قانون الشركات والقانون التجاري

اتفاقيات المساهمين في المشاريع المشتركة التركية

حق الإلزام بالبيع وحق المشاركة في البيع وحقوق النقض وحالات الجمود — والمواضع التي تصطدم فيها هذه الترتيبات بقانون التجارة التركي.

10 مارس 2026 6 دقائق قراءة العربية
لوحة مسح: أفنية متداخلة تتشابك، وخطوط كنتور تتدرج نحو الخارج
رسم توضيحي · Lex Lata

اتفاقية المساهمين في تركيا عقد خاص يُبرم بين بعض مساهمي الشركة أو جميعهم بموجب قانون الالتزامات التركي رقم 6098: لا يلزم إلا موقّعيه، ولا يحمل — بخلاف النظام الأساسي — أي أثر مؤسسي في مواجهة الشركة أو الغير. ولذلك يقوم المشروع المشترك التركي على وثيقتين في آن واحد: النظام الأساسي المقيَّد في السجل، الذي يلزم الشركة، واتفاقية المساهمين التي تلزم الشركاء. وكيان المشروع في التطبيق العملي هو شركة مساهمة (anonim şirket) أو شركة ذات مسؤولية محدودة (limited şirket)، وقد أصبح الحد الأدنى لرأسمالهما 250.000 ليرة تركية و50.000 ليرة تركية على التوالي منذ 1 يناير 2024 (القرار الرئاسي رقم 7887)، بينما يرسم قانون التجارة التركي رقم 6102 الحدود الخارجية التي يجب على الوثيقتين معاً احترامها.

فالمشروع المشترك في تركيا يُبنى عادة على هاتين الوثيقتين تعملان جنباً إلى جنب: النظام الأساسي للشركة، واتفاقية مساهمين (SHA) مستقلة يوقّعها الشركاء. وفهم الفرق بين هذين الصكّين، ومواطن بلوغ كل منهما حدوده، هو غالباً الفارق بين ترتيب حوكمة يصمد تحت الضغط وآخر ينهار عند أول نزاع. تعرض هذه المقالة التمييز الجوهري بينهما، والبنود التي يتفاوض عليها الشركاء عادة، والنقاط التي تصطدم فيها الاتفاقية بحدود قانون التجارة، والآليات المتاحة لجعلها قابلة للإنفاذ، والمسائل الإضافية التي تُثار عند وجود شريك أجنبي.

اتفاقية المساهمين والنظام الأساسي

النظام الأساسي هو الوثيقة الدستورية للشركة. وهو يُقيَّد في السجل التجاري، ويلزم الشركة وأجهزتها والغير. وأثره مؤسسي: فما يتضمنه يحدد كيفية إدارة الشركة تجاه كل من يتعامل معها.

أما اتفاقية المساهمين فمختلفة في طبيعتها. فهي عقد يُبرم بين المساهمين بموجب قانون الالتزامات التركي استناداً إلى حرية التعاقد. وأثرها نسبي: فهي لا تنشئ التزامات إلا بين موقّعيها ولا تنتج أثراً مباشراً على الشركة أو على الغير ممن ليسوا أطرافاً فيها.

البند الذي لا يعيش إلا في اتفاقية المساهمين لا يمكن الاحتجاج به عموماً في مواجهة الشركة أو الغير. فإذا وجب أن يلزم الترتيبُ الشركةَ نفسها، تعيّن نقله إلى النظام الأساسي.

وهذا التمييز هو ما يوجّه معظم أعمال الصياغة. فقد يعِد شريك في الاتفاقية مثلاً بالتصويت لمرشح معيّن لعضوية مجلس الإدارة. هذا الوعد يلزمه تعاقدياً، لكن إذا لم يذكر السجل والنظام الأساسي شيئاً عنه، فإن الغير الذي يتعامل مع الشركة لا يتأثر به. وعند تعارض الوثيقتين، تكون الغلبة للنظام الأساسي في مواجهة الشركة، لأنه وحده صاحب الأثر المؤسسي.

ورأس المال يقع في جانب النظام الأساسي من هذا الخط، وهو مقترن حالياً بمهلة. فبموجب المادة المؤقتة 15 من قانون التجارة، يجب على الشركات القائمة التي يقل رأسمالها عن الحدود الدنيا القانونية رفعه إلى 250.000 ليرة تركية (شركات المساهمة) أو 50.000 ليرة تركية (الشركات المحدودة) بحلول 31 ديسمبر 2026، وإلا عُدّت منحلّة؛ ولا تخضع الجمعية العامة المنعقدة لهذه الزيادة لشرط نصاب. ويجوز لوزارة التجارة التركية تمديد المهلة مرتين، سنة في كل مرة، لكن لا ينبغي افتراض أي تمديد. وبالنسبة إلى شريك في مشروع مشترك، هذه مسألة من مسائل النظام الأساسي لا تستطيع اتفاقية المساهمين معالجتها.

البنود الجوهرية التي يتفاوض عليها الشركاء

تجمع معظم اتفاقيات المساهمين التركية طائفة معروفة من البنود، وظيفتها توزيع السيطرة وتنظيم الخروج وإدارة العلاقة عبر الزمن.

البندالغرض
حق الإلزام بالبيع (drag-along)يتيح لأغلبية بائعة إلزام الأقلية بالبيع بالشروط ذاتها
حق المشاركة في البيع (tag-along)يتيح للأقلية الانضمام إلى بيع تجريه الأغلبية بشروط متساوية
حق الأولويةيمنح المساهمين الحاليين أولوية شراء الأسهم قبل بيعها لطرف خارجي
النقض / المسائل المحجوزةيعدّد القرارات المهمة التي تتطلب موافقة معزَّزة أو إجماعاً
التمثيل في مجلس الإدارةيحدد كيفية تعيين كل شريك لأعضاء المجلس أو ترشيحهم
حلّ الجموديوفّر مخرجاً من حالات انسداد الحوكمة
عدم المنافسةيمنع الشركاء من منافسة المشروع
خيارات البيع / الشراء (put/call)يمنح طرفاً حق بيع الأسهم أو شرائها عند محفّزات محددة
أولوية التصفيةيرتّب كيفية توزيع الحصيلة عند الخروج

هذه البنود تعبير عن حرية التعاقد في معظمها، لكنها لا تعمل في فراغ. فعدد منها يمسّ مباشرة قواعد آمرة في قانون الشركات، وهنا يلزم الحذر.

أين تلتقي الاتفاقية بقانون التجارة التركي

تستطيع اتفاقية المساهمين تنظيم الكثير، لكنها لا تستطيع أن تعلو على الإطار الآمر لقانون التجارة. وثلاثة مجالات تستحق عناية خاصة.

قيود نقل الأسهم

ترتيبات الأولوية والحظر والإلزام بالبيع أو المشاركة فيه كلها تقيّد حركة الأسهم. ففي شركة المساهمة، يجب أن يبقى أي قيد على نقل الأسهم الاسمية ضمن المواد من 491 إلى 493 من قانون التجارة، التي تبيّن متى وكيف يجوز تقييد هذا النقل. وفي الشركة ذات المسؤولية المحدودة الصورة مختلفة: فبموجب المادة 595 من القانون، يخضع نقل الحصص كقاعدة عامة لموافقة الجمعية العامة. أما قيد النقل الذي لا يظهر إلا في اتفاقية المساهمين فيلزم موقّعيها من الناحية التعاقدية، لكنه لا يقيّد الشركة بذاته ولا يلزم مشترياً ليس طرفاً فيها.

ترتيبات التصويت والمساواة في المعاملة

اتفاقيات التصويت صحيحة من حيث المبدأ بوصفها تعهدات تعاقدية. وحدّها الخارجي هو مجموعة القواعد الآمرة في قانون التجارة، ومنها مبدأ المساواة في معاملة المساهمين بموجب المادة 357. فترتيب تصويت يحاول إهدار هذا المبدأ يكون عرضة للطعن. وقد يُسأل المساهم الذي يصوّت خلافاً لتعهد تصويت متفق عليه أمام الأطراف الأخرى، لكن الصوت يبقى عموماً صحيحاً على المستوى المؤسسي.

الخروج والإخراج الجبري

حين ترغب أغلبية في إخراج أقلية، لا يمكن ابتكار الآلية ببساطة في اتفاقية المساهمين. فالقانون التركي يعالج الإخراج الجبري (squeeze-out) لمساهمي الأقلية من خلال المادة 208 من قانون التجارة في سياق مجموعات الشركات. أما ترتيبات الخروج في الاتفاقية، كخيارات البيع والشراء، فهي مفيدة وقابلة للإنفاذ بين الأطراف، لكن ينبغي صياغتها بحيث تنسجم مع هذه المسارات القانونية لا أن تدّعي الحلول محلها.

جعل الاتفاقية قابلة للإنفاذ

لأن اتفاقية المساهمين تنتج أثرها على مستوى العقد، تتوقف قوتها العملية على كيفية جزاء الإخلال بها. فالتنفيذ العيني الذي يُجبر شريكاً ممتنعاً على الإدلاء بصوته فعلاً أو نقل سهمه محدود في التطبيق. والأداة الأكثر موثوقية هي الشرط الجزائي بموجب قانون الالتزامات، الذي يحدد مقدماً النتيجة المالية للإخلال. فالشرط الجزائي المعاير بعناية يجعل عدم الامتثال متوقَّع الكلفة وباهظها، وهو ما يكفي غالباً لتأمين الامتثال أصلاً.

وكثيراً ما يعزز الأطراف ذلك بضمانات أو حسابات ضمان (escrow) أو حقوق تدخّل. وحيثما احتاج الترتيب فعلاً إلى إلزام الشركة، فالحل الأنظف هو عكسه في النظام الأساسي أيضاً، بحيث يكتسب أثراً مؤسسياً ولا يبقى معتمداً على مجرد مطالبة بالتعويض.

نقاط عبر الحدود للشريك الأجنبي

حين يكون أحد الشركاء أجنبياً، يتقدّم قراران صياغيان إلى الواجهة. الأول هو القانون الواجب التطبيق على اتفاقية المساهمين. فلأن الاتفاقية عقد، يملك الأطراف مساحة لاختيار القانون الذي يحكمها، وينبغي أن يُتخذ هذا الاختيار عن قصد لا أن يُترك للقواعد الاحتياطية.

والثاني هو تسوية المنازعات. فالشركاء الأجانب يفضّلون التحكيم في كثير من الأحيان، ويُعدّ شرط التحكيم، بمقرّ وقواعد محددين، سمة معيارية لاتفاقيات المساهمين عبر الحدود في تركيا. وحتى مع قانون أجنبي واجب التطبيق وتحكيم، يظل من الواجب أن تكون قيود النقل وحقوق النقض وآليات الخروج متسقة مع قانون التجارة، لأن الشركة نفسها تركية ونظامها الأساسي يعمل في ظل قانون الشركات التركي. والخيط الناظم، مرة أخرى، هو التنسيق: فاتفاقية المساهمين والنظام الأساسي يجب أن يُصاغا معاً، يؤدي كل منهما العمل الذي يقدر عليه.


مجالات الممارسة ذات الصلة والأدلة القضائية


مجالات الممارسة ذات الصلة

هيكلة اتفاقية مساهمين تركية

  1. 01

    ارسم خريطة الصفقة والأطراف

    حدّد كل شريك ومساهمته وتوقعاته، وما إذا كان الكيان شركة مساهمة أم شركة ذات مسؤولية محدودة، لأن قواعد قانون التجارة التركي المنطبقة تختلف.

  2. 02

    افصل الأثر التعاقدي عن الأثر المؤسسي

    قرّر أي الترتيبات يمكن أن تبقى في اتفاقية المساهمين وأيها يجب نقله إلى النظام الأساسي ليلزم الشركة نفسها.

  3. 03

    صُغ بنود الحوكمة والخروج

    حدّد حقوق النقض والتمثيل في مجلس الإدارة وآليات فضّ الجمود وقيود النقل وخيارات البيع والشراء بصياغة متسقة مع قانون التجارة التركي.

  4. 04

    ابنِ طبقة الإنفاذ

    أضف شرطاً جزائياً، وضمانات عند الاقتضاء، بحيث يرتّب الإخلال نتيجة مالية ملموسة لا مطالبة غير مؤكدة.

  5. 05

    احسم القانون الواجب التطبيق وتسوية المنازعات

    بالنسبة إلى الشركاء عبر الحدود، اتفقوا على القانون الواجب التطبيق وعلى شرط تحكيم أو اختصاص قضائي قبل التوقيع.

الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين اتفاقية المساهمين والنظام الأساسي؟

النظام الأساسي هو الوثيقة الدستورية للشركة، يُقيَّد في السجل التجاري ويلزم الشركة وأجهزتها والغير. أما اتفاقية المساهمين فعقد مستقل يُبرم بين بعض المساهمين أو جميعهم بموجب قانون الالتزامات التركي، ولا يلزم إلا موقّعيه، وينتج أثراً تعاقدياً لا مؤسسياً. وعملياً يُستخدم الصكّان معاً، بحيث يحمل النظام الأساسي كل ما يجب أن يكون نافذاً في مواجهة الشركة.

هل يمكن لاتفاقية المساهمين أن تعلو على النظام الأساسي؟

لا. فعند التعارض بينهما، تكون الغلبة للنظام الأساسي في مواجهة الشركة والغير، لأن النظام الأساسي وحده هو صاحب الأثر المؤسسي. تستطيع اتفاقية المساهمين إلزام موقّعيها بالتصويت أو التصرف على نحو معيّن، لكنها لا تستطيع بذاتها تغيير كيفية إدارة الشركة تجاه الخارج. ولهذا تُدرَج الترتيبات التي يجب أن تكون قابلة للإنفاذ في مواجهة الشركة في النظام الأساسي.

هل اتفاقيات التصويت صحيحة في القانون التركي؟

اتفاقيات التصويت، التي يتفق المساهمون بموجبها على كيفية ممارسة أصواتهم، صحيحة من حيث المبدأ بوصفها تعهدات تعاقدية خاضعة لقانون الالتزامات التركي. وحدّها أنها لا تستطيع الالتفاف على الأحكام الآمرة في قانون التجارة التركي، ومنها مبدأ المساواة في المعاملة بموجب المادة 357. وقد يُسأل المساهم الذي يصوّت خلافاً لهذا الاتفاق عن الإخلال، لكن الصوت نفسه يبقى عادة صحيحاً على المستوى المؤسسي.

كيف تُعالج قيود نقل الأسهم؟

القيود من قبيل حقوق الأولوية وفترات الحظر وبنود الإلزام بالبيع أو المشاركة فيه شائعة. ففي شركة المساهمة يجب أن تبقى ضمن المواد من 491 إلى 493 من قانون التجارة التركي، التي تنظّم قيود نقل الأسهم الاسمية. وفي الشركة ذات المسؤولية المحدودة، يخضع نقل الحصص كقاعدة عامة لموافقة الجمعية العامة بموجب المادة 595. أما القيد الذي لا يظهر إلا في اتفاقية المساهمين فيلزم أطرافها عموماً لكنه لا يقيّد الشركة تلقائياً.

كيف تُنفَّذ اتفاقية المساهمين إذا أخلّ بها شريك؟

لأن التنفيذ العيني للتعهدات التعاقدية محدود، يقوم الإنفاذ عادة على شرط جزائي يُتفق عليه في اتفاقية المساهمين بموجب قانون الالتزامات التركي. فالشرط الجزائي المُحكم الصياغة يجعل الإخلال مكلفاً وقابلاً للتوقع. ويمكن للأطراف أيضاً إضافة ضمانات أو ترتيبات تدخّل. وحيثما كان الأثر المؤسسي جوهرياً، فالطريق الأسلم هو عكس الترتيب في النظام الأساسي أيضاً.

ما الذي ينبغي للشريك الأجنبي الانتباه إليه في مشروع مشترك تركي؟

ينبغي للشريك الأجنبي معالجة القانون الواجب التطبيق على اتفاقية المساهمين وآلية تسوية المنازعات، وغالباً التحكيم، في مرحلة الصياغة. ومن المهم أيضاً التأكد من اتساق قيود النقل وحقوق النقض وبنود الخروج مع قانون التجارة التركي حتى لا تظل غير قابلة للإنفاذ. والتنسيق بين اتفاقية المساهمين والنظام الأساسي أمر محوري، إذ إن النظام الأساسي وحده هو الذي يلزم الشركة التركية نفسها.

سلسلة الأدلة القانونية

أدلة مكملة في قانون الشركات والقانون التجاري

استكشف الإجراءات النظامية والتحليلات الاستراتيجية في هذا المجال:

محامون يتحدثون الإنجليزية في فتحية وغوجيك: دليل العقارات والميراث والنزاعات البحرية محامون يتحدثون الإنجليزية في إسطنبول: دليل الخدمات القانونية والمحاكم للمستثمرين الأجانب نزاعات المساهمين وحماية حقوق الأقلية ومسؤولية مجالس الإدارة في تركيا: دليل التقاضي الاستراتيجي خطط خيارات أسهم الموظفين (ESOP) والأسهم الوهمية للشركات الناشئة في تركيا المسؤولية القانونية لأعضاء مجلس الإدارة وإبراء الذمة في الشركات التركية حماية الاستثمار العقاري في تركيا: الدليل الشامل لكل مرحلة الفحص القانوني قبل شراء عقار في تركيا: قائمة من 12 خطوة كيف تقرأ سند الطابو في تركيا وتتحقق منه قبل الشراء؟ قيود تملّك الأجانب للعقارات في تركيا: المادة 35 والمناطق المحظورة شراء عقار في تركيا بوكالة من الخارج: شكل الوكالة وحدود صلاحياتها ميراث العقارات في تركيا للمالكين الأجانب: القانون الواجب التطبيق وأنصبة الورثة كيف يُعترف بوثائق الإرث الأجنبية وكيف يُنقل الطابو إلى الورثة في تركيا؟ الوصايا للمالكين الأجانب للعقارات في تركيا: الشكل والأنصبة المحفوظة مكتب اتصال أم فرع أم شركة تابعة: كيف تدخل الشركة الأجنبية إلى تركيا تأسيس شركة في تركيا بصفتك أجنبيًا شراء عقار في تركيا بصفتك أجنبيًا: دليل عملي إنهاء عقد التوزيع في تركيا: فخ تعويض المحفظة الكونكورداتو: إعادة الهيكلة المالية للشركات في تركيا الاندماجات والاستحواذات في قطاع الشركات التركي

هل يمسّكم هذا الموضوع؟

لنراجع معًا مدى انطباقه على وضعكم في مكالمة قصيرة.

تواصلوا معنا