتعليمات ولحظات التسليم بحيث تترك أثراً مكتوباً خيار يخص جانب الإثبات في العقد.
- الإنهاء. تتيح المادة 512 لأي من الطرفين إنهاء الوكالة في أي وقت، لكنها تُلزم من ينهيها في وقت غير مناسب بجبر ما يسببه ذلك من ضرر. وبند يجيز الإنهاء دون إخطار لا يزيح ذلك الحكم.
وثمة مسألة تكييف يجدر مواجهتها مبكراً. فإذا كانت المؤسسة الوسيطة تتوسط باستمرار في إبرام العقود لحساب عيادة بعينها في إقليم محدَّد، فقد يقترب الترتيب من تعريف الوكيل التجاري (acente) في المادة 102/1 من قانون التجارة — ونتيجة ذلك أن يصبح تعويض المحفظة المنصوص عليه في المادة 122 قابلاً للمناقشة عند الإنهاء، وهو حق تنص المادة 122/4 على عدم جواز التنازل عنه مقدَّماً وعلى وجوب المطالبة به خلال سنة. غير أن المادة 102/3 تحتفظ صراحةً بالتنظيمات الخاصة بمجالات النقل والتجارة البحرية والتأمين والسياحة، فلا شيء هنا يقع تلقائياً، والتكييف رهن بالشروط الفعلية. لكنه بالضبط الخطر الذي جرى رسمه لشبكات التوزيع في تحليل إنهاء عقد التوزيع وتعويض المحفظة بموجب المادة 122، وعقد سياحة صحية يُصاغ دون التفات إليه عقد يُصاغ على غير هدى.
التسويق باللغة العربية: أضيق قيد في الإطار
تطبّق المادة 13/1 من لائحة 2025 أحكامَ لائحة أنشطة التعريف والإعلام في الخدمات الصحية على المنشآت والمؤسسات الوسيطة على السواء. غير أن هذه الإحالة انتقلت إلى نصّ آخر: فلائحة 29 يوليو 2023 المشار إليها أُلغيت بالمادة 13/1 من اللائحة الجديدة لأنشطة التعريف والإعلام في الخدمات الصحية، المنشورة في الجريدة الرسمية بتاريخ 12 نوفمبر 2025 والعدد 33075، وقد نفذت من تاريخ نشرها ونصّت على أن الإحالات إلى النص الملغى تُعدّ إحالات إليها. وتذكر المادة 2/1 من النص الجديد مؤسسات وساطة السياحة الصحية الدولية باسمها ضمن نطاقها، إلى جانب المهنيين الصحيين والمنشآت الصحية الخاصة.
وثلاث قواعد لها أثر تجاري مباشر. فصدر المادة 5/1 يحظر الإعلان المستتر والصريح في تقديم الخدمة الصحية — القيامَ به والتسبب في القيام به معاً، فإسناد العمل إلى جهة خارجية لا يعالج المخالفة. ويحظر البند (f) من المادة 5/1 أن يكون محتوى التعريف موجِّهاً للمريض إلى مهني صحي أو مؤسسة صحية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ويحظر البند (g) التوجيه إلى مهني صحي بعينه أو منشأة بعينها عبر قنوات النشر والاتصال بدواعٍ من قبيل الاستشارة أو الإعلام. وتجعل المادة 5/2 من يشارك المحتوى المخالف مسؤولاً بدرجة من أنتجه، وهو ما يضع النشاط المعتاد على وسائل التواصل داخل النطاق مباشرةً.
ثم تفرد المادة 8 نظاماً مستقلاً لقطاع السياحة الصحية، وهو أوسع من القواعد العامة لا أضيق منها. فيجوز التعريف المدفوع باللغات الرسمية غير التركية عبر موقع أو حساب منفصل موجَّه إلى الخارج؛ ويجب نشر شهادة التفويض في تلك القناة؛ ويُحظر استهداف المقيمين في تركيا مع وجوب تعطيل تعريفات الجمهور التلقائية؛ وتجيز المادة 8/3 إعلانات الخصم والحملات والأسعار التنافسية للمنشآت والمؤسسات الوسيطة العاملة في إطار البندين (a) و(g) من المادة 8/1. وفي حق المؤسسة الوسيطة تحديداً، يجيز البند (g) التعريف المدفوع بشرط أن يبقى في حدود خدمات الوساطة المعرَّفة في التشريع وألّا يوحي بتقديم خدمة صحية أو يعطي انطباع كونها منشأة صحية، ويجيز البند (ğ) أن تشارك الخدمة التي تتوسّط فيها وأسماء المنشآت ومواقعها الرسمية بقصد الإعلام، بشرط أن تبيّن أن الخدمة تقدّمها المنشأة وأنها هي ليست منشأة صحية. ويوجب البند (h) أن يحمل عنوان URL الخاص بالمؤسسة الوسيطة اسمها التجاري أو اسم المنشأة أو اختصارهما.
والجزاءات في المادة 12. فبالنسبة إلى المنشآت الصحية ومؤسسات وساطة السياحة الصحية الدولية، تُطبَّق الجزاءات الإدارية المبيَّنة في نموذج الجزاءات الإدارية لأنشطة التعريف والإعلام الوارد في الملحق 2، وذلك بموجب المادة 12/1(a) استناداً إلى الفقرة الخامسة من المادة الإضافية 11 من القانون رقم 3359؛ وتضيف المادة 12/1(d) الإحالة إلى هيئة الإعلان والبلاغ الجنائي متى تبيّن أن التعريف يستند إلى تقديم خدمة صحية دون صلاحية أو إذن أو ترخيص.
البيانات والسجلات والأوراق التي تسير مع المريض
تتداول المؤسسة الوسيطة وثائق هوية وخطط علاج ومراسلات، وكلها بيانات صحية. وبموجب المادة 6/1 من قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 هي بيانات ذات طبيعة خاصة؛ وتحظر المادة 6/3 معالجتها إلا في الحالات المعدَّدة، وتشترط المادة 6/4 فوق ذلك اتخاذ التدابير الكافية التي يحددها المجلس. والحكم الذي يحسم التوزيع التجاري هو المادة 12/2: حيث تُعالَج البيانات نيابةً عن المسؤول عنها بمعرفة شخص آخر، يكون المسؤول عن البيانات مسؤولاً بالاشتراك مع ذلك الشخص عن التدابير الأمنية. والعقد الذي يترك مسألة المسؤول عن البيانات ومعالِج البيانات ضمنيةً إنما يترك مسؤولية مشتركة دون توزيع، وهو أمر يتضاعف أثره حين تتحرك الملفات بين تركيا وبلد المريض.
وتسير واجبات القيد المقررة في اللائحة نفسها بالتوازي. فالمادة 8/4 توجب على الطرفين الانضمام إلى بوابة HealthTürkiye وإدخال البيانات كاملة وصحيحة ومحدَّثة؛ والمادة 8/5 توجب الإخطار عبر البوابة عن جميع وحدات الخدمة المنشأة لأغراض السياحة الصحية في تركيا وخارجها؛ والمادة 8/6 توجب على المؤسسة الوسيطة تسجيل كل موظف تكلّفه بخدمات السياحة الصحية الدولية في البوابة، على أن يكون أحدهم على الأقل موظفاً مسؤولاً. وعلى جانب الفوترة، تُلزم المادة 12/1(b)(1) المؤسسة الوسيطة بأن تقدّم، دون مقابل وعند الطلب، بياناً تفصيلياً بالأجور المحصَّلة عن الإقامة والنقل والتوصيل والترجمة والاستشارة. وحرية التسعير جزئية فحسب: فالمادة 11/1 تنص على أن وزارة الصحة تحدد بدل الخدمة الصحية المقدَّمة في نطاق السياحة الصحية الدولية، وتُلزم المادة 11/2 المنشأة بالتقيّد بتلك التعرفة. ومن ثم فإن العقد الذي يتيح للوسيط عرض سعر شامل واحد — وهو الأسلوب السائد في العروض الموجَّهة إلى السوق الخليجية — يجب أن يُبقي المكوّنين قابلين للفصل.
ويبقى ركن السفر أخيراً. توجب المادة 6/2(a) أداء الإقامة والنقل والتوصيل عبر وكالات سفر مرخّصة بموجب القانون رقم 1618 في شأن وكالات السفر واتحادها، الذي تجعل مادته 4 الحصولَ على شهادة تشغيل من وزارة الثقافة والسياحة إلزامياً لممارسة نشاط وكالة السفر، وتقسّم مادته 3 الوكالات إلى مجموعات تؤدي المجموعة (A) منها الخدمات كافةً. وتتيح الجملة التالية البديل: للمؤسسة الوسيطة أن تؤدي تلك الخدمات بنفسها إن كانت وكالة مرخّصة. وأي المسارين ينطبق واقعةٌ تُدوَّن في العقد مع دليلها. ويُقرأ إلى جانب ذلك نص المادة 6/2(b)، التي توجب على المؤسسة الوسيطة توفير بنية اتصال على مدار الساعة بلغتين أجنبيتين على الأقل أو التعاقد على خدمة مركز اتصال؛ وحيث تكون العربية إحدى هاتين اللغتين، فإن جودة تلك القناة تتحول من مسألة تسويقية إلى التزام تنظيمي يُقاس عليه الأداء.
وهنا تلتقي الخيوط. اللائحة تفوّض طرفين كلاً على حدة، وتوزّع مسؤوليتهما بحسب الوظيفة، وتترك النتائج التجارية لهما. ومراجعة ترتيب من هذا النوع تعني قراءة جدول الخدمات بوصفه خريطة مسؤولية، وفحص شهادة التفويض بوصفها شرطاً مستمراً، والصياغة مسبقاً لليوم الذي تُعلَّق فيه إحدى الشهادتين — وهو عمل يقع عند تقاطع قانون الصحة مع تقنية العقود التجارية المعتادة، وهو أصعب كثيراً بعد أن يبدأ الترتيب في العمل منه قبله. وتجري المراسلة معنا بالعربية، بينما تُدار الخدمة القانونية بالتركية والإنجليزية ويُستعان بمترجم محلّف حيثما اقتضى الأمر.
وتقع مسائل التفويض والتعاقد المتقدمة داخل الإطار الموصوف تحت عنوان الامتثال التنظيمي للسياحة الصحية.