شهادة تفويض السياحة الصحية الدولية إلزامية في تركيا لنوعين مختلفين تماماً من الأعمال، وكل نوع منهما يخاطب جهة أخرى. فبموجب المادة 5/1 من لائحة السياحة الصحية الدولية وصحة السائح، المنشورة في الجريدة الرسمية (Resmî Gazete) بتاريخ 26 أبريل 2025 والعدد 32882، تصدر وزارة الصحة (Sağlık Bakanlığı) الشهادة لـالمنشأة الصحية، وتصدرها USHAŞ — الشركة المساهمة للخدمات الصحية الدولية — لـالمؤسسة الوسيطة، ولا يجوز لأيٍّ منهما العمل في هذا المجال بغيرها. وفيما يلي مسار التقديم، والالتزامات المستمرة القائمة خلفه، وكل سبب يؤدي إلى إيقاف الشهادة أو إلغائها، والمدد المقررة للطعن في تلك القرارات.
ألغت لائحة 2025 نص 13 يوليو 2017 بالكامل (المادة 17)، وتستند إلى المادة 9(c) والمادتين الإضافيتين 11 و19 من القانون رقم 3359 بشأن أسس الخدمات الصحية، وإلى المادة الإضافية 2 من مرسوم القانون رقم 663، وإلى المرسوم الرئاسي رقم 1. وهذا عمل تنظيمي لا عمل مرضى: أما المطالبة التي يرفعها المريض بعد العلاج فمبسوطة في دليل السياحة العلاجية في تركيا، وإطار المسؤولية القائم خلفها في صفحة القانون الصحي. وما يعنينا هنا هو نظام الإذن والرقابة الإداري نفسه.
من يلزمه حمل الشهادة، ومن يصدرها
تسري اللائحة على القادمين إلى تركيا لتلقي خدمة صحية وعلى الموجودين فيها سائحين حين تنشأ لهم حاجة صحية، بشرط خروجهم عن نطاق القانون رقم 5510 وعن اتفاقيات المعاملة بالمثل الثنائية (المادة 2/1). ثم تخرج المادة 2/2 تسع فئات من النطاق، منها مواطنو الدول التي تربطها بتركيا اتفاقية ضمان اجتماعي، وحاملو إذن الإقامة الطلابية ومن يعولونهم، والخاضعون للحماية المؤقتة أو الدولية، وحاملو البطاقة الزرقاء في إطار المادتين 28 و44 من القانون رقم 5901. والجملة التي يسهل تجاوزها هي المادة 2/3: فمن كان في فئة مستثناة يجوز أن يُعالَج مع ذلك في إطار هذه اللائحة إذا اختار بنفسه أن يتعهد بدفع الأجر بوصفه سائحاً صحياً دولياً. فالاستثناء إذن ليس مطلقاً، بل مقروناً بالاختيار.
وللتعريفات في المادة 4 أثر عملي حقيقي. فـالمنشأة الصحية هي التي تحمل أصلاً رخصة منشأة بموجب تشريعها الخاص ثم مُنحت شهادة تفويض؛ أي أن التفويض طبقة ثانية فوق الرخصة لا بديل عنها. والمؤسسة الوسيطة هي التي يشغّلها أشخاص اعتباريون حاملون لشهادة، وتقدّم للسائح الصحي ومرافقيه الاستشارة وتنظيم المنشأة والإقامة والنقل والتنقلات.
وهذه النقطة هي أول ما يصطدم به المستثمر المقيم في الخليج أو في بلد عربي آخر حين يفكر في تحويل نشاط تنسيق المرضى الذي يمارسه بالفعل إلى نشاط مرخَّص: الشخص الطبيعي لا يكون مؤسسة وسيطة. والشرط الذي تضعه اللائحة يتعلق بشكل الكيان لا بجنسية أصحابه؛ فالمادة 3(a) من قانون الاستثمارات الأجنبية المباشرة رقم 4875 تقرر حرية الاستثمار ومعاملة المستثمر الأجنبي معاملة المستثمر المحلي، ما لم تنص اتفاقيات دولية أو أحكام قانون خاص على خلاف ذلك — واللائحة محل البحث لا تضع شرط جنسية. ولذلك يبدأ مشروع الوساطة عادةً بمسألة تأسيس شركة في تركيا قبل أن يصير مسألة ترخيص. والكيان التركي يجب أن يكون قائماً في تاريخ الطلب، لا أن يُؤسَّس بينما الملف قيد الفحص.
وثمة حكمان يغيّران طريقة هيكلة المجموعة. فالمادة 5/4 توجب شهادة مستقلة عن كل مؤسسة وسيطة أو فرع إضافي يفتحه الشخص الاعتباري المالك نفسه، وتحظر ممارسة نشاط السياحة الصحية في أي مكتب لم يُفوَّض على حدة. والمادة 5/5 تقرر صراحةً أن شهادة التفويض غير قابلة للنقل. وهذان الحكمان معاً يجعلان التفويض عنصراً مرتبطاً بالمنشأة بعينها وغير قابل للتداول — وهو معطى ينبغي إدخاله في حسابات شراء الحصص أو إعادة الهيكلة أو التوسع بالفروع في مرحلة التخطيط على جانب قانون الشركات، لا اكتشافه عند الإقفال. ومن اشترى كياناً بوصفه «مرخَّصاً» عليه أن يتحقق من الشهادة نفسها وعنوانها، لا من وجود نشاط ظاهر فحسب.
التقديم: مساران وثلاث مُدَد
يسير المساران على الإيقاع نفسه، مع اختلاف الجهة المخاطَبة والملاحق.
| المرحلة | المنشأة الصحية (المادة 5/2) | المؤسسة الوسيطة (المادة 5/3) |
|---|---|---|
| جهة التقديم | مديرية الصحة في الولاية أو القضاء، عبر منصة EKİP | USHAŞ |
| المستندات | الواردة في الملحق 1/A | الواردة في الملحق 1/B |
| إخطار النواقص | خلال 15 يوم عمل من الفحص | خلال 15 يوم عمل من الفحص |
| مهلة الاستكمال | 30 يوم عمل، وإلا عُدّ الطلب مرفوضاً | 30 يوم عمل، وإلا عُدّ الطلب مرفوضاً |
| التفتيش الميداني | فريق تشكّله مديرية الصحة؛ ويُرسل الملف إلى الوزارة خلال 15 يوم عمل | فريق تشكّله USHAŞ |
| إصدار الشهادة | من الوزارة خلال 15 يوم عمل، على نموذج الملحق 3/A | من USHAŞ خلال 15 يوم عمل، على نموذج الملحق 3/B |
والثلاثون يوم عمل أهم عملياً من الخمسة عشر. فإخطار النواقص ليس طلباً ودّياً؛ إنه يفتح مدةً ينتهي مضيّها إلى أن تعامل المادة 5 الطلبَ بوصفه مرفوضاً، دون أن يصدر قرار آخر. وهذا الرفض الحكمي عمل إداري، ويتعلق به ميعاد الستين يوماً المقرر في المادة 7 من القانون رقم 2577 على الوجه المعتاد. فالتاريخ الذي يُقيَّد في مفكرة الملف هو تاريخ انتهاء مهلة الاستكمال، لا تاريخ تقديم الطلب.
ولهذا التفصيل وزن إضافي حين يكون المالك خارج تركيا. فالميعاد يبدأ من التبليغ الكتابي إلى المخاطَب — أي إلى الكيان التركي في عنوانه المقيَّد — لا من اليوم الذي يبلغ فيه الخبر إلى المالك في الخارج. ومن ثمّ فإن متابعة عنوان التبليغ متابعةً منتظمة ليست تفصيلاً إدارياً، بل هي الفرق بين ملف يمكن الطعن فيه وملف سقط ميعاده.
الالتزامات المستمرة التي ترتّبها الشهادة
معظم حالات عدم المطابقة تنشأ من المادة 6، لأن الشهادة ترتب التزامات مستمرة لا شروطاً تُستوفى مرة واحدة.
فبالنسبة إلى المنشآت الصحية، تقسم المادة 6/1(b) الميدان قسمين: المستشفيات والمراكز الطبية والمختبرات الطبية ومراكز غسيل الكلى يجب أن تكون معتمَدة لدى TÜSKA — المعهد التركي لجودة واعتماد الخدمات الصحية — وسائر أنواع المنشآت يجب أن تحصل على شهادة تصدرها الوزارة. وتؤكد المادة 6/1(ç) جواز قبول المنشأة سائحاً صحياً يقصدها مباشرةً دون وسيط، وتجيز المادة 6/1(d) تقديم خدمات صحية عن بُعد في إطار لائحة 10 فبراير 2022، بشرط إعلان ذلك على بوابة HealthTürkiye. أما المادة 6/1(e) فتمتد إلى سلسلة التوريد: في الأنشطة التي يجب أن تؤديها مؤسسة وسيطة، لا يجوز للمنشأة أن تشتري الخدمة من أشخاص أو جهات غير حاملة للتفويض. وهذا النص يحوّل وكالة التسويق وشريك جلب المرضى ومزوّد التنقلات إلى مسألة مطابقة تخص المنشأة ذاتها، لا مسألة تعاقدية خارجية — وهو أكثر ما يصطدم به نموذج «المنسّق» أو «المرافق» غير المسجَّل الشائع في الأسواق الناطقة بالعربية.
وبالنسبة إلى المؤسسات الوسيطة، توجب المادة 6/2(a) تقديم الإقامة والنقل والتنقلات عبر وكالات سياحة مرخَّصة بموجب القانون رقم 1618 — مع استثناء صريح متى كانت المؤسسة الوسيطة نفسها وكالة مرخَّصة، فلها عندئذ أن تؤدي تلك الخدمات بنفسها. وتوجب المادة 6/2(b) بنية اتصال هاتفي على مدار الساعة بلغتين أجنبيتين على الأقل، داخلياً أو بعقد خدمة مع مركز اتصال؛ واللائحة لا تسمّي اللغتين، لكن الملف الموجَّه إلى الأسواق العربية يُبنى عملياً على هذا النص لا على ترتيب داخلي غير موثَّق. وتمنع المادة 6/2(c) عمل موظفي السياحة الصحية في أكثر من مؤسستين وسيطتين في الوقت نفسه.
ثم توزّع المادة 6/3 المسؤولية: المنشأة والمؤسسة الوسيطة مسؤولتان، كلٌّ بحسب نوع الخدمة التي تقدمها، عمّا يتلقاه السائح الصحي أثناء وجوده في تركيا، وتمتد هذه المسؤولية إلى الأخطاء الطبية التي تظهر لاحقاً. وكيفية عمل هذا التوزيع عملياً، وما يجب أن يحمله العقد بين الطرفين لأن اللائحة تركته مفتوحاً، مبسوطان على حدة في المركز القانوني لوسيط السياحة الصحية. أما عبارة «المضاعفات و» في تلك الجملة فتنفيذها موقوف حالياً، على ما يأتي بيانه.
وتوجب المادة 7 إنشاء وحدة للسياحة الصحية الدولية داخل المنشأة، تتولى القبول والعلاج والفوترة والخروج والترجمة والتنسيق مع المؤسسات الوسيطة؛ وعلى واحد من أفرادها على الأقل أن يحمل مؤهلاً موثَّقاً في لغة أجنبية، ويُعيَّن موظف مسؤول باسمه عن كل سائح صحي ويُقيَّد على البوابة. وتضيف المادة 8 طبقة البيانات: نظام إدارة معلومات صحية مسجَّل لدى الوزارة إلزامي، وتُعالَج البيانات الصحية الشخصية وفق القانون رقم 6698 والمادة الإضافية 19 من القانون رقم 3359، وعلى المنشآت والمؤسسات الوسيطة أن تبقي قيودها على البوابة كاملة وصحيحة ومحدَّثة — شاملةً كل وحدة خدمة تنشئها، داخل تركيا أو خارجها. وهذا الأخير يعني المكتب التمثيلي في الخليج أو في شمال أفريقيا: وجوده لا يُترك خارج القيد.
التواريخ الانتقالية، ووقف التنفيذ في المادة 6/3
منحت المادة المؤقتة 1/1 المؤسسات الحاصلة على شهادة قبل 26 أبريل 2025 مهلة ستة أشهر للتوافق، وإلا أُلغيت شهادتها؛ وقد انقضت تلك المهلة في 26 أكتوبر 2025. وحددت المادة المؤقتة 1/3 تاريخ 31 ديسمبر 2026 لالتزام الاعتماد أو الشهادة الوارد في المادة 6/1(b)؛ وهذا التاريخ قائم، ومسار TÜSKA ليس مساراً قصيراً، فبناء الملف يبدأ من اليوم لا من نهاية 2026.
وحددت المادة المؤقتة 1/2 تاريخ 31 ديسمبر 2025 لالتزام تأمين المضاعفات الوارد في المادة 6/1(c)، وقد انقضى هذا التاريخ. والنص الموحَّد المنشور على mevzuat.gov.tr يسجّل وقف تنفيذ واحداً: عبارة «المضاعفات و» في المادة 6/3؛ ولا يحمل البند 6/1(c) ولا الفقرة المؤقتة إشارة وقف تنفيذ. ووقف التنفيذ بمعنى المادة 27 من القانون رقم 2577 حماية مؤقتة لا إلغاء: لا يُقضى به إلا عند اجتماع الضرر الذي يتعذر تداركه مع المخالفة الظاهرة للقانون، ويبقى الفصل في الموضوع لاحقاً. وهذا الوقف يقصر جملة المسؤولية المشتركة في المادة 6/3 حالياً على الأخطاء الطبية، ولا يمسّ التزام المنشأة بإبرام تأمين المضاعفات بموجب المادة 6/1(c).
الإيقاف والإلغاء: كل الطرق الواردة في النص
خمس آليات متمايزة قد تنزع الشهادة، وبعضها لا يفترض خطأً أصلاً.
| النص | السبب | الأثر |
|---|---|---|
| المادة 9/2(a) | تقدير «كافٍ جزئياً» وفق معايير الأداء في الملحق 2، مع عدم تحقق الكفاية في تقييم المراقبة بعد ثلاثة أشهر | إيقاف الشهادة ثلاثة أشهر |
| المادة 9/2(b) | تقدير «غير كافٍ»، مع عدم تحقق الكفاية في تقييم المراقبة | إيقاف الشهادة ستة أشهر |
| المادة 9/2، الجملة الأخيرة | عدم تحقق الكفاية في تقييم المراقبة الثاني خلال ثلاثة أشهر من انتهاء مدة الإيقاف | إلغاء الشهادة |
| المادة 16/2 | كشف التفتيش عن حالة عاجلة يتعذر تداركها تضر بالعلاج أو تعرّض المريض للخطر وتستوجب وقف الخدمة فوراً | إيقاف إلى حين زوال الحالة — من الوزارة للمنشأة، ومن USHAŞ للمؤسسة الوسيطة |
| المادة 16/3 | ثبوت مسك السجلات على وجه غير مطابق | إيقاف ستة أشهر؛ وإلغاء عند تكرار الفعل نفسه خلال سنة |
| المادة 16/4 | عدم ممارسة أي نشاط في إطار السياحة الصحية خلال السنة الأخيرة | إلغاء الشهادة |
| المادة 16/5 | عقب أي إلغاء | لا تُصدر شهادة جديدة للمؤسسة نفسها لمدة سنة |
وتضع المادة 9/1 الدورة على أساس سنوي: تقيّم USHAŞ المنشآت والمؤسسات الوسيطة معاً وفق معايير الملحق 2 مرة واحدة على الأقل في السنة وتبلّغ النتيجة عبر البوابة، بينما يجري التفتيش في إطار لائحة تفتيش المنشآت الصحية الخاصة الصادرة في 17 نوفمبر 2023 ووفق معايير الملحقين 4 و5 (المادة 15/1). وتضيف المادة 15/2 أثراً يتجاوز المنظومة الصحية: عند وقف النشاط أو إيقاف الشهادة أو إلغائها، تُبلَّغ وزارة التجارة ووزارة الثقافة والسياحة. وبذلك يتحول قرار تنظيمي صحي إلى مشكلة ترخيص تجاري وسياحي أيضاً، وهو أثر جانبي يجب إدخاله في استراتيجية الدفاع منذ البداية لا بعد وقوعه. ويلاحظ أن المادة 16/4 لا تفترض خطأً: مؤسسة وسيطة أُسست ثم بقيت خاملة سنة تفقد شهادتها لمجرد الخمول، وهي حالة شائعة في الكيانات التي تُنشأ استباقاً ثم تُترك بلا نشاط.
وخلف اللائحة تقف الغرامات الواردة في المادة الإضافية 11 من القانون رقم 3359، ويوقّعها الولاة، بينما يبقى وقف النشاط مدة تصل إلى عشرة أيام من اختصاص وزارة الصحة. ومنذ تعديل 21 فبراير 2024، تنص الفقرة الأولى صراحةً على أن رقابة الوزارة تشمل أنشطة كل جهة من الجهات العاملة في إطار السياحة الصحية الدولية. ولكل غرامة حدّ أدنى مقطوع مرتبط بإجمالي إيراد الخدمة عن الشهر السابق، غير أن طريقة الربط ليست واحدة في كل فقرة: لا تقل عن 250,000 ليرة تركية وتصل إلى نصف ذلك الإيراد لمن يفتح منشأة أو وحدة خدمة خاضعة لإذن خاص دون إذن الوزارة أو يقدّم فيها الخدمات؛ ولا تقل عن 50,000 ليرة وتُقدَّر بنسبة 2 بالمئة من ذلك الإيراد لعدم مسك السجلات المقررة أو عدم القيام بالإخطارات الواجبة — فالنسبة هنا هي مقدار الغرامة لا حدّها الأعلى؛ ولا تقل عن 100,000 ليرة وتصل إلى 5 بالمئة لمخالفة أسس التدخل في الحالات الطارئة أو معايير الأفراد والأجهزة والمباني؛ ولا تقل عن 100,000 ليرة وتصل إلى 2 بالمئة، بموجب فقرة أضيفت في 21 يوليو 2025، للترويج الذي يتجاوز حده إلى الإعلان. ويضاعَف مقدار الغرامة عند تكرار الفعل خلال سنة، ويستتبع التكرار للمرة الثالثة وقف النشاط عشرة أيام. وتقديم خدمة صحية دون رخصة أو دون تفويض ليس مسألة غرامة فحسب: فالفقرة الثانية تقرر له الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات مع غرامة قضائية تصل إلى عشرين ألف يوم.
وهذه الأرقام المقطوعة هي المبالغ الاسمية كما وردت عند سنّ النص. وبموجب المادة 17/7 من القانون رقم 5326 تُزاد الغرامات الإدارية المقطوعة مع بداية كل سنة ميلادية بمعدل إعادة التقييم؛ وتضيف الفقرة نفسها أن هذا الحكم لا يسري على الغرامات ذات الطابع النسبي. فالحد الأدنى يُؤخذ من مبلغ السنة الجارية، والحد الأعلى يُحسب من نسبة إيراد الخدمة، ولا يصح الخلط بينهما.
الترويج: النظام الاستثنائي الممنوح للسياحة الصحية
تحيل المادة 13/1 من اللائحة موضوع الترويج إلى لائحة أنشطة الترويج والإعلام في الخدمات الصحية — وهذه الإحالة انتقلت إلى نص آخر. فنص 2023 المذكور فيها أُلغي بالمادة 13 من لائحة 12 نوفمبر 2025 والعدد 33075، وتعدّ فقرتها الثانية الإحالات إلى النص الملغى إحالاتٍ إلى النص الجديد، فيما تشمل مادتها 2 صراحةً المؤسسات الوسيطة للسياحة الصحية الدولية.
وموقف النص العام تقييدي: تحظر المادة 5/1 الإعلان الظاهر والمستتر، وتمنع المنشورات التي تتخذ من شكر المرضى أو رضاهم مادةً إعلانية (البند e)، ولا تجيز التسجيل في محركات البحث ومنصات التواصل إلا إذا لم يكن مدفوعاً ولا موجَّهاً إلى التصدر (البند i)، وتحظر السحوبات والهدايا (البند l)، وتمنع ذكر السعر أو الخصم أو الحملة أو العرض الترويجي (البند m).
ثم تبني المادة 8 نظاماً أكثر تساهلاً بحق لمؤسسات السياحة الصحية الحاصلة على تفويض:
- الترويج المموَّل جائز، لكن عبر موقع أو حساب تواصل اجتماعي مستقل وموجَّه إلى الخارج فقط، وباللغات الرسمية غير التركية، وبشرط أن تعلن تلك القناة صراحةً أن الخدمة مقدَّمة في إطار السياحة الصحية (المادة 8/1(a)).
- يجب نشر شهادة التفويض على ذلك الموقع أو الحساب، واستعمال شعار HealthTürkiye في جميع القنوات (المادة 8/1(b) و(e)).
- يُحظر كل نشاط يستهدف خلق الطلب لدى المقيمين في تركيا؛ فلا يجوز اختيار الجمهور الداخلي، ويجب تعطيل تعريفات الجمهور التلقائية (المادة 8/1(c)).
- يجوز أن تظهر قصص المرضى وتعليقاتهم وعبارات شكرهم على تلك القناة الخارجية متى رُوعيت الخصوصية وحقوق المريض ووُثّقت الموافقة الصريحة (المادة 8/1(ç)) — وهو استثناء من الحظر الوارد في المادة 5/1(e).
- يجب أن تتطابق الأسماء والعناوين التجارية وعنوان الموقع مع الرخصة، وأن يحمل عنوان موقع المؤسسة الوسيطة اسمها التجاري أو اسم منشأتها، وألا توحي المؤسسة الوسيطة بأنها منشأة صحية (المادة 8/1(f) و(g) و(h)).
- تجيز المادة 8/3 إعلانات الخصم والحملات والأسعار التنافسية في تلك القنوات الموجَّهة إلى الخارج — وهو أوضح مثال على استثناء يرد بعد الحظر بجملة واحدة — بينما تمنع المادة 8/2 الترويج لأي إجراء محظور أو غير مأذون به في تركيا.
والعربية لغة رسمية غير تركية، فتقع الحملات العربية داخل هذا الباب المأذون به لا خارجه. لكن الشرط الذي يسقط عملياً في أغلب الملفات هو تعطيل تعريفات الجمهور التلقائية: فالحملة المكتوبة بالعربية والموجَّهة إلى منطقة الخليج تصل، متى تُركت المنصة تختار جمهورها، إلى ناطقين بالعربية مقيمين في تركيا — وهذا هو بعينه ما تحظره المادة 8/1(c). فضبط الاستهداف ليس اختياراً تسويقياً هنا، بل شرط مطابقة يُفحص. والقاعدة الأخرى التي تُخالف كثيراً هي المادة 8/1(g): المؤسسة الوسيطة التي تعرض على صفحتها صور غرف عمليات ونتائج قبل وبعد بصيغة توحي بأنها هي التي تعالج، تخرج من صفتها المرخَّصة إلى إيهام بصفة منشأة صحية.
ويجري التطبيق عبر لجنة تقييم في الولاية من سبعة أعضاء، عليها أن تفصل في الملف المحال إليها خلال خمسة وأربعين يوماً (المادة 10)؛ ثم تُطبَّق الجزاءات الواردة في المادة 12/1(a) استناداً إلى الفقرة الخامسة من المادة الإضافية 11 من القانون رقم 3359، فتُغلق الحلقة عائدةً إلى الغرامات المذكورة أعلاه.
الطعن في قرار الرفض أو الإيقاف أو الإلغاء
ثلاث نقاط تحسم ما إذا كان الطعن سيُنظر أصلاً.
أي جهة قضائية. قرار الرفض أو الإيقاف أو الإلغاء الصادر عن الوزارة عمل إداري تراقبه المحاكم الإدارية. أما الغرامة الإدارية فلا: تحيلها المادة 27/1 من القانون رقم 5326 إلى قاضي الصلح الجزائي خلال خمسة عشر يوماً من التبليغ أو التفهيم، والغرامة التي لا يُتظلَّم منها في تلك المدة تصير نهائية. والنص الذي يوفّق بين المسارين هو المادة 27/8: متى صدرت في إطار الإجراء ذاته وبحق الشخص نفسه قرارات تدخل في ولاية القضاء الإداري، نُظرت دفوع عدم مشروعية الغرامة أمام القضاء الإداري مع طلب الإلغاء. ولأن التفتيش كثيراً ما ينتج غرامةً وإيقافاً معاً، فإن الملف يسير غالباً موحَّداً؛ غير أن ذلك يُتحقق منه في كل ملف على حدة، لأن الخطأ فيه يكلّف ميعاد الخمسة عشر يوماً. وحيث يكون القرار صادراً عن USHAŞ لا عن الوزارة، فإن اللائحة نفسها لا تحسم الجهة القضائية المختصة، وهي نقطة يجب تقديرها قبل انقضاء أيٍّ من الميعادين.
في أي مدة. تمنح المادة 7/1 من القانون رقم 2577 ستين يوماً أمام المحاكم الإدارية، تبدأ وفق المادة 7/2(a) من اليوم التالي للتبليغ الكتابي. وتجيز المادة 11 التظلم خلال تلك المدة إلى الجهة الرئاسية — أو إلى الجهة مصدرة القرار إن لم توجد جهة رئاسية — طلباً لسحب القرار أو رجوعه أو تعديله، وهذا التظلم يوقف سريان ميعاد الدعوى. وتعدّ المادة 11/2 السكوت ثلاثين يوماً رفضاً؛ ثم تقضي المادة 11/3 بأن الميعاد يستأنف سريانه مع احتساب المدة التي انقضت قبل التظلم. فهو وقف لا تجديد: تظلم يُقدَّم في اليوم الخامس والخمسين يترك خمسة أيام لا ستين. وهذه من أكثر النقاط تسبباً في سقوط الحق عملياً.
وهل يتوقف شيء في الأثناء. تنص المادة 27/1 على أن رفع الدعوى لا يوقف تنفيذ العمل الإداري المطعون فيه. فوقف التنفيذ يُطلب ويُقضى به على حدة، وتشترط المادة 27/2 اجتماع الضرر الذي يتعذر أو يصعب تداركه مع المخالفة الظاهرة للقانون، بقرار مسبَّب، وبعد أخذ دفاع الإدارة كقاعدة. وبالنسبة إلى شهادة موقوفة يكون هذا الطلب عادةً هو الطلب الحاسم: ستة أشهر بلا تفويض لا يعيدها حكم لصالحك بعد سنتين، لأن العقود الموسمية وقنوات إحالة المرضى تكون قد انتقلت.
وثمة طريق يُغفل كثيراً. فالمادة 7/4 تتيح لمن طُبّق عليه عمل تنظيمي أن يخاصم العمل التنظيمي أو عمل التطبيق أو كليهما معاً — وبقاء العمل التنظيمي دون إلغاء لا يمنع إلغاء العمل المؤسَّس عليه.
ما يقع خارج هذا الإطار
حدّان يستحقان التصريح. الأول أن صحة السائح ليست سياحة صحية. فالمادة 10/1 تتيح للأجانب الموجودين في تركيا بصفة مؤقتة الانتفاع بالخدمات الصحية العامة أو الجامعية أو الخاصة لأمراض تنشأ لديهم أثناء وجودهم — لكن الجملة التالية لها تقرر أن الخدمات الصحية ذات الطابع الاستمراري بعد الحالة الحادة أو الطارئة لا يجوز تقديمها في منشأة لا تحمل شهادة تفويض. أما القبول في الحالات الطارئة فغير مشروط: توجب المادة 10/3 قبول المريض والتدخل دون قيد ولا تأخير، والتحصيل يأتي لاحقاً. وفي حوادث المرور تحيل المادة 10/4 التكلفة إلى مؤسسة الضمان الاجتماعي بصرف النظر عن الجنسية وتحظر مطالبة المريض بها — على أن تُفوتر شركة تأمين السفر التكميلي الاختياري، إن وُجدت، في حدود وثيقتها.
والثاني أن التسعير ليس مجالاً تجارياً حراً. فالمادة 11 تقرر أن بدل الخدمة الصحية المقدَّمة في إطار السياحة الصحية الدولية تحدده الوزارة، وتلزم المنشأة باتباع الأصول والمبادئ الواردة في تعرفة أسعار السياحة الصحية التي تضعها الوزارة. ثم توجب المادة 12 إصدار إيصال بيع أو فاتورة مع بيان تفصيلي بالخدمات وأسعار الوحدات، ومجموعةً أخرى من المستندات تُسلَّم بلا مقابل عند الطلب: قائمة الأدوية والمستهلكات المحتسبة، ونتائج التحاليل والتصوير، ووصفات الأدوية المشتراة من الخارج، والبيان التفصيلي لأجور الإقامة والنقل والتنقلات والترجمة والاستشارة العائدة للمؤسسة الوسيطة. ولأن التعرفة إدارية ومتغيرة، فالرقم الذي يُعتمد عليه هو النافذ في تاريخ تقديم الخدمة، لا الرقم المتداول في عرض تسويقي سابق.
وأخيراً، يجري العمل القانوني في هذه الملفات بالتركية والإنجليزية — فالمراسلات مع الوزارة ومع USHAŞ ومع القضاء الإداري تركية بالضرورة — وتُدار المراسلة مع الموكّل بالعربية، ويُستعان بمترجم حيث اقتضى الأمر ذلك في الجلسات أو في تحرير المستندات.
ويُعرَض عملنا ضمن هذا الإطار تحت عنوان الامتثال التنظيمي للسياحة الصحية.